عاجل

خبير : تحويل الدعم إلى نقدي يحد من الفساد ويخفض أعباء الموازنة|خاص

سلع تموينية
سلع تموينية

أكد الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، أن تحويل الدعم العيني إلى نقدي هو خطوة ضرورية، حيث نسعى حاليًا إلى تحرير أسعار السلع التموينية بشكل كامل، مع الحفاظ على شكل من أشكال الدعم النقدي للمواطنين الأكثر احتياجًا، موضحا أن هذا التحرير لا يعني رفع الأسعار بشكل عشوائي، وإنما إعطاء المواطن مبلغًا محددًا يمكنه من شراء السلع وفق أسعار السوق.

وأضاف عامر في تصريحات خاصة لـ “نيوز رووم”، أن السلع أصبحت متحررة أسعارها بالكامل، لكن الدولة تمنح للمواطن دعمًا نقديًا لتعويض الفروق البسيطة بين أسعار وحدات التموين والأسواق، وأن الفرق بين الأسعار داخل وحدات التموين والأسواق التجارية لا يعد كبيرًا، على سبيل المثال سعر الزيت في التموين أقل من السوق بحوالي 5 إلى 10 جنيهات فقط، مما يجعل الدعم المالي هو الوسيلة الأساسية لضمان حصول المواطن على السلع دون زيادة كبيرة في الأعباء المالية.

زيادة المرتبات والمعاشات لتتماشى مع التضخم الحقيقي 

وأشار إلى أن تحويل الدعم العيني إلى نقدي يسهل أيضًا إمكانية زيادة المرتبات والمعاشات لتتماشى مع التضخم الحقيقي في السوق، لا سيما وأن الحد الأدنى الحالي للراتب البالغ 7 آلاف جنيه غير كافٍ، موضحًا أن التضخم الحسابي الرسمي الذي تعلن عنه الحكومة والذي يبلغ 15 % لا يعكس الواقع، إذ إن التضخم الفعلي في السوق منذ العام الماضي وصل إلى 29%، مع ارتفاع أسعار منتجات أساسية مثل الزيت، الأرز، السكر، والشاي، والفارق بين التضخم الرسمي والحقيقي يأكل مدخرات المواطنين ويقلل من القوة الشرائية للرواتب

وأضاف الخبير الاقتصادي أن الحكومة تعمل على زيادة المرتبات والمعاشات تدريجيًا لمواكبة هذا التضخم، مع التأكيد على التزام القطاع الخاص بالحد الأدنى للرواتب وفق قانون العمل، حيث يتم مراقبة التزام المؤسسات الخاصة من خلال جولات تفتيشية لوزارة القوى العاملة.

وتطرق عامر إلى آليات استهداف المستحقين للدعم النقدي، مشيرًا إلى أن ذلك يتم بناءً على دراسة دقيقة تشمل مستوى الدخل، ملكية العقارات، استهلاك الكهرباء، وجود الأولاد في المدارس، ونوع التعليم، كما أن الحكومة لم تشمل كل المواطنين ضمن برنامج "تكافل وكرامة"، لكنها بدأت بتغطية الفئات الأكثر احتياجًا، مع وعد بتوسيع نطاق البرنامج تدريجيًا حسب الموارد المالية المتاحة في الموازنة العامة، فالمستهدف لدينا 5 ملايين مستفيد، لكن الصرف يتم تدريجيًا لضمان استدامة البرنامج، وأن الحكومة تستخدم فرقا من وحدات البحث الاجتماعي ورجال التأمينات لمراجعة الأوضاع المعيشية وضمان وصول الدعم إلى من يستحقه بالفعل.

نظام الدعم النقدي سيسمح للدولة بإعادة هيكلة منظومة التموين 

وأوضح أن التحول إلى الدعم النقدي من شأنه خفض أعباء الموازنة العامة واستهداف الفئات الأكثر استحقاقًا بالدعم ووقف الهدر والفساد الذي يشوب منظومة الدعم السلعي، إذ تمر السلع التموينية من زيت وسكر وغيره بعدة حلقات وسيطة قبل أن تصل إلى يد المستهلك (أصحاب بطاقات التموين) الأمر الذي يكلف الدولة نفاقات أكثر ويجعل صافي الدعم الذي يحصل عليه المواطن أقل من المخصص بالموازنة.

وشدد على أن التحول إلى نظام الدعم النقدي سيسمح للدولة بإعادة هيكلة منظومة التموين ككل وجعلها أكثر عدالة واستهدافًا للفئات المستحقة، وأن هذا التوجه لا ينفصل عن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يرمي لخفض فاتورة الدعم ضمن إجراءات ضبط المالية العامة للدولة.

تم نسخ الرابط