الشيخ رمضان عبدالمعز: تفريج كرب الناس سر استجابة الدعاء
أوضح الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن قصص الصالحين تحمل دروسًا عظيمة في معاني الإيمان واليقين، لافتا إلى قصة الرجل الصالح إسحاق بن عباد البغدادي، الذي كان سببًا في تفريج كربة أحد المحتاجين.
وأفاد الداعية الإسلامي، أن هذا الرجل سمع نداءً يدعوه لإغاثة ملهوف، فبحث حتى وجد رجلًا قائمًا يصلي ويشكو حاله إلى، الله بعد أن خسر ماله وتراكمت عليه الديون، فبادر بمساعدته دون تردد، مقدمًا له ما يحتاجه لقضاء دينه، مؤكدا أن الموقف الأهم في القصة كان رد الرجل المحتاج، حين قال: كيف أترك من أرسل لك وأتوجه إليك، في إشارة إلى أن الله هو المدبر الحقيقي، وهو الذي يسخر الناس لقضاء حوائج بعضهم البعض.
الشيخ رمضان عبدالمعز: تفريج كرب الناس سر استجابة الدعاء
وبين أن هذه القصة تؤكد أن قضاء حوائج الناس ليس مجرد عمل إنساني، بل هو عبادة عظيمة يكون سببها أن يسخر الله للإنسان من يعينه في شدائده، مشيرًا إلى أن من يفعل الخير يجد أثره في حياته، منوها إلى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أرشد إلى هذا المعنى بقوله: "من أراد أن تستجاب دعوته وتُكشف كربته فليفرّج عن معسر"، موضحًا أن تفريج الكرب وبذل المعروف يفتح أبواب الفرج والرزق.
وأكد أن الأعمال الصالحة تمثل رصيدًا حقيقيًا للإنسان عند الله، فكل معروف يقدمه من إطعام أو مساعدة أو حتى الاستماع للآخرين في ضيقهم، يكون سببًا في تفريج كربه لاحقا، مشددا على أن بعض الناس قد لا يملك المال، لكن يكفي أن يواسي غيره أو يستمع إليه، لأن هذا في حد ذاته من أعظم صور المعروف، لافتًا إلى أن الله يجازي على النية والعمل، ويسخر لعباده من يقضي لهم حوائجهم.
جاء ذلك خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الاثنين.
وفي وقت سابق، أكد الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، أن مسألة استجابة الدعاء ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمصدر المال، مشددًا على أن من كان ماله حرامًا فكيف يُرجى له القبول، مستشهدًا بحديث النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي بيّن خطورة ذلك.
وخلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على "dmc"، أوضح أن من يذهب للحج بمال حلال ويقول: “لبيك اللهم لبيك”، يُقال له: “لبيك وسعديك، حجك مأجور غير مأزور”، أما من كان ماله حرامًا فيقول: “لبيك اللهم لبيك”، فيُقال له: “لا لبيك ولا سعديك، حجك مأزور غير مأجور”، مؤكدًا أن العبرة ليست بأداء الشعائر فقط، وإنما بسلامة المصدر الذي تُؤدى به.
وأشار إلى أن من أهم أسباب إجابة الدعاء أن يكون المطعم والمشرب والملبس من الحلال، لافتًا إلى أن هناك زمنًا لا يبالي فيه البعض بالحلال والحرام، وهو ما حذّر منه النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن المؤمن الحق يتحرى الدقة ويخاف الله في كل ما يدخل جوفه وبيته.
وأضاف أن المرأة قديمًا كانت توصّي زوجها قبل خروجه لطلب الرزق بقولها: “اتق الله فينا ولا تطعمنا إلا حلالًا، فنحن نصبر على الجوع ولا نصبر على عذاب النار”، في إشارة إلى وعي الأسرة بأهمية الحلال في بناء حياة مستقيمة.
خطورة أكل أموال الناس بالباطل
وشدد على خطورة أكل أموال الناس بالباطل، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة”، موضحًا أن الأمر لا يتوقف على القليل أو الكثير، بل حتى الشيء اليسير كعود الأراك (السواك) يدخل في هذا الوعيد.
وأكد أن هذه النصوص النبوية تضع ميزانًا دقيقًا في التعامل مع الحقوق والأموال، وتدعو إلى تحري الحلال والبعد عن كل شبهة، حفاظًا على الدين والدعاء والقبول عند الله.



