عاجل

كيف مزج التصوف بين الطب التقليدي والبعد الروحي؟ باحث يوضح |خاص

مصطفى زايد
مصطفى زايد

قال الباحث الصوفي مصطفى زايد إن التراث الصوفي التاريخي قدّم رؤية خاصة لفهم المرض والشفاء، تقوم على اعتبار الإنسان وحدة متكاملة تجمع بين الجسد والروح، وليس مجرد كيان مادي منفصل.

وأوضح "زايد"  في تصريح لـ«نيوز رووم»، أن التصوف الإسلامي عبر قرون طويلة تعامل مع المرض باعتباره اختلالًا في التوازن بين البعد الظاهر (الجسد) والبعد الباطن (الروح)، ولذلك نشأت داخل بعض مدارسه طرق علاجية تجمع بين التداوي بالنباتات والأعشاب من جهة، وبين الذكر والتلاوة والدعاء من جهة أخرى، في محاولة لتحقيق ما كان يُفهم بوصفه تكامل الأسباب المادية والمعنوية.

وأشار مصطفى زايد إلى أن العديد من النصوص والمخطوطات الصوفية تنقل ممارسات علاجية تقوم على تهيئة النفس بالذكر قبل تناول الدواء، مثل قراءة آيات قرآنية أو تكرار أسماء حسنى، إلى جانب استخدام أعشاب طبيعية معروفة في الطب التقليدي كاليانسون والكمون والعسل وغيرها، لافتًا إلى أن هذا التوجه كان يقوم على فكرة رمزية مفادها أن الأثر لا يكتمل إلا باجتماع المعنى والمادة، أي أن الدواء سبب يُستكمل بالمعنى الروحي والدعاء.

وأوضح الباحث الصوف  أن هذا المنهج شمل مجالات متعددة؛ ففي بعض الممارسات المرتبطة بأمراض الجهاز الهضمي كان يُنظر إلى الهدوء النفسي والطمأنينة كعامل مساعد للهضم، بينما في أمراض الجهاز التنفسي ارتبطت بعض الطقوس بالبخار والتلاوة طلبًا لتخفيف الضيق وتحقيق الراحة النفسية. أما في آلام المفاصل والجلد والصداع، فقد وردت إشارات إلى استخدام الزيوت أو الكمادات أو الأغذية الطبيعية مع مرافقتها بأذكار ودعوات.

وقال "زايد" أن هذه الممارسات، وفق ما ورد في مصادرها التاريخية، لم تكن بديلًا عن الطب الحسي بقدر ما كانت “منظومة موازية” تسعى إلى إدماج الجانب الروحي في تجربة العلاج، حيث كان الشكر والدعاء يُعدّان جزءًا من اكتمال المعنى العلاجي داخل هذه الرؤية.

وأكد " زايد " على أن التجربة الصوفية في هذا السياق تعكس فهمًا إنسانيًا شاملًا للشفاء، يقوم على النظر إلى الإنسان باعتباره كائنًا مركبًا، وأن أي معالجة لا بد أن تراعي أبعاده النفسية والروحية إلى جانب الجسدية، بحسب تعبيره.

تم نسخ الرابط