الأوقاف: الخوف الحقيقي على الأبناء ليس من قلة المال.. بل من ضعف التربية
تشغل تربية الأبناء حيزا كبيرا من تفكير الأسر، خاصة مع تعدد التحديات وتغير أنماط الحياة بشكل سريع، وبين الاهتمام بالمستقبل والسعي لتوفير الأفضل، تظهر تساؤلات كثيرة حول الأولويات الحقيقية التي يجب التركيز عليها، مما يفتح هذا الجدل الباب لإعادة النظر في بعض المفاهيم الشائعة، ومحاولة فهم الأسس التي يقوم عليها بناء جيل متوازن قادر على مواجهة الحياة بوعي وثقة.
أهيمة التربية السليمة
وفي هذا الصدد، أكدت وزارة الأوقاف، في ضوء مبادرتها “صحح مفاهيمك”، أن كثير من الآباء ينشغل بتأمين مستقبل أبنائهم ماديا، معتقدين أن المال هو الضامن الأساسي لحياة مستقرة وناجحة، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير، فبناء الإنسان لا يعتمد فقط على الإمكانات المادية، بل يرتكز بالأساس على التربية السليمة والتوجيه الصحيح، وفي ظل التحديات المتسارعة التي يعيشها المجتمع، يصبح الاهتمام بالقيم والسلوكيات ضرورة لا تقل أهمية عن توفير الاحتياجات المعيشية.
المال لا يصنع الشخصية
وأوضحت الأوقاف، أن رغم أهمية المال في تلبية احتياجات الحياة، إلا أنه لا يصنع شخصية متزنة أو إنسانا مسؤولا، مشيرة إلى من نشأوا في بيئات ميسورة، لكنهم افتقدوا القيم الأساسية بسبب غياب التوجيه، فالشخصية الحقيقية تُبنى على الأخلاق والانضباط وتحمل المسؤولية، وهي أمور لا تُشترى، بل تُغرس منذ الصغر من خلال التربية الواعية.

مبادرة "صحح مفاهيمك"
وفي تصريح سابق، قال الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إن الوزارة أطلقت مبادرة بعنوان "صحح مفاهيمك"، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتصحيح المفاهيم المغلوطة داخل المجتمع، مؤكدًا أن هذه المبادرة تستهدف بناء وعي حقيقي قائم على الفهم الصحيح للدين وربطه بالسلوكيات اليومية للمواطنين، موضحا أن الوزارة لم تكتفِ بإطلاق المبادرة فقط، بل قامت بتعميمها على مختلف وزارات ومؤسسات الدولة، وذلك بهدف تحقيق أكبر قدر من التأثير المجتمعي، من خلال التعاون والتنسيق بين الجهات المختلفة.
تعاون مع العلماء والفقهاء
وأشار الأزهري، إلى أن تنفيذ المبادرة يتم بالتعاون مع نخبة من العلماء والفقهاء المتخصصين، الذين يتناولون القضايا المختلفة من منظور شرعي وعلمي، بما يسهم في تقديم رؤية متكاملة تساعد على تصحيح السلوكيات الخاطئة، فهذا التعاون يعكس حرص الوزارة على أن يكون الخطاب الديني قائما على أسس علمية راسخة، بعيدا عن الاجتهادات غير المنضبطة، مضيفا أن مبادرة "صحح مفاهيمك" تتناول عددا من الملفات المهمة التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مثل قضايا التنمر، والتحرش، والسلوكيات المرورية الخاطئة، وغيرها من الظواهر التي تحتاج إلى توجيه وترشيد، إذ تهدف المبادرة إلى توضيح الرأي الشرعي في هذه القضايا، بما يساعد على الحد منها وتعزيز القيم الإيجابية داخل المجتمع.
في إطار تجديد الخطاب الديني
وتابع، أن هذه الجهود تأتي في سياق تجديد الخطاب الديني، الذي تسعى من خلاله وزارة الأوقاف إلى تقديم خطاب ديني معاصر يعالج قضايا الواقع، ويرتبط بحياة الناس بشكل مباشر، مشددًا على أن تصحيح المفاهيم هو أحد أهم محاور هذا التجديد، لما له من دور كبير في بناء مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا.



