عاجل

سلالة قاتلة ونادرة.. إيبولا يتمدد بصمت في الكونغو والعالم يراقب بقلق

أرشيفية
أرشيفية

أعربت أوساط طبية ودولية عن قلقها البالغ إزاء تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث استمر الفيروس في الانتقال لعدة أسابيع دون أن يتم اكتشافه في منطقة تشهد حربا أهلية، مما يفرض تحديات معقدة أمام جهود السيطرة عليه، لا سيما وأن السلالة المنتشرة تعد من الأنواع النادرة للفيروس والتي تفتقر للأدوات العلاجية الكافية لمحاصرتها.

وتمر المنطقة حاليا بمنعطف حاسم في ظل حالة من عدم اليقين بشأن المدى الحقيقي لانتشار المرض، بعد أن سُجلت قرابة 250 حالة مشتبه بها و80 حالة وفاة حتى الآن. 

أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل 31 حالة وفاة بفيروس إيبولا في الكونغو وسط تفشي المرض | يورونيوز

ما مدى خطورة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية؟

ورغم أن معظم حالات تفشي الإيبولا تعود لتكون محدودة محليا، إلا أن المتخصصين يستحضرون بذاكرتهم القلقة السيناريو الأكبر الذي شهده غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016، عندما أصيب أكثر من 28,600 شخص في أضخم تفشٍ للمرض تاريخيا.

وفي هذا الصدد، أوضح خبراء صحيون أن إعلان منظمة الصحة العالمية عن حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا لا يعني بالضرورة الدخول في المراحل المبكرة لجائحة عالمية على غرار “كوفيد-19”، حيث لا يزال الخطر على بقية دول العالم ضئيلا للغاية، بينما يتركز التهديد المباشر والأكبر على الدول المجاورة مثل أوغندا، وجنوب السودان، ورواندا، نظراً للروابط التجارية وحركة السفر الوثيقة بينها وبين الكونغو.

ويعود هذا التفشي تحديدا إلى نوع "بونديبوجيو" من فيروس إيبولا، وهو أحد الأنواع الثلاثة المعروفة بقدرتها على إحداث الفاشيات لكنه يبقى نادرا نسبيا، حيث لم يتسبب في تفش للمرض سوى مرتين من قبل في عامي 2007 و2012، مسجلا معدل وفيات يقارب 30% من إجمالي المصابين.

وتكمن معضلة سلالة "بونديبوجيو" في غياب أي لقاحات أو علاجات دوائية معتمدة وموجهة لها حتى الآن، مقارنة بالسلالات الأخرى، فضلاً عن عدم فاعلية الفحوصات الأولية المعتادة لتحديد الإصابة، حيث جاءت النتائج المخبرية الأولى سلبية في بداية التفشي الحالي، وتطلب الأمر أدوات مخبرية أكثر تطورا لتأكيد وجود الفيروس، وهو ما وصفته البروفيسورة ترودي لانغ من جامعة أكسفورد بأنه "أحد أهم الشواغل" في هذه الأزمة.

تفشي فيروس إيبولا يودي بحياة 65 شخصاً في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تُطلق نداء استغاثة - أرايز نيوز

وتبدأ أعراض المرض بالظهور في فترة تتراوح بين يومين و21 يوما من التقاط العدوى، متمثلة في البداية بأعراض شبيهة بالإنفلونزا كالحمى، والصداع، والإرهاق، قبل أن تتطور في المراحل المتقدمة إلى القيء، والإسهال، وفشل أعضاء الجسم، مع حدوث نزيف داخلي وخارجي لدى بعض المرضى. 

ويعتمد الأطباء حاليا على تقديم "الرعاية الداعمة المحسنة" التي تشمل إدارة الألم، ومكافحة العدوى الأخرى، وتعويض السوائل والتغذية لرفع فرص النجاة.

وينتقل الفيروس عبر الملامسة المباشرة لسوائل الجسم المصابة مثل الدم والقيء، وعادة ما تبدأ القدرة على نقل العدوى بعد ظهور الأعراض على المريض. 

وفي تفاصيل الرصد الميداني، ظهرت الأعراض على أول حالة معروفة لممرضة في 24 أبريل الماضي، واستغرق الأمر ثلاثة أسابيع كاملة لتأكيد الفاشية، مما يعكس تأخراً مقلقاً في رصد الوباء يرجح فرضية وجود حالات أكثر بكثير مما يتم الإبلاغ عنه رسميا.

وتتركز الاستراتيجية الحالية للمسؤولين الصحيين على التحديد السريع للمصابين والمخالطين، ومنع تفشي العدوى داخل المستشفيات ومراكز العلاج، وضمان إجراءات دفن آمنة للمتوفين لمنع انتقال الفيروس من الجثث الحاملة للمرض. و

تصطدم هذه الجهود ببيئة ميدانية بالغة الصعوبة، حيث يقع التفشي في منطقة صراعات مسلحة تسببت في نزوح أكثر من 250 ألف شخص، فضلا عن طبيعة المناطق المتضررة كمدن تعدين ذات كثافة سكانية عالية وحركة تنقل واسعة النطاق عبر الحدود.

وبالرغم من قتامة المشهد الميداني، تؤكد الدكتورة دانييلا مانو من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تمتلك اليوم خبرة واسعة ومتراكمة من التعامل مع موجات الإيبولا السابقة، مما يجعل استجابتها الحالية أقوى بكثير مما كانت عليه قبل عقد من الزمان، وهي الاستجابة التي ستحدد بشكل نهائي ما إذا كان يمكن احتواء هذا التفشي سريعا أم أنه سيتطور ليعيد للأذهان سيناريوهات الأوبئة الكبرى.

تم نسخ الرابط