عاجل

تحذير من سيناريو دارفور.. هبة البشبيشي تكشف مخاطر تقسيم السودان|خاص

الدكتورة هبة البشبيشي
الدكتورة هبة البشبيشي

أكدت الدكتورة هبة البشبيشي، أستاذ الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، أن تأكيد الدولة المصرية على رفض تفتيت السودان يعكس ثوابت راسخة في السياسة الخارجية المصرية، تقوم على الحفاظ على وحدة الدول الوطنية واستقرارها، خاصة في القارة الأفريقية ومصر بذلت جهودًا كبيرة على مختلف المستويات، سواء داخل الاتحاد الأفريقي أو في إطار العلاقات الثنائية مع الدول الكبرى، من أجل دعم استقرار السودان ومنع أي محاولات لتقسيمه، مشيرة إلى أن القاهرة كانت من أبرز الدول التي رفضت سيناريوهات التفتيت التي طُرحت خلال الفترة الماضية.

التجربة السابقة لانفصال جنوب السودان تمثل درسًا مهمًا

وأضافت البشبيشي في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم" أن التجربة السابقة لانفصال جنوب السودان تمثل درسًا مهمًا، محذرة من أن تكرار هذا السيناريو في مناطق أخرى، مثل إقليم دارفور، سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، وهو ما تسعى مصر لتجنبه، فمصر لم يقتصر دورها على الجانب السياسي فقط، بل كانت في مقدمة الدول التي استقبلت أعدادًا كبيرة من السودانيين عقب اندلاع الأزمة، وهو ما يعكس التزامها الإنساني تجاه الشعب السوداني، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها.

وأشارت إلى أن الحل الحقيقي للأزمة السودانية يكمن في إطلاق عملية سياسية شاملة داخلية تقوم على مشاركة القوى السياسية المختلفة، وتدعم مسار تداول السلطة، بعيدًا عن هيمنة أي طرف عسكري أو عودة أنظمة سابقة.

وفيما يتعلق بملف المياه، شددت أستاذ الدراسات الأفريقية على أن نهر النيل يمثل شريان الحياة بالنسبة لمصر، موضحة أن أكثر من 95% من الموارد المائية المصرية تعتمد عليه، وهو ما يجعل أي تهديد لتدفق المياه قضية وجودية لا يمكن التهاون فيها، فمياه النيل بالنسبة لمصر مسألة حياة أو موت، محذرة من أن أي مساس بحصة مصر المائية قد يهدد الأمن القومي بشكل مباشر، ويؤثر على حياة المواطنين.

وجود تنسيق كامل وتبادل للمعلومات بين دول حوض النيل

وأوضحت أن الأزمة لا تتعلق فقط بإنشاء السدود، ولكن بضرورة وجود تنسيق كامل وتبادل للمعلومات بين دول حوض النيل، خاصة فيما يتعلق بعمليات الملء والتفريغ، لتجنب أضرار محتملة مثل الفيضانات أو نقص المياه، مشيرة إلى أن الموقف الأمريكي من أزمة سد النهضة شهد تغيرًا نسبيًا، حيث كان يميل في السابق إلى دعم حق إثيوبيا في التنمية دون التركيز الكافي على الحقوق المائية لمصر، إلا أن التحركات الدبلوماسية المصرية ساهمت في إعادة التوازن لهذا الموقف.

ولفتت البشبيشي إلى أن المشهد الإقليمي في أفريقيا يشهد تداخلات معقدة، مؤكدة أنه لا يمكن الجزم بوجود دور مباشر لبعض الدول في الأزمة السودانية دون أدلة واضحة، لكنها أشارت إلى أن الصراعات الداخلية تظل العامل الأكثر تأثيرًا في تفاقم الأوضاع والحفاظ على وحدة السودان واستقراره يمثل مصلحة استراتيجية لمصر، إلى جانب ضرورة حماية الحقوق المائية، باعتبارها من أهم محددات الأمن القومي المصري.

تم نسخ الرابط