حارس مدينة الشهداء" سيدي شبل الأسود" .. أمير الجيوش وشاهد الفتوحات الإسلامية
شهدت مدينة الشهداء بمحافظة المنوفية عبر تاريخها الطويل محطات فارقة شكلت وجدان المنطقة، حيث ارتبط اسم المدينة بالقائد الإسلامي محمد بن الفضل بن العباس بن عبد المطلب، الملقب بـ "شبل الأسود"، والذي يمتد نسبه الشريف إلى عم النبي ﷺ، ليكون هذا المقام شاهداً حيا على حقبة الفتوحات الإسلامية الأولى في ربوع الدلتا المصرية.
انطلقت سيرة هذا القائد من كونه أحد الفرسان الذين دفع بهم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لتعزيز جيوش الفتح في شمال مصر، حيث قاد سيدي شبل الأسود معارك ضارية ضد القوات الرومانية في المنطقة التي كانت تعرف قديماً بـ "سرسنا"، وهي المعارك التي انتهت باستشهاده مع جمع غفير من الصحابة والتابعين، ليتحول اسم المنطقة بمرور الزمن إلى "مدينة الشهداء" تخليداً لتلك الدماء الطاهرة التي روت ترابها في سبيل نشر الرسالة المحمدية.
أكد المؤرخون والعلماء مكانة سيدي شبل كونه جمع بين شرف النسب الهاشمي وشرف الشهادة في الميدان، حيث وثق علي باشا مبارك في كتابه "الخطط التوفيقية" قيمة هذا المسجد والضريح، معتبراً إياه من أعظم المساجد وأقدمها في إقليم المنوفية،
تواترت الروايات التاريخية الرصينة على أن المسجد الحالي الذي يضم الضريح ليس مجرد بناء ديني بل هو أثر إسلامي مسجل، خضع لترميمات وتوسعات عبر العصور كان أبرزها في العهد الخديوي، ليحافظ على طابعه المعماري الفريد الذي يمزج بين البساطة والجلال.
سيدي شبل الأسود "حارس المنوفية" الذي ترك أثراً لا يمحى، حيث لا يزال مسجده شامخاً يروي للأجيال المتعاقبة قصة الفداء التي سطرتها دماء آل البيت وصحابة رسول الله على أرض مصر، لتظل سيرته منزهة عن أي مبالغات أو تأليف، ومستندة فقط إلى حقيقة التضحية التي جعلت من اسم "الشهداء" علماً على مدينة بأكملها.
