دراسة تشرح كيف تؤثر التوقعات على طعم المحليات الصناعية
تظهر أبحاث علمية حديثة أن تجربة التذوق لا تعتمد فقط على ما نتناوله فعليا تتأثر بشكل عميق بتوقعاتنا المسبقة وما نعتقد أننا سنشعر به وتكشف دراسة جديدة أن الدماغ يعيد تشكيل إدراكنا للمذاق بطريقة تجعلنا نفضل المحليات الصناعية، لمجرد اعتقادنا أنها تحتوي على سكر حقيقي.
ووفقا لما نقلته شبكة «فوكس نيوز»، وجدت الدراسة أن التصنيفات والتوقعات تلعب دورا أكبر مما يظنه كثيرون في تحديد مدى استساغة الطعام والشراب أظهرت النتائج أن توقع وجود السكر يمكن أن يجعل المشروبات المحلاة صناعيا تبدو أكثر قبولا لدى المتذوقين.
وأجرى هذه الدراسة باحثون من جامعة رادبود في هولندا، بالتعاون مع جامعتي أكسفورد وكامبريدج في إنجلترا وتبين أنه عندما اعتقد المشاركون أن كوبا من عصير الليمون يحتوي على سكر حقيقي، فإنهم قيموا المشروب المحلى صناعيا على أنه أكثر استساغة.
كما كشفت فحوصات الدماغ عن نشاط أقوى في المناطق المسؤولة عن المكافأة عندما ظن المشاركون أنهم يستهلكون السكر، حتى في الحالات التي كانوا يتناولون فيها محليا صناعيا بالفعل و نشرت هذه النتائج في مارس في مجلة علم الأعصاب.
بدأت الدراسة بمشاركة 99 شخصا بالغا يتمتعون بصحة جيدة، ثم جرى تضييق العينة لتشمل 27 مشاركا لم يتمكنوا من التمييز بدقة بين السكر والمحليات الصناعية حيث خضع هؤلاء لاحقا لفحوصات دماغية متخصصة.
وبحسب الباحثين،صممت الدراسة بعناية لتقليل الفروق الواضحة في الطعم بين السكر والمحليات الصناعية، بما يسمح بالتركيز بشكل أدق على تأثير التوقعات الذهنية. وخلال التجارب قدم للمشاركين نوعان من عصير الليمون: أحدهما محلى بالسكر والاخر بمحل صناعي، وذلك ضمن ظروف تحفيزية مختلفة.
في أحد أجزاء التجربة، قام الباحثون بتغيير احتمالات حصول المشاركين على السكر أو المحلي، بينما طلب منهم في جزء اخر توقع نوع المحلي الذي سيتناولونه، مع تقديم نتيجة مخالفة لتوقعاتهم أحيانا يتوقع المشارك سكرا لكنه يحصل على محل صناعي، أو العكس.
وأظهرت النتائج أن قدرة المشاركين على التمييز بين السكر والمحلي تعتمد بدرجة كبيرة على توقعاتهم المسبقة، كما أن تقييماتهم للاستساغة تتغير تبعا لهذه التوقعات قيم المشاركون المحليات الصناعية بأنها أكثر استساغة عندما اعتقدوا أنهم يتناولون سكرا، في حين قيموا السكر على أنه أقل استساغة عندما ظنوا أنه محل صناعي.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير بوضوح إلى أن حاسة التذوق لا تتأثر فقط بالخصائص الفعلية للمشروب أيضا بما يتوقعه الدماغ قبل التذوق وكتبوا في الدراسة يبدو أن توقع وجود السكر يزيد من القيمة الذاتية للمحليات غير السكرية
و تكون لهذه النتائج انعكاسات مهمة على سلوك المستهلكين،فيما يتعلق بمنتجات الحمية أو منخفضة السعرات الحرارية، وكذلك على الطريقة التي تعرض بها هذه المنتجات أو تسوق.
وفي هذا الإطار، قالت مارغريت ويست ووتر، المشاركة في إعداد الدراسة، في بيان: «إذا ركزنا على أن البدائل الغذائية الصحية غنية بالعناصر الغذائية أو تحتوي على الحد الأدنى من السكريات المضافة،يسهم ذلك في خلق توقعات أكثر إيجابية مقارنة باستخدام مصطلحات مثل حمية أو منخفضة السعرات الحرارية
وأضافت: يساعد هذا التوجه الناس على مواءمة اختياراتهم الغذائية مع ميل الدماغ نحو السعرات الحرارية، بما يدعم في الوقت نفسه إحداث تغيير إيجابي في السلوك الغذائي