حكم الإنشغال بالتصوير أثناء أداء مناسك الحج والعمرة.. الإفتاء تجيب
ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية يقول صاحبه: نرجو منكم بيان الحكم الشرعي لما يفعله بعض الحجاج والمعتمرين من كثرة الانشغال بالتصوير خلال أداء مناسك الحج والعمرة؛ حيث إن هناك بعض الزائرين لهذه البقاع الطاهرة لأداء المناسك يكثر من التصوير بهواتفهم بشكل فوق المعتاد كلما مروا على أحد المشاعر والأماكن المقدسة، وهذا قد يؤدي إلى تعطيل الفوج عن أداء المناسك في الوقت المطلوب.
وأضاف السائل: ويسبب أيضا حرجا للبعض من كبار السن والعجزة، فلما طلبت منهم التخفيف من كثرة التصوير، فكان رد أحدهم علي بأنه حريص على التقاط صور تذكارية مع المشاعر والأماكن المقدسة، واستمروا في ذلك حتى بلغ الأمر مسؤول تنظيم الرحلة، وهو بدوره تضجر من ذلك الفعل؛ لأنه يعطله أيضا عن عمله ومهمته بسبب تأخر حركتنا، فما حكم الشرع في ذلك؟
وأجابت دار الإفتاء أن حقيقية التصوير: أن يستخدم المصوِّر آلة -عدسة- مصممة بطريقة تسمح بعكس المشهد الذي أمامها في وَسَطٍ يمكنه الاحتفاظ به؛ وذلك بواسطة تأثيرات ضوئية، ثم يمكنها بعد ذلك الاحتفاظ بذلك الانعكاس بداخلها.
وأفادت أن التصوير بهذا المفهوم في أصله جائز شرعًا شريطة ألَّا يشتمل على محظورٍ؛ كتصوير جسدٍ عارٍ أو عورة واجب سترها، أو التسبب في إلحاق الضرر بالآخرين.. إلى آخره.
تعظيم شعائر الله
وأوضحت أنه من المقرر أن من أجلِّ العبادات القلبية التي يُستدل بها على تقوى القلوب وخضوعها لله عز وجلّ: تعظيم شعائره؛ حيث قال تعالى: "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب"، مضيفة وتعظيم شعائر الله تعالى يشمل إبراز معاني التوقير والإجلال والاحترام لها، وامتثال الأمر بإقامتها والتعبد لله بها؛ فإن تعظيمها من تعظيمه سبحانه وتعالى.
واستكملت: لما كان الحج شعيرة من شعائر الله؛ اقتضى ذلك تعظيمه بإبراز أقصى معاني الاحترام والإجلال، بالتأدب وحفظ الوقار أثناء القيام بالمناسك، سواء كان ذلك أثناء الطواف حول البيت الحرام، أو في السعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، وعند رمي الجمار، وهذا الاحترام لا يتأتى في حال كون الإنسان منشغلا بالتصوير في كلّ مكان من أماكن المشاعر المقدسة بشكلٍ مبالغ فيه.
حكم الانشغال بالتصوير أثناء أداء مناسك الحج والعمرة
ووصفت دار الإفتاء المبالغة في التصوير أثناء مناسك الحج بأنه نوع من الإيذاء وعدم مراعاة أحوال الآخرين، قد يوقعهم في الحرج المنهي عنه شرعا؛ مضيفة بل إنه يعد من الأفعال المنافية للحال التي ينبغي أن يكون عليها مَن يزور بيت الله الحرام، سواء كان محرما بالحج أو غير محرم.
وشددت على أنه لا يليق أن ينشغل المحرم بالحج عن أداء المناسك بأي أمر آخر من أمور الدنيا؛ كالتقاط الصور التذكارية؛ لأن الأصل أن يكون حاله في هذا الوقت منقطعا عن الملهيات والشهوات متعلقا قلبه بربه، ومنشغلا فكره برضا مولاه.

