مخطوطة نادرة تجمع بين الأديان والثقافات.. فعالية ثقافية في دبي
نظم متحف مفترق طرق الحضارات ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي، فعالية ثقافية بعنوان “شهادات حية على التلاقي بين الإيمان والجمال الفني وحوار الحضارات عبر العصور” ،وبمشاركة المطران باولو مارتينيلي، النائب الرسولي لجنوب شبه الجزيرة العربية.
وجاءت مشاركة المطران مارتينيلي برفقة عدد من القيادات الكنسية، بينهم النائب العام الأب بيتر، ومدير مكتب الحوار بين الأديان الأب ستيفانو لوكا، إلى جانب سكرتيره الشخصي الأب داريك دي سوزا.
مخطوطة نادرة ذات قيمة تاريخية وروحية
تمحور الحدث حول عرض واحدة من أندر المخطوطات في التراث الإنساني، وهي “أنتيفوناري مودخار”، التي يعود تاريخها إلى الفترة ما بين القرنين العاشر والخامس عشر. وتتميز هذه المخطوطة بقيمتها التاريخية الكبيرة، فضلًا عن دلالاتها الدينية والثقافية العميقة.
ويعد “الأنتيفوناري” كتابًا طقسيًا أساسيًا يُستخدم في الصلوات الجماعية داخل الأديرة والكاتدرائيات، حيث يضم مجموعة من الترانيم والنصوص الدينية المستمدة من الكتاب المقدس، خاصة المزامير، والتي تشكل جزءًا من الطقوس اليومية في الحياة المسيحية حتى اليوم.
وتتضمن المخطوطة المعروضة في دبي دورة الطقوس الدينية من زمن المجيء وحتى عيد الميلاد، مرورًا بفترة الصوم الكبير وأحد الشعانين، ما يعكس رحلة روحية ولاهوتية تتمحور حول شخصية المسيح.
تجسيد للتلاقي الحضاري بين الأديان
تعود أصول المخطوطة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، وتحديدًا إلى البرتغال أو جنوب إسبانيا، وهي منطقة عُرفت تاريخيًا بتعايش المسلمين والمسيحيين واليهود. وينعكس هذا التنوع في طابع المخطوطة، التي تمثل نصًا مسيحيًا مزينًا بعناصر فنية مستوحاة من الثقافة العربية الإسلامية.
وفي كلمته، أكد المطران مارتينيلي أن هذه المخطوطة لا تمثل حالة من “الخلط الديني”، بل تعبر عن تلاقي مثمر بين الحضارات، وهو أمر يكتسب أهمية خاصة في الوقت الراهن.
من جانبه، أوضح أحمد عبيد المنصوري، رئيس متحف مفترق طرق الحضارات، أن أهمية المخطوطة لا تقتصر على قيمتها التاريخية، بل تمثل “شاهدًا حيًا” على مرحلة ازدهر فيها التبادل المعرفي بين علماء من خلفيات دينية مختلفة.
وأشار إلى أن الحضارات لا تنمو في عزلة، بل من خلال التفاعل والانفتاح، مؤكدًا أن وجود هذه المخطوطة في دولة الإمارات يعكس التزامًا عمليًا بقيم التعايش والتنوع.
وربط المتحدثان بين دلالات المخطوطة والواقع المعاصر في دولة الإمارات، حيث أشار المطران مارتينيلي إلى أن الدولة تمثل نموذجًا يجمع بين الحفاظ على الهوية الدينية والانفتاح على الثقافات المختلفة.
واختتم المنصوري بالتأكيد على أن هذه المخطوطة لا تتحدث فقط عن الماضي، بل تعكس ما يمكن تحقيقه في الحاضر والمستقبل، مشددًا على أن التنوع يمكن أن يكون مصدرًا للإثراء والتعاون بين الشعوب.
وتأتي هذه الفعالية لتؤكد على أهمية التقاء الإيمان والفن والحوار الثقافي في عمل واحد، بما يعزز قيم التفاهم المشترك والتراث الإنساني عبر العصور.