عاجل

تقرير سري للرئاسة الإيرانية يكشف اتساع السخط الشعبي وتراجع الثقة بالنظام

إيران
إيران

كشف تقرير سري أُعد لصالح الرئاسة الإيرانية عن مؤشرات على اتساع حالة السخط الشعبي وتراجع الثقة بالمؤسسات الرسمية، في وقت يرى محللون أن نتائجه قد تعيد فتح النقاش بشأن مدى استقرار النظام الإيراني، رغم وجود قيود تحد من إمكانية اعتبارها قياسًا نهائيًا للرأي العام.

وبحسب التقرير، الذي يحمل عنوان «ماذا يريد الإيرانيون؟»، فإن 9% فقط من المشاركين يؤيدون الإبقاء على الوضع القائم، بينما دعا 53% إلى إصلاحات جوهرية أو هيكلية، في حين أيد أكثر من 19% تغيير النظام السياسي بالكامل.

اقرأ مسودة الاتفاقية المكونة من 14 بنداً بين الولايات المتحدة وإيران - صحيفة إيجيبت إندبندنت

«ماذا يريد الإيرانيون؟»

وتشير هذه النتائج إلى أن نحو ثلاثة أرباع المشاركين يؤيدون إما إصلاحًا هيكليًا عميقًا أو استبدال النظام الحالي، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، اتساع المطالب بتغيير طبيعة الحكم في إيران.

وذكر موقع «إيران واير» أنه حصل في 13 يوليو على نسخة من التقرير، الذي أعده علي ربيعي، مستشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للشؤون الاجتماعية والمتحدث الحكومي السابق، استنادًا إلى استطلاع للرأي أجراه مركز "آرا" لأبحاث الرأي العام خلال مايو 2026، وجرى تداوله داخل مؤسسات الدولة في يونيو الماضي.

وقال مياد مالكي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»، إن نتائج التقرير تستدعي إعادة تقييم احتمالات حدوث اضطرابات سياسية داخل إيران، معتبرًا أن الدراسة ربما تقلل من حجم الغضب الشعبي.

وأضاف أن التقرير أُعد لصالح الرئيس الإيراني واعتمد على جهات استطلاع تابعة للدولة، ومع ذلك أظهر أن معدلات الغضب تجاوزت 63%، إلى جانب معاناة 81% من السكان في توفير الغذاء وشعور غالبية الإيرانيين بانعدام الأمل.

وفي المقابل، حذر مالكي من التعامل مع نتائج الاستطلاعات في الأنظمة السلطوية باعتبارها تعكس بدقة الرأي العام، مشيرًا إلى أن الخوف من الملاحقة قد يدفع المشاركين إلى إخفاء آرائهم الحقيقية، ما يجعل النتائج تمثل الحد الأدنى من السخط الشعبي وليس الحد الأقصى.

ترامب يطالب بحرية مرور السفن عبر مضيق هرمز، ويقول إن الولايات المتحدة ستصادر اليورانيوم الإيراني - صحيفة ذا غلوب آند ميل

كما لم يتضمن التقرير شرحًا كاملًا لمنهجية الاستطلاع، إذ لم يكشف عدد المشاركين أو آلية اختيار العينة أو مدى تمثيلها لمختلف المناطق والفئات السكانية، وهو ما يجعل من الصعب التحقق من النتائج بصورة مستقلة أو اعتبارها مؤشرًا نهائيًا على توجهات الشارع الإيراني.

ورسم التقرير صورة لضغوط اجتماعية ومعيشية متزايدة، إذ قال نحو 64% من المشاركين إنهم يشعرون بالغضب بشكل دائم، بزيادة تقارب 12 نقطة مئوية مقارنة باستطلاع حكومي أجري في ديسمبر 2025.

كما أفاد 50% بأنهم يشعرون بانعدام الأمل، بينما قال نحو 48% إنهم يعانون الحزن أو الاكتئاب، وأشار قرابة 45% إلى أنهم يعيشون في حالة خوف أو قلق مستمر.

وأظهر التقرير أن الأزمة الاقتصادية تمثل المحرك الرئيسي لحالة السخط، إذ أكد أكثر من 81% من المشاركين أنهم يواجهون صعوبة كاملة أو جزئية في توفير الغذاء، فيما قال 75% إنهم غير قادرين على تحمل تكاليف الرعاية الصحية.

Iran's Islamic Republic Might Soon Collapse Like Syria's

وأضاف أن 54% من المشاركين أكدوا أن دخولهم لا تغطي احتياجات أسرهم، بينما قال 8% فقط إن دخولهم تسمح لهم بالادخار.

وفي تقييم أسباب الأزمة الاقتصادية، حمل 46.9% سوء الإدارة الحكومية المسؤولية الأولى، فيما أرجع 26.3% الأزمة إلى الفساد، بينما اعتبر 20.7% فقط أن العقوبات الأجنبية هي السبب الرئيسي، وهو ما يشير إلى أن شريحة واسعة من المشاركين تلقي باللوم على السياسات الداخلية أكثر من العوامل الخارجية.

وكشف التقرير أيضًا عن أزمة ثقة بالمؤسسات الرسمية، إذ أبدى نحو 60% من المشاركين عدم ثقتهم بالمؤسسات الحكومية الرئيسية، بينما قيّم 61.2% أداء المسؤولين في إدارة أزمات البلاد بصورة سلبية، مع بقاء معدلات عدم الثقة بالحكومة والبرلمان والقضاء وهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية فوق 50%.

US and Iran's exchange of strikes shows how far diplomacy has changed

ورغم تشخيصه لحجم السخط الشعبي، ركز التقرير في توصياته على الحد من حالة الاستياء عبر تحسين شرح آثار العقوبات، وتخفيف حدة الخطاب الرسمي والديني، وتقديم صورة أكثر شمولًا عبر الإعلام الرسمي، إضافة إلى تجنب السياسات التي تضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع المجتمع.

واعتبر تحليل نشره موقع «إيران واير» أن التقرير تعامل مع الأزمة باعتبارها مشكلة في الاتصال والصورة الذهنية أكثر من كونها أزمة سياسية وهيكلية، مشيرًا إلى غياب مقترحات تتعلق بالإصلاح المؤسسي أو الانفتاح السياسي أو المعالجات الاقتصادية الجذرية.

وقال مالكي إن نتائج التقرير تتوافق مع اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران، موضحًا أنها امتدت من أكثر من 80 مدينة عام 2017 إلى أكثر من 200 مدينة في المحافظات الإيرانية خلال العام الجاري، بالتزامن مع زيادة ملحوظة في وتيرة الإضرابات.

ورغم ذلك، أشار إلى أن أحد أبرز العوامل التي تحول دون تغيير النظام يتمثل في امتلاك إيران أجهزة أمنية ومؤسسات متخصصة في مراقبة المعارضين وقمع الاحتجاجات، معتبرًا أن تجدد الاحتجاجات يبقى احتمالًا قائمًا، بينما يظل توقيت حدوثها وطبيعة تطوراتها موضع ترقب.

تم نسخ الرابط