مطالب بإنشاء مجلس قومي للرجال يثير جدلًا مجتمعيًا واسعًا.. تقرير
في ظل تصاعد النقاشات المجتمعية حول قضايا الأسرة وتوازن الحقوق بين الرجل والمرأة، برزت خلال الفترة الأخيرة مطالبات بإنشاء مجلس قومي للرجال، على غرار المجلس القومي للمرأة، وتأتي هذه الدعوات في إطار الحديث عن تعزيز مبدأ المساواة الدستورية، وإيجاد كيان مؤسسي يُعنى ببحث التحديات التي يواجهها الرجال داخل المنظومة الأسرية والمجتمعية، خاصة فيما يتعلق بالنزاعات الأسرية وقضايا الأحوال الشخصية.
إنشاء مجلس قومي للرجال
وتثير هذه المطالب جدلاً واسعًا بين مؤيد يرى أنها خطوة نحو تحقيق توازن في تناول القضايا الأسرية، ومعارض يعتبر أن الأولوية يجب أن تظل موجهة نحو تطوير الأطر القائمة دون إنشاء كيانات جديدة، ما يفتح الباب أمام نقاش قانوني ومجتمعي ممتد حول جدوى هذا المقترح وأهدافه الحقيقية.
لا يوجد مانع دستوري من إنشاء مجلس قومي للرجل
ومن جانبه أكد الدكتور خالد حنفي، الخبير القانوني، أنه لا يوجد مانع دستوري من إنشاء مجلس قومي للرجل، على غرار المجلس القومي للمرأة، موضحًا أن نصوص الدستور، وتحديدًا المادة (214)، تتيح إنشاء المجالس القومية المستقلة، ولا تقصرها على الجهات القائمة حاليًا فقط.
وأوضح حنفي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الدستور نص على عدد من المجالس مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان والمرأة والأمومة والطفولة، إلا أن هذا التعداد لا يمنع من استحداث مجالس أخرى، بشرط أن يتم ذلك في إطار قانوني وتشريعي واضح يحدد طبيعتها واختصاصاتها.
وأشار إلى أن هناك عدة تساؤلات يجب حسمها قبل إنشاء مثل هذا المجلس، من بينها: هل سيكون كيانًا حكوميًا أم مستقلًا؟ وهل سيعمل كجزء من مؤسسات الدولة أم في إطار منظمات المجتمع المدني؟، مؤكدًا أن تحديد هذه النقاط يمثل خطوة أساسية لضمان فاعلية دوره.
اختصاصات المجلس هى التحدي الأكبر
وأضاف الخبير القانوني، أن التحدي الأكبر يتمثل في تحديد اختصاصات المجلس المقترح، والفصل بين ما يمكن أن يقدمه من خدمات وما يتمتع به الرجل بالفعل من حقوق مكفولة دستوريًا، حيث ينص الدستور على المساواة الكاملة بين المواطنين دون تمييز بسبب النوع.
وأوضح أن إنشاء مجلس قومي للرجل يجب أن يستند إلى احتياجات واقعية ومحددة، وليس مجرد موازاة شكلية للمجلس القومي للمرأة، مشددًا على ضرورة تحديد القضايا التي سيتناولها، سواء كانت قضايا أسرية مثل الرؤية والنفقة والحضانة، أو قضايا عامة تتعلق بحقوق الرجال بشكل أوسع.
التجارب الدولية لا تعرف المجالس القومية
ولفت إلى أن التجارب الدولية لا تعرف نموذج “المجالس القومية” بالشكل المطبق في مصر، لكنها تعتمد على كيانات ومنظمات تعمل على تعزيز المساواة بين الجنسين، سواء في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، إضافة إلى مبادرات دولية تدعم نفس التوجه.
وأشار حنفي إلى أنه لا يتبنى موقفًا حاسمًا بالرفض أو القبول، لكنه يرى أن الفكرة يمكن أن تكون محل دراسة، خاصة إذا استهدفت معالجة قضايا محددة، مثل تنظيم حق الرؤية للأب، والذي يرى أنه يحتاج إلى تطوير في ظل الوضع الحالي، مؤكدًا أن نجاح أي كيان من هذا النوع مرهون بوضوح أهدافه واختصاصاته، وقدرته على تحقيق توازن حقيقي في الحقوق داخل إطار الدستور والقانون.
إنشاء مجلس قومي حق مشروع للرجال
ومن جانبها أكدت المحامية نهى الجندي، أن فكرة إنشاء مجلس قومي للرجال تُعد حقًا مشروعًا، تمامًا كما هو الحال مع المجلس القومي للمرأة، مشددة على أن مبدأ المساواة يفرض ضرورة وجود تمثيل متوازن لكلا الطرفين داخل المجتمع.
وأوضحت الجندي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الدعوة إلى المساواة تستوجب – من وجهة نظرها – وجود مجلس قومي للرجال إلى جانب المجلس القومي للمرأة، بما يحقق التوازن في تناول القضايا المجتمعية ذات الصلة بالأسرة والأطراف المختلفة.
يجب أن يكون الهدف منه إيجاد حلول وبدائل فعالة
وشددت على أن الهدف الأساسي من إنشاء مثل هذه المجالس يجب أن يكون إيجاد حلول وبدائل فعالة لتسوية النزاعات الأسرية، وليس تحويلها إلى كيانات تمثل طرفًا ضد آخر أو تسعى لتحقيق استحقاقات منفصلة، مؤكدة على أن فلسفة إنشاء المجالس القومية تقوم في الأساس على الحد من النزاعات وتعزيز الاستقرار الأسري، وليس إذكاء الخلافات أو توسيع فجوات الانقسام داخل المجتمع.
وكشف المحامي بالنقض، عصام عجاج، عن تفاصيل رفع دعوى قضائية أمام مجلس الدولة للمطالبة بإنشاء «المجلس القومي للرجل»، قائلًا: «رفعنا دعوى لإنشاء المجلس القومي للرجل، لأن كل دساتير مصر تنص جميعها، على أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات، والتمييز والحض على الكراهية جريمة».
تمييز بين النساء والرجال
واعتبر أن «إنشاء مجلس قومي للمرأة دون إنشاء مجلس قومي للرجل، يُعتبر تمييزا، وبالتالي يُعتبر جريمة».
وأشار إلى أن جميع القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية منذ عام 2000 مع إنشاء المجلس القومي للمرأة صدرت لصالح المرأة فقط، معتبرا أن الرجل أصبح «الحيطة الضعيفة في هذا البلد لا أحد ينوب عنه وليس له أهل»، على حد تعبيره.