هل يمكن أن يكون الأكل الصحي خطر؟ دواسة تكشف الحقيقة
رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة من ركائز النظام الغذائي الصحي فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدل بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عامل مؤثر وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.
وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، و عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عقد بين 17 و22 أبريل
ولم تنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكمة إلا أن الباحثين رجحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.
وقال خورخي نيفا اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة إن أبحاثنا تظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة.
وأضاف أن هذه النتائج المخالفة للتوقعات تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحي ويجب التحقق منه.
وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتجة تجاريا تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.
كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة مما يدعم هذه الفرضية.
وقال جيمي يوهانس اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز ميموريال كير لونغ بيتش الطبي والذي لم يشارك في الدراسة إن هذا الاتجاه مثير للقلق وأن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيدا من الأبحاث.
ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة
وشملت الدراسة 187 مريضا شخصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.
وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقا كما شخصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجيا عن النوع المرتبط بالتدخين.
واستخدم الباحثون مؤشر الأكل الصحي لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.
وسجل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.
كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.
هل المبيدات هي السبب؟
وأوضح معدو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصا النساء.
وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.
وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب و أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.
لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استنادا إلى هذه الدراسة وحدها، نظرا إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.
وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز بلانيلز إن عقود من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط
كيف نقلل التعرض للمبيدات؟
يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.
وقال جورج شو اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز بروفيدنس سانت جون الصحي إن غسل الفواكه والخضراوات جيدا قبل تناولها أمر مهم جدا
وأضاف: لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب
كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظرا إلى ارتفاع أسعارها و أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيدا قبل تناولها.
و نصحت اختصاصية التغذية السريرية ايمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.
كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.