عاجل

رئيس أساقفة أنطاكية بأمريكا الشمالية يوجه رسالة تضامن إلى البطريرك

المتروبوليت سابا
المتروبوليت سابا

وجه المتروبوليت سابا، رئيس أساقفة نيويورك وسائر أمريكا الشمالية للروم الأرثوذكس، رسالة رسمية إلى البطريرك يوحنا العاشر، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، عبّر فيها عن تضامنه الكامل مع الكنيسة الأنطاكية وأبنائها، على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة السقيلبية بريف حماة خلال الأيام الماضية.
وأكد المتروبوليت سابا في مستهل رسالته أنه يكتب “بمحبة في المسيح واهتمام رعوي عميق”، ناقلًا تضامنه الشخصي وتضامن المطارنة والكهنة والمؤمنين في أمريكا الشمالية، الذين أوكلت إليهم رعايتهم، وذلك إزاء ما وصفه بـ”الأحداث الجسيمة” التي وقعت في السقيلبية، وهي بلدة مسيحية أرثوذكسية في ريف حماة.
وأوضح أنه تابع بحزن وغضب التقارير التي تحدثت عن أعمال عنف وترهيب وتخريب استهدفت الممتلكات الخاصة، إلى جانب إطلاق النار على مزار السيدة العذراء مريم، معتبرًا أن مثل هذه الأفعال، حتى وإن لم تؤدِّ إلى سقوط ضحايا مباشرين، فإنها تُعد “جرحًا في الضمير الأخلاقي للإنسانية جمعاء”، وتتعارض بشكل صارخ مع كرامة الإنسان ومع النسيج التاريخي للعيش المشترك الذي تميز به المجتمع في سوريا عبر تاريخه.
 

رفض تبرير الاعتداءات والتحذير من تداعياتها


وشدد رئيس الأساقفة على أن التقليل من شأن هذه الحوادث أو توصيفها بأنها تصرفات فردية أو معزولة لا يؤدي إلا إلى تعميق الظلم، خاصة عندما تتكرر هذه الأحداث بشكل يثير القلق، وكأنها تستهدف إذكاء الفتنة الطائفية. وأضاف أن خطورة هذه الاعتداءات تتضاعف في توقيتها، إذ تأتي قبيل أسبوع الآلام وعيد الفصح المجيد، وهما من أقدس المناسبات في السنة الطقسية المسيحية.
وأشار إلى أن قوة سوريا التاريخية كانت دائمًا قائمة على مبدأ المواطنة المشتركة والاحترام المتبادل بين جميع مكوناتها، وليس على منطق الأكثرية والأقلية، مؤكدًا أن الحفاظ على هذا الإرث مسؤولية جماعية.


دعوة لإجراءات حاسمة وتحقيق شفاف


ودعا المتروبوليت سابا السلطات المختصة إلى اتخاذ إجراءات “حازمة وشفافة”، تشمل فتح تحقيق رسمي شامل في الأحداث، والعمل على توقيف جميع المتورطين ومحاسبتهم وفق القانون، إلى جانب ضمان تعويض المتضررين ماديًا.
كما شدد على أن الدولة وحدها يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة في حفظ السلم الأهلي، بما في ذلك ضبط انتشار السلاح غير الشرعي، مؤكدًا أن هذه الخطوات تمثل ضرورة ملحة لضمان الاستقرار ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.


دعم للمؤمنين ورسالة وحدة


وأعرب رئيس الأساقفة عن تقديره لما وصفه بـ”الحكمة الرعوية العميقة” التي عبّرت عنها بطريركية أنطاكية في مواقفها، مؤكدًا الدعم الثابت للمؤمنين الأرثوذكس الأنطاكيين سواء داخل سوريا أو في بلاد الانتشار.
وأضاف أن المطارنة والكهنة والمؤمنين في الأبرشية الأنطاكية بأمريكا الشمالية يقفون إلى جانب إخوتهم في سوريا “بالتضامن والصلاة”، ويشهدون لوحدة جسد المسيح، كما يجددون التزامهم العميق بالحضور المسيحي في الشرق الأوسط، ليس فقط كجزء من الماضي، بل كعنصر أساسي في حاضر المنطقة ومستقبلها.


دعوة للانتقال من الأقوال إلى الأفعال


وفي ختام رسالته، دعا المتروبوليت سابا إلى ضرورة الانتقال من لغة الأقوال إلى الأفعال، موجّهًا نداءً إلى جميع أصحاب الإرادة الصالحة للعمل من أجل إنهاء العنف في سوريا، مرددًا دعوة إنسانية واضحة: “كفى سفكًا للدماء”.
وأكد أن هذا النداء يعكس صدى الرسالة الإنجيلية، ويعبّر عن معاناة عدد لا يُحصى من الأبرياء، معربًا عن صلاته من أجل أن يحفظ الله سوريا ويمنحها السلام، ويشدّد خدمة رعاتها خلال هذه المرحلة الصعبة.
واختتم رسالته بكلمات رجاء مستمدة من الكتاب المقدس، مؤكدًا أن حضور الله في وسط شعبه هو مصدر الثبات وعدم التزعزع، داعيًا إلى التمسك بالإيمان والثقة رغم التحديات

تم نسخ الرابط