عمار علي حسن ينتقد تريند «شنطة عصام».. هل أصبحنا أسرى التفاهة؟
انتقد الكاتب والمفكر عمار علي حسن، حالة الانشغال المتزايد بقضايا وصفها بـ«العابرة» على مواقع التواصل الاجتماعي، مقارنة بقضايا أعمق كانت تشغل الرأي العام في السابق.
واستعاد حسن قصة الطالبة آلاء فرج، التي أثارت جدلًا واسعًا في وقت سابق بعد كتابتها موضوعًا في امتحان اللغة العربية تضمّن نقدًا سياسيًا، ما أدى إلى تصعيد الأمر إداريًا حتى وصل إلى تدخل الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي ألغى قرار رسوبها، مع توجيهها للتعبير عن آرائها دون استخدام ألفاظ قاسية أو داخل أوراق الامتحانات.
وقال عمار علي حسن: «كانت حكاية مدرسية أيضًا لبنت اسمها آلاء انتفضت لها مصر كلها، قبل أن تجرفنا السوشيال ميديا إلى كل عابر وصغير،
حكاية أهم كثيرًا بالطبع من شنطة عصام التي انشغل بها الناس في أيامنا بشكل لا تعرف إن كان انشغالًا يبعث على الضحك أم على البكاء؟».
أضاف: «في إجابتها على سؤال التعبير بمادة اللغة العربية في امتحان السنة النهائية بالمرحلة الإعدادية، قدمت آلاء فرج مجاهد عبد الوهاب نقدًا لاذعًا للسلطة السياسية، اتهمتها بالتبعية للولايات المتحدة الأمريكية التي لا تعمل من أجل ألا تكون في مصر تنمية أو ديمقراطية حقيقية، فتم تصعيد الأمر من المصحح إلى رئيس الكنترول، فمدير المدرسة، فالإدارة التعليمية التي أصدرت قرارا برسوبها في المادة وحرمانها من أداء امتحان بقية المواد، ووصلت المشكلة إلى الصحف، ومنها إلى مجلس الشعب والوزارة، حتى تدخل الرئيس حسني مبارك نفسه، وألغى قرار رسوب آلاء، ووجّه بنصحها بأن تعبّر عما تؤمن به، لكن دون ألفاظ جارحة أو قاسية، وفي غير أوراق الامتحان».
تابع: «آلاء هي ابنة رجل بسيط في مهنته، إذ كان عاملا مهمته إصلاح ماكينات الحلج والنسيج بأحد مصانع القطاع العام، لكنه كان مثقفا من طراز رفيع، فارق دنيانا قبل نحو أربعين يوما، تاركا للمكتبة خمسة وعشرين كتابا في النقد والقصة وأدب الأطفال، وقال مجاهد في أحد الحوارات الصحفية معه عن تجربة ابنته آلاء التي شغلت الرأي العام وقتها: آلاء فتاة من هذا الوطن، تثور ضد أي فساد تراه كأي مصرية أو مصري يحب بلده، ويتمنى أن يراه في مقدمة الشعوب، لا يتسول معونة من هنا أو هناك».
استكمل: «وتجربة آلاء يجب أن ننظر لها من منظورين، الأول: أن لدينا شبابًا واعيًا يدرك قيمة مصر، وحجم الفساد المستشري فيها والثاني: هو مأساة الذين يحكمون مصر من منطلق ذاتي، وكأنها عزبة خاصة ورثوها عن جدودهم، ولا يقدرون قيمة هذا الشعب وحضارته ومكانته ومطالبه».
تابع: «حكاية خرجت من مدرسة عن موقف ورأي وقضية، وليس عن شنطة، مثلما يحدث الآن، هل هي لعنة مواقع التواصل الاجتماعي، والمتسابقين فيها على التريند، أم هو تدني اهتمام مجتمعنا وعودة عربته إلى الخلف كي تقف على حافة المنحدر؟! أم هو عصر التفاهة في العالم برمته، أنا أحببت عصام جدًا، وتعاطفت مع والدته الطيبة وأبيه الكادح، وأعادتني لهجته إلى لسان أهل قريتي، بل لساني أيام طفولتي، فهو ابن بلدي، وأقر أن هذا الولد قد وهبه الله سبحانه وتعالى قبولًا جارفًا، وهذا رزق عظيم، لكنني أتعجب من هذا الانشغال الواسع بقضيته، وأمقت مستغليه، وبعض من حاولوا أن يجعلوا من طفل بريء فقير مادة للضحك».