عاجل

باحث في الشؤون الإقليمية: الانتخابات الأمريكية تدفع ترامب لتجنب التصعيد مع إيران|خاص

الدكتور محمد فوزي
الدكتور محمد فوزي

أكد الدكتور محمد فوزي، الباحث في الشؤون الإقليمية، أن أبعاد القرار المتعلق بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران  تعكس مجموعة من الاعتبارات السياسية والاستراتيجية المعقدة داخل الولايات المتحدة وخارجها، موضحًا أن هذا القرار لا يمكن فصله عن السياق الداخلي الأمريكي المتصاعد بشأن رفض الانخراط في حروب جديدة تخدم بالأساس أهدافًا إسرائيلية.

أبعاد تمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران

وأوضح فوزي في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن هذا الرفض لم يعد مقتصرًا على الرأي العام الأمريكي، بل امتد ليشمل داخل الحزب الجمهوري نفسه حيث بدأت تظهر اعتراضات وانتقادات متزايدة تجاه استمرار العمليات العسكرية خاصة في ظل ما يراه البعض استنزافًا مباشرًا لقدرات الولايات المتحدة العسكرية والاقتصادية وإطالة أمد حرب لا تحقق مكاسب واضحة.

وأضاف أن العامل الثاني المهم في تفسير هذا القرار يتمثل في اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة وضحًا أن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع نسبي في شعبية ترامب وهو ما يثير قلقًا داخل الحزب الجمهوري بشأن فرصه في الانتخابات المقبلة المقررة في نوفمبر من العام الجاري الأمر الذي يدفع الإدارة الأمريكية إلى محاولة تقليل الانخراط في ملفات خارجية شائكة.

التعقيدات المتزايدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار

وتابع الباحث في الشؤون الإقليمية، أن السبب الثالث يرتبط بالتعقيدات المتزايدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار إلى جانب التحديات الكبيرة المرتبطة بإمكانية العودة إلى الحرب مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية باتت تدرك صعوبة تحقيق أهدافها الاستراتيجية من خلال العمل العسكري المباشر، وأن الضغوط العسكرية وحدها لم تعد كافية لتغيير الواقع الميداني أو السياسي بالشكل المطلوب.

وأوضح أن الولايات المتحدة تجد نفسها في وضع أقرب إلى حرب استنزاف طويلة دون قدرة حقيقية على تحقيق نتائج حاسمة أو فرض تغييرات استراتيجية جوهرية، وهو ما يعزز من توجهها نحو التهدئة المؤقتة أو تمديد وقف إطلاق النار.

وشدد فوزي أن إعلان ترامب عن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار يعكس هذا الاتجاه إلا أن الإشكالية الأعمق تتمثل في أن ما يجري حتى الآن لا يتجاوز كونه اتفاقًا إطاريًا يقوم على وقف إطلاق النار مع فتح المجال للتفاوض حول تفاصيل القضايا العالقة، مشيرًا إلى أنه لا يوجد حتى الآن توافق نهائي حول القضايا الجوهرية، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية، والأدوار الإقليمية لإيران بالإضافة إلى ملف التعويضات الذي تطرحه طهران معتبرًا أن هذه الملفات تمثل نقاط خلاف رئيسية تعيق الوصول إلى تسوية شاملة.

السيناريو الأقرب للحرب الأمريكية الإيرانية

ولفت إلي أن هذه التحديات تجعل من اتفاق وقف إطلاق النار الحالي هشًا وقابلًا للتعثر في أي لحظة إلا أنه في المقابل أشار إلى وجود تحديات موازية تعوق أيضًا خيار العودة إلى الحرب وهو ما يجعل المشهد معقدًا وغير محسوم، مشيرًا إلى أن السيناريو الأقرب في تقديره هو نجاح الوسطاء في التوصل إلى صيغة وسط بين المطالب الأمريكية والمطالب الإيرانية بما يفضي في النهاية إلى إنهاء حالة الصراع أو تجميده على الأقل انطلاقًا من قناعة إقليمية ودولية بأن استمرار أو عودة الحرب سيكلف جميع الأطراف في المنطقة خسائر كبيرة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.

تم نسخ الرابط