عاجل

حكم أكل الحاج من هدي التطوع الخاص به.. مفتي الجمهورية يوضح

تعبيرية
تعبيرية

ورد سؤال إلى الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، يقول صاحبه: هل يجوز الأكل من الهدي التطوعي غير دم التمتع والقرآن؟ فقد أدى والدي مناسك الحج، وقال له أحد أصدقائه: إنه يستحب له أن يذبح هديًا في رحلته إلى الحج، وأن يأكل منه، وبالفعل ذبحه وأكل منه، فهل ما فعله والدي صحيح؟

المقصد الشرعي للهدي وبيان معناه

وأفاد «عياد»، أن من المقرر شرعاً أن الهدي قد شرع للتقرب إلى الله تعالى، وإظهارا لمعنى العبودية له، ولتعظيم شعائره، وشكرا لله تعالى على أن أنعم على الإنسان بأداء فريضة الحج، وللإحسان إلى الفقراء والمساكين ؛ قال الله تعالى : وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرُ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج : 36].

والهدي شرعًا لا يختلف معناه عن المعنى اللغوي، فهو ما يهدى إلى الحرم من الإبل والبقر والغنم تقربا إلى الله -تعالى- بشرائط. ينظر : الدر المختار" للحصكفي الحنفي (2/ 614، ط. دار الفكر).

حكم الهدي ومحله

وبين مفتي الجمهورية، أن لا خلاف بين العلماء في أن الهدي إلى البلد الحرام مستحب، ما لم يجب بسبب من الأسباب كالتمتع والقرآن وغيرها من موجبات الدم؛ لأن الإهداء إلى البلد الحرام من تعظيم شعائر الله، قال ابن القطان في الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 288) ط. الفاروق الحديثة): واتفقوا أن الهدي إلى مكة حسن.

والأصل أن محل الهدي: البلد الحرام - مكة المكرمة أو منى أو في أي جزء من أجزاء الحرم، فكل فجاج مكة منحر، قال الله تعالى : ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج : 33].

الحكمة من كون محل ذبح الهدي في البلد الحرام

وأكد أن الحكمة من كون محل ذبح الهدي في البلد الحرام: أن الهدي جار مجرى الهدية التي يبعثها العبد إلى ربه، والهدية لا تكون هدية إلا إذا بعثها المهدي إلى دار المهدى إليه، وهذا المعنى لا يتصور إلا بجعل موضع الهدي هو الحرم.

حكم أكل الحاج من هدي التطوع

ولفت إلى أنه إذا ذبح الهدي في البلد الحرام وكان الهدي تطوعا، فقد اتفق الفقهاء على أنه يجوز للحاج أن يأكل منه؛ لأنه في حكم الأضحية، ولا خلاف بين الفقهاء في جواز الأكل من الأضحية، واستثنى المالكية من جواز الأكل من هدي التطوع البالغ محله إذا عينه للفقراء والمساكين، فلا يجوز له الأكل حينئذ.

واختتم: أما إذا لم يذبح الهدي في البلد الحرام بأن ذبح خارج مكة أو خارج منى، فقد اختلف الفقهاء في حكم الأكل منه حينئذ، فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه لا يجوز للمهدي الأكل منه، بل عليه أن يعطيه كله للفقراء والمساكين، إلا إذا كان المهدي فقيرا فله أن يأكل منه.

تم نسخ الرابط