أمين الفتوى يحذر من الإسراف والاحتكار ويشدد على قيمة الوسطية
أكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الإسراف في المال أو الموارد مذموم شرعًا، مستشهداً بقول الله تعالى: {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31]، وبدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «رب اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري كله» (متفق عليه).
أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حذر من الإسراف والتبذير فقال: «كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا ما لم يخالطه إسرافٌ أو مَخِيلةٌ» (أخرجه أحمد).
ولفت أمين الفتوى إلي أن الإسراف كما يكون في الكمية بأن يُستعمَل الشيء بأكثر مما يتطلبه الحال منه، يكون أيضًا في الكيفية بأن يوضع المال في غير موضعه؛ بأن يشتري الشخص الذي لا فائض له من مال شيئًا ليس مِن الضروريات ولا من الحاجيات، بل هو من الأشياء المبالغة في التحسين، كالسلع شديدة الرفاهية أو ما يُسمى بـ(السلع الاستفزازية).
واستشهد أمين الفتوى على ذلك بقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143]، مِنَّة الوسطية تستوجب التوازن وعدم الإسراف.
"الاحتكار.. خِسَّة ونَقْص مروءة"
في سياق متصل أكد أمين الفتوى أن احتكار السِّلَع والأقوات استغلالًا للأزمات عَملٌ مُحَرَّم شرعًا، ففي الحديث: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطئ».
أشار إلى أن الشرع حرُم الاحتكارُ لما يحمله من الإضرار بالناس الحاصل بالسيطرة على السلع التي يحتاجون إليها أوقات الأزمات؛ مشيراً إلى أنه يعد من الكبائر؛ وذلك لأن الإضرار بالغير الذي لا يُحْتَمل عادةً هو مِن الكبائر؛ فإذا انضاف إلى ذلك كون هذا الاحتكار مرتبطًا بأقوات الناس أوقات الأزمات فهو أشد في الحُرْمة وأَغْلَظ في المنع.
وأوضح أمين الفتوى أنه رغم احتواء احتكار السِّلَع على التحريم الشرعي وكونه من الكبائر؛ فإنَّه أيضًا يدل على خِسِّة صاحبه، ونقص مروءته، وتقصيره في المسئولية المجتمعية، مؤكداً أنه استغلال لضروريات الناس وقت الأزمات التي تستدعي أصالةً توافر الجهود مِن أبناء المجتمع التي يُعْلِي فيها الجميع المصلحة العامة على الخاصة، والوضع نُصْبَ العين معاني الرحمة والتعاون والمواساة التي نادى بها الدين الإسلامي الحنيف.
واختتم قائلاً "لا تتاجر بآلام الناس.. فالجَشَع لا يُشْبِع صاحبه" .





