عاجل

صلوات وصوم وإعادة تكريس أمريكا للمسيح.. دعوات روحية واسعة

جانب من الصلاة
جانب من الصلاة

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية هذه الأيام بدأ من اليوم الجمعة ١٥ مايو سلسلة من الدعوات الروحية والدينية الواسعة، تزامنًا مع الاستعداد للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس البلاد، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخصيص يوم 17 مايو ليكون يومًا لما وصفه بـ”إعادة تكريس الولايات المتحدة للمسيح”، إلى جانب إطلاق مبادرات للصلاة الجماعية، والصوم، وحفظ السبت، في إطار ما يراه كثيرون دعوة لنهضة روحية جديدة داخل المجتمع الأمريكي.


وتأتي هذه المبادرات وسط مشاركة واسعة من قيادات دينية ورعاة كنائس ومؤمنين من مختلف الولايات الأمريكية، في محاولة لإعادة التأكيد على الجذور المسيحية للولايات المتحدة، والدعوة إلى السلام والاستقرار والعودة إلى القيم الروحية.


يوم لإعادة تكريس أمريكا للمسيح


أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوته لتخصيص يوم 17 مايو يومًا لإعادة تكريس الولايات المتحدة للمسيح، على أن يشهد هذا اليوم صلوات وفعاليات روحية واسعة داخل البلاد.
وبحسب ما تم تداوله في الأوساط الدينية، فإن هذه الدعوة تأتي ضمن التأكيد على ما يعتبره البعض الأساس المسيحي الذي قامت عليه الولايات المتحدة قبل نحو 250 عامًا، مشيرين إلى أن الدستور الأمريكي تأسس على مبادئ مستمدة من الإيمان بالله والتعاليم المسيحية.
ويرى المشاركون في هذه المبادرة أن المناسبة لا ترتبط فقط بالاحتفال التاريخي، بل تمثل فرصة لإعادة توجيه المجتمع نحو الإيمان، والتمسك بالقيم الروحية والأخلاقية.


50 يومًا من الصلاة حتى 4 يوليو


وفي إطار الاستعداد للاحتفال بعيد الاستقلال الأمريكي في الرابع من يوليو، تم الإعلان عن إطلاق العد التنازلي لآخر 50 يومًا قبل المناسبة من خلال برنامج صلاة يومي.
وأكد منظمو المبادرة أنهم يؤمنون بقوة الصلاة، ودعوا المواطنين إلى الانضمام يوميًا في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بمشاركة رعاة وقساوسة من جميع الولايات الأمريكية الخمسين.


وتهدف هذه المبادرة إلى توحيد الشعب الأمريكي في الصلاة من أجل الوطن، والسلام، والمستقبل، والحفاظ على القيم التي تأسست عليها الأمة، مؤكدين أن الصلاة قادرة على تغيير القلوب، وصناعة الأمل حتى في أصعب الأوقات.


دعوات لصلاة وصوم لمدة 40 يومًا


وفي السياق نفسه، دعا عدد من القيادات الدينية والرعاة والمهتمين بالشأن الكنسي إلى إطلاق فترة صلاة وصوم تمتد لمدة 40 يومًا، يشارك فيها القادة الروحيون وأفراد المجتمع، بهدف الصلاة من أجل القيادة السياسية والشعب الأمريكي.


وأوضح المشاركون أن الهدف من هذه المبادرة هو طلب الحكمة في إدارة شؤون البلاد، والدعاء من أجل انتهاء الحروب والصراعات، وتحقيق الاستقرار داخل الولايات المتحدة وخارجها، إلى جانب السعي نحو ما وصفوه بـ”نهضة روحية جديدة”.


كما أشاروا إلى أن مبادرات مماثلة سبق تنظيمها قبل الانتخابات الأمريكية الماضية، حيث تم إطلاق فترة صلاة استمرت 40 يومًا، واعتبروا نتائج الانتخابات آنذاك استجابة لهذه الصلوات، واحتفلوا بما وصفوه بالفوز وتحقيق الحرية.
السبت الوطني في جميع أنحاء أمريكا
ومن بين أبرز المبادرات المطروحة أيضًا، الدعوة إلى الاحتفال بما يعرف بـ”السبت الوطني في جميع أنحاء أمريكا” أو “National Shabbat Across America”، من خلال تخصيص وقت للراحة والتأمل والانفصال عن ضغوط الحياة اليومية.


وتركز هذه الدعوة على إحياء مفهوم السبت المقدس (Sabbath)، الذي يُعد في التقليد اليهودي يومًا للراحة والتقرب إلى الله، حيث تمت دعوة الأمريكيين إلى إغلاق الأجهزة الإلكترونية، والابتعاد عن العمل لمدة 25 ساعة، وإعادة التواصل مع العائلة والإيمان.


وجاء في إحدى الرسائل الداعمة لهذه المبادرة: “من غروب شمس 15 مايو وحتى مساء 16 مايو، يمكن للأصدقاء والعائلات والمجتمعات من جميع الخلفيات أن يجتمعوا معًا في روح من الامتنان، تكريمًا للتقليد اليهودي المقدس القائم على الراحة والتأمل والشكر لله”.


وأكد منظمو هذه المبادرة أن الهدف ليس سياسيًا، بل روحي وإنساني، داعين الجميع إلى تجربة هذا الوقت ولو ليوم واحد، لا من أجل أي شخصية عامة، بل من أجل السلام الداخلي والراحة النفسية والارتباط الحقيقي بالله.


الصلاة من أجل السلام العالمي


وشدد المشاركون في جميع هذه المبادرات على أن الصلوات لا تقتصر فقط على الولايات المتحدة، بل تمتد لتشمل مختلف دول العالم، في إطار الدعوة إلى السلام العالمي، ووقف الحروب، وإنهاء أعمال العنف والإرهاب.
وأكدوا أن العالم اليوم يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى العودة إلى الإيمان، وإلى دور القادة الدينيين في نشر المحبة والتسامح والوحدة، معتبرين أن هذه المرحلة تتطلب تضافر الجهود الروحية من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة وسلامًا للبشرية كلها.

تم نسخ الرابط