الدكتور علي جمعة يرد على مدعي أن الحج بقايا عبادة وثنية
يقول الدكتور على جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق عضو هيئة كبار العلماء، القول بأن الحج ما هو إلا بقايا عبادة وثنية لا يصدر إلا من جاهل بمناسكه وشعائره ؛ فإنه من أعظم العبادات دلالة على التوحيد، وإنما جاءت الوثنية من بعدِ الناس عن ملة إبراهيم عليه السلام فجاء الإسلام ليعيد للحج صفاءه وتوحيده وإخلاصه لله تعالى ؛ فأُمِرَ المسلمون أن يلبوا : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
ولفت عضو هيئة كبار العلماء، في رد عن سؤال ورد إليه حول حكم من يقول بأن الحج ما هو إلا بقايا عبادة وثنية، إلى أن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، لم يطف حول الكعبة عام الفتح حتى طهرها مما فيها وما حولها من الأصنام ومظاهر الشرك والوثنية.
الدكتور علي جمعة يرد على مدعي أن الحج بقايا عبادة وثنية
واستكمل: أمر النبي مناديه أن ينادي : «أَلَا لَا يَحْجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكُ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ» متفق عليه، فصارت مناسك الحج على الحنيفية السمحة بما فيها من طواف وسعي ووقوف بعرفة وغير ذلك.
وأفاد أن شتان ما بين عبادة غير الله تعالى وما بين عبادته وطاعته سبحانه بتقديس ما قدَّسه من الأماكن والأزمنة والأشخاص والأحوال؛ فإن هناك بونا شاسعا بين التقديس بالله والتقديس مع الله؛ إذ إن التقديس بالله طاعة واتباع وتوحيد لا يعتقد صاحبها شيئًا من الندية لشيء من المخلوقات مع ا الله سبحانه؛ وذلك كسجود الملائكة لآدم عليه السلام بأمر الله تعالى.
وأضاف أما التقديس مع الله فهو كسجود المشركين للأصنام واتخاذهم إياها أندادا مع الله تعالى؛ لها ما له سبحانه من التعظيم والتقديس : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كحب اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لله» [البقرة: 165].
وأوضح أن التسوية بين طاعة الله تعالى بفعل هذه المناسك الشريفة والسير على ملة إبراهيم عليه السلام فيها وبين شرك المشركين وخرافات الوثنيين في عبادة أحجار وأشجار وكائنات لا تضر ولا تنفع هو في الحقيقة نوع من التلبيس الذي لا يروج إلا على ضعفاء العقول، ولا يَمُتُ للحقيقة بصلة.

