عاجل

كيف تؤثر القهوة على التفكير والذاكرة وأداء الدماغ اليومي

كيف يؤثر تناول الكافيين
كيف يؤثر تناول الكافيين على طريقة عمل الدماغ؟تعرفي علي ذالك 

الكافيين أكثر المواد المؤثرة على العقل استهلاكا على مستوى العالم، حيث يتناوله يوميا حوالي 69 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بمتوسط 210 ملغ يوميا وفق دراسة حديثة ورغم انتشار الكافيين الواسع في القهوة والشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة فإن تأثيره على الدماغ أكثر تعقيدا مما نعتقد ونستعرض فيما يلي أحدث ما توصلت إليه الأبحاث العلمية حول الية عمل الكافيين في خلايا الدماغ، وتأثيراته المزدوجة على الوظائف الإدراكية، والاعتبارات الصحية المهمة المتعلقة بالاستهلاك المزمن.

الية عمل الكافيين: كيف يخدع الدماغ؟


يعمل الكافيين عبر محاكاة تركيب كيميائي طبيعي في الجسم فهناك مادة طبيعية تدعى «الأدينوزين» التي تعمل كأنها مثبط عصبي، تتراكم في الدماغ خلال اليوم مسببة الشعور بالنعاس والإرهاق.

وبسبب التشابه الهيكلي بين جزيء الكافيين وجزيء الأدينوزين، يتمكن الكافيين من احتلال مستقبلات الأدينوزين في الخلايا العصبية، ومنع الأدينوزين من الارتباط بها هذا المنع يؤدي إلى تأثير معاكس تماما حيث تبقى الخلايا العصبية في حالة يقظة ونشاط ويزداد إفراز النواقل العصبية المنشطة مثل الدوبامين. لكن الدراسات الحديثة تكشف أن الصورة أكثر تعقيدا، ففي منطقة الحصين (hippocampus) المسؤولة عن الذاكرة، للكافيين تأثير مزدوج على مستقبلات NMDA المسؤولة عن المرونة العصبية، حيث ينشط مسارات ويعطل أخرى مما يؤثر على توازن الكالسيوم داخل الخلايا.

ورغم أن تناول الكافيين يؤثر في الدماغ عبر حجب مادة الأدينوزين المسؤولة عن الشعور بالنعاس، ما يزيد إفراز الدوبامين والأدرينالين، ويعزز اليقظة والتركيز مؤقتا لكنه لا يوفر طاقة حقيقية، ومع الاستخدام اليومي يتكيف الدماغ بزيادة مستقبلات الأدينوزين فتقل الفاعلية، ويحتاج الشخص إلى جرعات أكبر، كما يؤثر في تدفق الدم وأنماط الاتصال العصبي والمزاج.

ويسبب الكافيين القلق أو التوتر بجرعات مرتفعة، بينما يرتبط الاستهلاك المعتدل بفوائد محتملة لصحة الدماغ، لكنه  يؤثر في جودة النوم ويسبب أعراض انسحاب، مثل الصداع والإرهاق عند التوقف المفاجئ.

ما الكمية الامنة من الكافيين؟


قام فريق من الباحثين من جامعة مونتريال في كندا بتحليل تأثير الكافيين على نشاط الدماغ أثناء النوم في دراسة نشرت يوليو الماضي، وخلصوا إلى أن تناول فنجانين فقط من القهوة (ما يعادل 200 ملغ من الكافيين) بعد منتصف النهار  يكون كافيا لتقليل عمق النوم، وإبقاء الدماغ في حالة من النشاط الزائد خلال الليل.

وشارك في الدراسة 40 شخصا بالغا أصحاء، تتراوح أعمارهم بين 20 و58 عاما ممن يتناولون الكافيين باعتدال. وأظهرت الدراسة أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و27 عاما كانوا أكثر تأثرا بالكافيين خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، مقارنة بكبار السن ويرجح أن هذا الاختلاف يعود إلى انخفاض عدد مستقبلات الأدينوزين في الدماغ مع التقدم في العمر.

ويعرف الأدينوزين بأنه مركب كيميائي يتراكم في الدماغ خلال ساعات الاستيقاظ ويسبب الشعور بالنعاس أما الكافيين فيعمل عن طريق تعطيل مستقبلات هذا المركب، ما يمنح إحساسا مؤقتا باليقظة.

ورغم أهمية النتائج يؤكد الباحثون أن دراستهم شملت فقط أفرادا أصحاء، ولا يمكن تعميمها على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية أو نفسية مثل مرض باركنسون.

عدت دراسات علمية أن الكمية الآمنة والأمثل لتناول الكافيين للبالغين الأصحاء هي 400 ملج يوميا بحد أقصى وهو ما يعادل تقريبا 3 إلى 4 أكواب من القهوة المقطرة أو 10 علب من الكولا تجنب تجاوز هذا الحد لتفادي الأرق، والتوتر، وسرعة ضربات القلب.

تم نسخ الرابط