دراسة حديثة: التوائم قد يتأخرون في النمو المبكر ثم يلحقون بأقرانهم لاحقًا
كشفت دراسة علمية حديثة، نُشرت في مجلة Child Development، أن الأطفال التوائم قد يواجهون تأخرًا طفيفًا في بعض جوانب النمو خلال سنوات الطفولة المبكرة، مقارنة بالأطفال المولودين فرديًا، لا سيما في مجالات الإدراك، واللغة، والمهارات الاجتماعية والعاطفية.
وأوضحت الدراسة أن هذا التأخر يظهر بشكل أوضح قبل سن المدرسة، إلا أن الفجوة تبدأ في التقلص تدريجيًا مع التقدم في العمر، حيث يتمكن التوائم من اللحاق بأقرانهم، بل وقد يتفوقون في بعض المهارات اللغوية بحلول سن السابعة، ما يعكس طبيعة ديناميكية لمسار النمو لديهم.
وبحسب نتائج الدراسة، التي تابعت الأطفال في الفئة العمرية من عامين إلى سبعة أعوام، فقد حقق الأطفال غير التوائم أداءً أعلى في اختبارات الإدراك والقدرات الاجتماعية عبر مختلف المراحل العمرية، كما سجلوا معدلات أقل في بعض المشكلات السلوكية مقارنة بالتوائم.
كما أشارت النتائج إلى أن الفجوة في بعض الجوانب السلوكية، مثل فرط النشاط وصعوبات التفاعل الاجتماعي، قد تتسع نسبيًا مع دخول الأطفال سن المدرسة، مع وجود تفاوت في حجم هذه الفروقات بين الحالات المختلفة.
في المقابل، أظهرت البيانات تحسنًا تدريجيًا في مهارات اللغة لدى التوائم، إذ تنتقل من مستوى أقل في السنوات الأولى إلى مستوى مماثل، أو حتى أعلى من أقرانهم غير التوائم عند بلوغ سن السابعة.
ويرى الباحثون أن هذه الفروقات قد ترجع إلى عدة عوامل، من بينها التنافس المبكر بين التوائم على اهتمام الوالدين والموارد المتاحة، إضافة إلى طبيعة التفاعل اللغوي داخل الأسرة، الذي قد يكون أقل تنوعًا مقارنة بالأسر التي تضم طفلًا واحدًا في كل مرة.
كما لفتت الدراسة إلى أن التوائم غالبًا ما ينشؤون ضمن بيئة تواصل خاصة بينهم، ما قد يحد من انخراطهم المبكر مع الآخرين خارج هذا الإطار، إلى جانب التعامل معهم في بعض الأحيان كوحدة واحدة بدلًا من أفراد مستقلين.
ورغم أن الفروقات المسجلة وُصفت بأنها طفيفة إلى متوسطة من حيث التأثير، فإن الباحثين أكدوا أهميتها على صعيد التطور التعليمي والسلوكي، مشددين على أن تقديم دعم مبكر وموجه للأطفال التوائم يمكن أن يسهم في تقليص هذه الفجوات، وتعزيز فرصهم في تحقيق نمو متوازن على المدى الطويل، خاصة في ظل تزايد معدلات ولادة التوائم عالميًا خلال السنوات الأخيرة.