عاجل

قبل مناقشته.. مستشار وزير التنمية المحلية يكشف كواليس تعديلات قانون التصالح

مخالفات البناء
مخالفات البناء

يستعد مجلس النواب لمناقشة تعديلات جديدة على قانون التصالح في مخالفات البناء خلال الأيام المقبلة، المقدمة من النائب إيهاب منصور، للوقوف على أسباب التعديلات المستمرة على هذا القانون، وأسباب ضعف الإقبال على التصالح، والتحديات التي تواجه تطبيق القانون على أرض الواقع، أجري موقع “نيوز رووم" حوار مع الدكتور صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق.

ما أبرز ملامح التعديلات الجديدة على قانون التصالح؟

قانون التصالح مر بعدة مراحل، وما نحن بصدده الآن هو النسخة الثالثة من القانون، ومع ذلك يتم العمل على تعديله مرة رابعة، وفي كل مرة تحاول الحكومة تقديم تسهيلات جديدة لصالح المخالفين بهدف تشجيعهم على التقدم للتصالح، لكن للأسف الشديد، هذه التيسيرات لم تحقق الهدف المرجو منها، ولا يزال الإقبال على التصالح ضعيفًا.

لا يقبل المواطنون على التصالح رغم هذه التسهيلات المتكررة؟

السبب ببساطة هو غياب الحافز الحقيقي. عندما أعلنت الحكومة في البداية عن إمكانية إزالة المخالفات وقطع المرافق، حدث نوع من الخوف لدى المواطنين، واندفعوا بالفعل للتصالح، ووصل عدد المتقدمين إلى نحو 2.8 مليون طلب. لكن مع تراجع الدولة عن تنفيذ هذه الإجراءات، سواء الإزالة أو قطع الخدمات، لم يعد هناك ما يدفع المواطن للتصالح. المواطن اليوم يقول: أنا أقيم في وحدتي بشكل طبيعي، لدي كهرباء ومياه وصرف صحي، ولا أحد يهددني، فلماذا أتحمل تكلفة إضافية؟

لكن الحكومة خففت الإجراءات وقلّلت الأوراق المطلوبة.. أليس هذا عامل جذب؟

الحكومة بالفعل قلّلت الإجراءات إلى حد كبير، ووجهت وزارة التنمية المحلية الأحياء والمراكز بسرعة إنهاء ملفات التصالح خلال مدد زمنية محددة، لكن المشكلة ليست فقط في الإجراءات، بل في غياب الإلزام. طالما لا يوجد ضغط حقيقي أو حافز قوي، فلن يتغير السلوك.

هل هناك ملامح واضحة للتعديلات المرتقبة؟

حتى الآن، التعديلات لم تُعلن بشكل رسمي، لأنها لا تزال في رئاسة المجلس، وسيتم إحالتها إلى لجنة الإدارة المحلية بالتنسيق مع لجنة الإسكان والمرافق. لكن من واقع الخبرة، أستطيع القول إن الحكومة استنفدت تقريبًا كل أدوات التيسير الممكنة.

ووتم السماح بالتصالح في مخالفات كثيرة كانت في السابق غير مقبولة، مثل مخالفات الارتفاعات بشرط موافقة الطيران المدني، والسماح بالبناء على بعض الأراضي التابعة لجهات مختلفة بشرط موافقتها، وكذلك مخالفة خط التنظيم في حال عدم وجود خطورة إنشائية بل وصل الأمر إلى إقرار ما يسمى “حق الاتفاق” بين الجيران، بحيث يمكن التصالح إذا وافق الجار المتضرر. عمليًا، لم يتبق سوى حالات محدودة جدًا لا يجوز التصالح فيها، مثل الأراضي الأثرية أو الأراضي التابعة لوزارة الدفاع دون موافقتها.

هناك حديث عن تعديل تاريخ التصوير الجوي ليواكب المستجدات.. كيف ترى ذلك؟

 هذا أمر منطقي، لأن التصوير الجوي السابق لم يعد يعكس الواقع الحالي. المخالفات استمرت بعد هذا التاريخ، وبالتالي من الضروري تحديثه حتى يشمل هذه الحالات.

وماذا عن ملف الجراجات في العقارات؟

هذا ملف قديم ومهم. في الأصل، وجود جراج في العقار هو شرط قانوني، لكن في الواقع العملي، أغلب الجراجات تم تحويلها إلى أنشطة أخرى، مثل مخازن أو محال تجارية أو حتى ورش صغيرة. هذا الأمر كان يحدث على نطاق واسع، ولم يتم تطبيق القانون بشكل صارم، ولذلك هناك اتجاه الآن لإعادة النظر في هذا الشرط.

ماذا عن رفع شرائح الكهرباء على المخالفين؟ هل يمثل ذلك ضغطًا حقيقيًا؟

لا، هذا ليس حافزًا كافيًا. المواطن قد يفضل دفع فاتورة كهرباء أعلى على فترات، بدلًا من دفع مبلغ كبير مرة واحدة للتصالح. في النهاية، هو يقارن بين التكلفة الفورية والتكلفة المؤجلة.

كيف ترى سياسة مد فترة التصالح بشكل متكرر؟

هذه من أكبر المشكلات التي واجهت تطبيق القانون. التمديد المستمر جعل المواطن يتوقع دائمًا أن هناك فرصة جديدة، وبالتالي لا يوجد دافع للاستعجال. نفس السيناريو حدث في قوانين أخرى، مثل قانون تنظيم انتظار المركبات في الشوارع، وكذلك قانون المحال العامة. في هذه القوانين، لم نشهد التزامًا واسعًا، لأن المواطن اعتاد على فكرة التأجيل المستمر وعدم التطبيق الحاسم.

لماذا لا تطبق الحكومة القانون بشكل صارم؟

لأن هناك اعتبارات اجتماعية واقتصادية معقدة. لا يمكن إزالة ملايين الوحدات السكنية المخالفة دون توفير بدائل، وهذا أمر صعب جدًا. تخيل إزالة 2 أو 3 ملايين وحدة، أين سيذهب السكان؟ لذلك تلجأ الدولة إلى الحلول الوسط، مثل التيسيرات والتمديد، وبالتأكيد، هناك جزء من المسؤولية يقع على عاتق بعض العاملين في المحليات، حيث تم التغاضي عن مخالفات كثيرة على مدار سنوات، حتى تضخمت ووصلت إلى هذا الحجم الكبير. الدولة الآن تدفع ثمن هذا التراكم.

هل تتوقع أن تنجح التعديلات الجديدة في تغيير الوضع؟

بصراحة، طالما لا يوجد حافز حقيقي أو تطبيق صارم، فلن يتغير الوضع كثيرًا، فالمواطن لن يتقدم للتصالح إلا إذا شعر بوجود ضرورة ملحة لذلك قد تكون هذه الضرورة في صورة التزام قانوني واضح أو حافز استثنائي غير تقليدي. بدون ذلك، سيظل الإقبال ضعيفًا مهما كانت التسهيلات.

تم نسخ الرابط