عاجل

مديرية أوقاف أسيوط تنظم ندوة حول فضل الأشهر الحرم

ندوة أوقاف أسيوط
ندوة أوقاف أسيوط

نظمت مديرية أوقاف أسيوط ندوة علمية تثقيفية بالتعاون مع مدرسة ورش للقرآن الكريم بمسجد الجندي – منطقة السادات، تحت عنوان: "فضل الأشهر الحرم ودور المرأة في اغتنام الأوقات وتوجيه الأبناء لفضل هذه الأيام"، وذلك اليوم السبت الموافق 25 أبريل 2026م، وسط حضور طيب من رواد المسجد وأولياء الأمور ودارسي القرآن الكريم.

واستُهلّت فعاليات الندوة بكلمة علمية وافية للدكتورة سماح الجاحر واعظة بمديرية أوقاف أسيوط ، تناولت فيها أهمية استثمار المواسم الإيمانية في بناء وعي الفرد والأسرة، مؤكدة أن الإسلام لم يترك الزمن بلا قيمة، بل جعله مجالًا للتزود بالطاعة واغتنام الفرص الروحية التي تقرّب العبد من ربه.

وأوضحت واعظة أوقاف أسيوط أن الأشهر الحرم تمثل محطة إيمانية كبرى تتجدد فيها معاني الطاعة، ويزداد فيها الحرص على مراقبة الله تعالى، مستندة إلى قول الله سبحانه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا... مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: 36]، موضحة أن هذه الأشهر هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وأن لها حرمة عظيمة ومكانة رفيعة تستوجب تعظيمها بالطاعة وترك المعاصي.

كما أشارت واعظة أوقاف أسيوط إلى ما ورد في السنة النبوية من تأكيد هذا المعنى، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم..." متفق عليه، مبينة أن تعظيم هذه الأزمنة هو امتثال عملي لتعظيم شعائر الله، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، مؤكدة أن القلب المؤمن هو الذي يدرك قيمة الزمن، ويحوّله إلى وسيلة للارتقاء الروحي والسلوكي.

وانتقلت الدكتورة سماح الجاحر إلى الحديث عن دور المرأة المسلمة، موضحة أنها ليست عنصرًا ثانويًا في المجتمع، بل هي الركيزة الأساسية في بناء الأسرة وصناعة الأجيال، وأن وعيها الديني له أثر مباشر في تشكيل وعي الأبناء واستقامة المجتمع.

وأكدت أن اغتنام هذه المواسم يبدأ من ذات المرأة أولًا، من خلال المحافظة على الفرائض، والإكثار من النوافل، ودوام الذكر، وتلاوة القرآن، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الخلق، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اغتنم خمسًا قبل خمس..." رواه الحاكم وصححه، مشيرة إلى أن الفرص الإيمانية لا تُعوض، وأن التفريط فيها خسارة لا يشعر بها الإنسان إلا بعد فوات الأوان.

وأوضحت كذلك أن مسؤولية المرأة تمتد إلى داخل بيتها، حيث تقع على عاتقها مهمة غرس القيم الإيمانية في نفوس الأبناء، من خلال ربطهم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وتحبيبهم في الطاعات، وتعويدهم على احترام الزمن واستثماره، وبناء سلوكيات قائمة على مراقبة الله تعالى في السر والعلن، مستشهدة بقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]، مؤكدة أن التربية ليست كلمات تُقال، بل قدوة تُرى، وسلوك يُمارس، وبيئة تُصنع داخل البيت.

وأضافت أن تحويل الأشهر الحرم إلى ثقافة داخل الأسرة يُسهم في بناء جيل أكثر وعيًا واتزانًا، قادرًا على فهم قيمة الوقت، واستثمار المواسم الإيمانية في بناء شخصيته الدينية والأخلاقية، مشيرة إلى أن البيت الذي يُربّى على القرآن والذكر والطاعة هو بيت تُصنع فيه نهضة المجتمع من جذورها.

واختتمت الدكتورة سماح الجاحر كلمتها برسالة مؤثرة أكدت فيها أن الأشهر الحرم ليست مجرد فترات زمنية في التقويم، بل هي نداء رباني متجدد لإصلاح القلوب وتجديد العهد مع الله، موجهة حديثها لكل أم وامرأة بأنهن صانعات الأجيال، وبأن دورهن في التربية هو أعظم استثمار يمكن أن يُقدَّم للأمة.

وقالت إن الكلمة الطيبة، والقدوة الصالحة، والاهتمام بالتربية، قد تصنع أسرة كاملة، بل وقد تُغيّر مسار حياة أمة، داعية الله أن يبارك في الأوقات والأعمال، وأن يجعلنا جميعًا من الذاكرين الشاكرين، الذين يغتنمون مواسم الخير والرحمة، ويُقبلون على الله بقلوب خاشعة ونفوس مطمئنة.

تم نسخ الرابط