لرسم مستقبل العدالة الرقمية
برعاية المستشار الدكتور حسين مدكور.. "المؤتمر العربي الثاني للقضاء" يضع بصمة نجاح في يومه الأول
سجل اليوم الأول لـ "المؤتمر العربي الثاني للقضاء"، المنعقد برعاية المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، وبالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية وبشراكة أكاديمية مع جامعة عين شمس، بصمة نجاح تاريخية وضعت القضاء العربي على أعتاب عصر جديد من الرقمنة والاحترافية المؤسسية.
وقد شهدت الفعاليات زخمًا فكريًا وتقنيًا غير مسبوق، بمشاركة نخبة من قادة العدالة وخبراء التكنولوجيا العرب الذين وضعوا لبنات "العدالة الناجزة" في عصر الذكاء الاصطناعي.
الافتتاح ورؤية الريادة: العدالة في قلب الرقمنة
استهل المؤتمر فعالياته بكلمة افتتاحية لراعي الحدث المستشار الدكتور حسين مدكور، الذي أكد ريادة الهيئة في دعم جهود التطوير القضائي،وتبنيها استراتيجية طموحة لمواكبة التحولات الرقمية العالمية، بما يسهم في تعزيز كفاءة العمل القضائي وتبادل الخبرات العربية.

وشاركه الرؤية الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، مشددًا على أن التكامل بين المؤسسات هو السبيل الوحيد لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة.

وشهدت المنصة ظهورًا متميزًا لـ المهندس محمد السيد علي كيوان، الرئيس التنفيذي للشركة المصرية لخدمات التوقيع الإلكتروني "إيجي تراست" حيث قدم عرضًا تقنيًا رفيعًا حول أهمية المؤتمر ومنهجية تنفيذه، مبرزًا دور "خدمات الثقة الرقمية" كحجر زاوية في بناء المحاكم الذكية.

كما ألقى المستشار أحمد سعد، نائب رئيس الهيئة ورئيس مركز الدراسات القضائية، كلمة ترحيبية أكدت على دور المركز في تأهيل الكوادر القضائية للتعامل مع "إدارة العدالة الذكية".
الجلسة الأولى: إدارة التحولات المتسارعة وتحصين الوعي
في جلسة حوارية ثرية أدارها مولانا الفاتح محمد عيسى طيفور، النائب العام السوداني السابق، تجلت أهمية التكامل بين القانون والتكنولوجيا.
وبرز فيها دور الأستاذ الدكتور أحمد خطاب، مدير المعهد القومي للاتصالات، الذي استعرض رؤية "وزارة الاتصالات" في بناء القدرات الرقمية القضائية، مؤكدًت أن التكنولوجيا هي المحرك الأساسي لتعزيز الصورة الذهنية للقضاء.
وكشف المستشار طارق كامل، مساعد وزير العدل لقطاع التطوير التقني ومركز المعلومات القضائي، عن خطوات مصر في تطوير قطاع التكنولوجيا، بينما استعرض المستشار الدكتور عبدالحميد نجاشي، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، آليات التكامل التقتي التي تضمن سرعة الفصل في القضايا.

ومن جانبه، أطلق المستشار عمرو عبدالعاطي، نائب مدير إعلام النيابة العامة، تصريحًا قويًا حذر فيه من "الاجتزاء الرقمي"، مؤكدًا أن ليس كل ما ينشر على مواقع التواصل له أساس، بل قد يكون فيديو قديم أو مقتطع من سياقه لضرب الصورة الذهنية للقضاء.
الجلسة الثانية: حوكمة المحاكم ونسف البيروقراطية
تحت عنوان "حوكمة الهيئات"، استعرض المستشار الدكتور محمد أبو ضيف باشا، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، الأمين العام لمجلس النيابة الإدارية، رؤية استراتيجية لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي.

وأوضح أن الحوكمة هي "روشتة" القضاء العربي لتقليل الهدر الإداري ودعم اقتصاديات التقاضي، بما يضمن استدامة العدالة وشفافيتها أمام المواطنين.
الجلسة الثالثة: "القلب التقني" وسيمفونية التوقيع الإلكتروني
كانت الجلسة الثالثة الأكثر إثارة للفضول، حيث كشف المستشار وليد عناني، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة ورئيس إدارة التحول الرقمي والعلاقات العامة، عن ثورة "المنشآت الذكية" والتطبيقات الرقمية داخل هيئة قضايا الدولة وهو الأمر الذي أبهر الحضور، مؤكدًا أن الهيئة باتت تمتلك بيئة تكنولوجية تضاهي الأنظمة العالمية.

وفي سياق متصل، فكك المستشار أسامة طه الشريف، رئيس محكمة الجنايات بالمحكمة الاقتصادية، رموز "الإعلانات الإلكترونية" الجديدة، مؤكدًا أنها عماد قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
واختتم الدكتور وليد دياب، نائب الرئيس التنفيذي - رئيس قطاع التخطيط والجودة الشركة المصرية لخدمات التوقيع الإلكتروني، الجلسة بتأصيل "حجية التوقيع الإلكتروني" كضمانة مطلقة لمنع التلاعب وحماية الخصوصية في التقاضي.
الجلسة الرابعة والخامسة: الأبعاد الدولية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي
أضفى المستشار الدكتور عبدالمحسن شيحة، نائب رئيس مجلس الدولة المصري ـ النائب الثاني لرئيس محكمة استئناف الأمم المتحدة (UNAT)، صبغة دولية على المؤتمر، حيث استعرض منظومة العدالة من منظور القضاء الإداري الدولي، مما أعطى زخمًا قانونيًا رفيعًا لمخرجات اليوم الأول.

واختتمت فعاليات اليوم بـ الجلسة الخامسة حول "التطبيق العملي للذكاء الاصطناعي"، حيث أدارها الدكتور طلال جابر، أستاذ قانون الأعمال ومحكم دولي - الجمهورية اللبنانية، واستعرض خلالها د. هيثم السيد، أستاذ مشارك علم المنطق - الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجية - وأ.د. هيثم حمزة، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة القاهرة، نماذج تحليل الأحكام، مع عرض تجربة الإمارات الرائدة في "وكلاء الذكاء الاصطناعي"، وتوضيح الحدود الشرعية والقانونية من قِبل المستشار أسامة حنفي.

بصمة نجاح وتكريم الوفاء
ولم تنتهِ الفعاليات إلا بمراسم تكريم مهيبة ترأسها المستشار أحمد سعد، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة ورئيس مركز الدراسات القضائية الذي قدم شهادات التقدير للمحاضرين، وعلى رأسهم مولانا الفاتح طيفور، تقديرًا لعطائهم الذي جعل من اليوم الأول ماراثونًا من النجاح والوعي القضائي.












