وزارة الأوقاف توضح أحكام المبيت بمزدلفة وما الأعذار المبيحة لتركه
نشرت وزارة الأوقاف المصرية عبر موقعها الإلكتروني شرحا تفصيليا حول مشعر مزدلفة، مؤكدة أن ليلة المزدلفة تعد من أهم محطات رحلة الحج، حيث يقصدها ضيوف الرحمن بعد الإفاضة من عرفات للسكينة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، موضحة الحدود الشرعية والجغرافية للمشعر، وأحكام المبيت فيه، والأعذار المبيحة لتركه، إضافة إلى السنن المستحبة اقتداء بالنبي ﷺ.
مزدلفة تقع بين منى وعرفات
وأوضحت وزارة الأوقاف، أن مزدلفة تقع بين مشعري منى وعرفات، وتحدد حدودها الشرعية والجغرافية ما بين المأزمين ووادي محسر، مؤكدة أن جميع الشعاب والجبال الواقعة داخل هذه الحدود تعد جزءا من المزدلفة، وأن المبيت يتحقق بالحضور في أي بقعة منها، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «ووقفت ها هنا، وجمع كلها موقف».
سبب تسمية «مزدلفة» بهذا الاسم
كما تناولت سبب تسمية «مزدلفة»، موضحة أن الاسم مشتق من «الازدلاف» بمعنى القرب، لأنها تقرب الحجاج إلى منى، أو لاجتماع الناس فيها، كما يطلق عليها أيضا اسم «جمع» لاجتماع الحجاج بها وجمعهم بين صلاتي المغرب والعشاء فيها.
وأكدت أن الله سبحانه وتعالى سمى المزدلفة في القرآن الكريم ب«المشعر الحرام» في قوله تعالى: ﴿فإذاۤ أفضۡتم منۡ عرفٰتࣲ فٱذۡكروا۟ ٱلله عند ٱلۡمشۡعر ٱلۡحرام﴾، مشيرة إلى أن جمهور المفسرين وأصحاب الحديث والسير ذهبوا إلى أن المقصود بالمشعر الحرام هو جميع المزدلفة.
آراء الفقهاء حول المبيت بمزدلفة
واستعرضت آراء الفقهاء حول حكم المبيت بمزدلفة، موضحة أن الشافعية والحنابلة يرون أن المبيت واجب ويجبر تركه بدم، بينما يرى المالكية أن المبيت مندوب مع وجوب المكث بمقدار «حط الرحال» وصلاة العشاءين، في حين يرى الحنفية أن المبيت سنة مؤكدة، أما الوقوف بمزدلفة ولو للحظة ما بين الفجر وطلوع الشمس فهو الواجب.
وأضافت أن دار الإفتاء المصرية ترجح أن المبيت بالمزدلفة «سنة» مع وجوب المرور بها، ويكفي لمن أراد تحصيل المبيت أن يمكث فيها بالقدر الذي يحط فيه الحاج متاعه ويصلي المغرب والعشاء.
وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن الشريعة الإسلامية راعت الأعذار التي قد تمنع الحاج من المبيت بمزدلفة، مثل المرض أو الخوف أو رعاية مريض أو الخشية من ضياع المال، إضافة إلى الزحام الشديد الذي قد يهدد سلامة الحجاج، مؤكدة أن حفظ النفس من المقاصد الشرعية الكبرى.
السنن المستحبة في مزدلفة
كما أوضحت أن من السنن المستحبة في مزدلفة الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير بأذان واحد وإقامتين، اقتداء بسنة النبي ﷺ، إلى جانب المبيت حتى صلاة الفجر، ثم التوجه إلى المشعر الحرام والدعاء والذكر حتى الإسفار قبل الدفع إلى منى.
وأكدت أن النبي ﷺ فعل ذلك في حجة الوداع، حيث صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة، ثم بات بها حتى الفجر، ووقف عند المشعر الحرام يدعو الله ويكبره ويهلله حتى أسفر جدا، قبل أن يتوجه إلى منى لاستكمال مناسك الحج.
وشددت على أن المبيت بمزدلفة يجسد معاني السكينة والطمأنينة والتيسير في الشريعة الإسلامية، كما يعكس مراعاة الإسلام لأحوال الناس وأعذارهم، مع الحفاظ على مقاصد العبادة وسلامة الحجاج خلال أداء المناسك.



