محلل سياسي: زيارة الرئيس السيسي هدفت لترسيخ تحالف مصري–خليجي بمرونة عالية| خاص
قال الدكتور أحمد يحيى المحلل السياسي والإستراتيجي إن زيارة الرئيس السيسي للإمارات وقطر هي إعادة تموضع محسوبة في لحظة إقليمية دقيقة، فلا يمكن اختزال زيارة الرئيس السيسي للإمارات وقطر في مارس 2026 في كونها زيارة تضامن سريعة، بل هي خطوة تحمل أبعاد أعمق تتعلق بمنطق التحالفات العربية، وحسابات التوازن مع الخليج، وموقع مصر داخل النظام الإقليمي.
زيارة الرئيس السيسي لـ الخليج
وتابع في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»: في المستوى الأول تعكس الزيارة تأكيداً على متانة العلاقة مع المحور الإماراتي–الخليجي، فهي رسالة مباشرة بأن القاهرة تقف إلى جانب أبو ظبي في لحظة حساسة تمس أمنها، وتكريس لكون أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهذا التموضع يخرج القاهرة من موقع المراقب إلى دائرة الفاعل المشارك، ويمنحها فرصة لممارسة وساطة ناعمة لكي توفر للدول الخليجية مساحة سياسية للتحرك التفاوضي لاحقاً دون الظهور في موقع الضعف.
أما الانتقال من الإمارات إلى قطر فيعكس مقاربة مصرية أكثر مرونة تحافظ على عمق العلاقة مع أبو ظبي دون إقصاء الدوحة من معادلة التوازن، فالزيارة ترسخ فرضية أن القاهرة لا تتعامل مع أمن الخليج كمسألة خارجية، بل كمكون أساسي في حساباتها، خاصة في توقيت تتعرض فيه البنى النفطية والسياسية لضغوط واعتداءات، وهي رسالة واضحة للقوى الإقليمية، وفي مقدمتها طهران بأن أي اختراق أمني سيقابل بحد أدنى من التضامن الرسمي المصري، حتى وإن لم يرتق لمستوى الضمانات العسكرية المباشرة.
وأكد أن هذا الدور الوسطي بين أبو ظبي والدوحة يمنع عزل قضايا الخليج عن الملفات العربية الأوسع (اليمن، سوريا، ليبيا)، ويمنح القاهرة ما يمكن وصفه بالفيتو السياسي الناعم على أي ترتيبات إقليمية لا تراعي مصالحها الاستراتيجية.
وعلى المستوى المحلي قال: هذا التحرك تعزيز لصورة الدولة القادرة على الفعل في اللحظات الحاسمة، مما يساهم في تخفيف الضغوط الداخلية. وعلى المستوى الإقليمي فهو يرسل إشارة لواشنطن والخليج بأن مصر تظل الشريك الجيوسياسي المحوري والقوة الناعمة القادرة على إدارة التصعيد.
ومع ذلك تبقى حدود هذا التحرك واضحة فالزيارة لا تحمل تغييراً جذرياً في موازين القوة العسكرية، ولا تشير إلى انخراط مباشر للجيش المصري في مواجهات، بل تظل محكومة بإطار الدعم السياسي والدبلوماسي.
كما أنها هي إعادة تموضع محسوبة تهدف لترسيخ تحالف مصري–خليجي بمرونة عالية، يعزز موقع مصر التفاوضي في أي ترتيبات قادمة، دون الانزلاق إلى التزامات أمنية أو اقتصادية واسعة النطاق.
أما عن أثر تحركات الرئيس السيسي في الخليج وخاصة في الإمارات وقطر، على الأمن القومي المصري والعربي، نجد زيارة السيسي للإمارات ثم قطر في مارس 2026 هي إعادة تموضع وقائية بتستهدف حماية الأمن القومي المصري في المقام الأول من خلال تأمين العمق الخليجي.
هذه الزيارة بتنقل خط الدفاع المصري خارج حدوده، لأن القاهرة بتدرك إن أي اضطراب أمني في الخليج أو استهداف للبنية النفطية معناه ضغط فوري على الداخل المصري، سواء في تحويلات المصريين أو أسعار الطاقة أو استقرار الأسواق، وهنا مصر بتقدم ما يسمى بالردع الناعم وغطاء سياسي وثقل استراتيجي للخليج كبديل للتورط العسكري المباشر، وده جوهر عقيدة التأثير دون التورط اللي بتحمي الجيش من الاستنزاف الخارجي في توقيت اقتصادي حساس.
أما على مستوى الأمن القومي العربي، فالتحرك المتزامن بين أبو ظبي والدوحة هدفه كسر حلقة الاستقطاب ومنع عودة الانقسام الخليجي اللي ممكن تستغله قوى إقليمية زي إيران وتركيا، فنجد الرئيس السيسي هنا بيفرض معادلة الأمن الشامل بمعنى إنه مافيش أمن للخليج بمعزل عن أمن ليبيا وسوريا واليمن، وده بيثبت المركزية المصرية في إدارة الملفات العربية وبيمنع الاستفراد بأي ملف بعيداً عن القاهرة.
وشدد على أن الزيارة بتخلق مظلة تهدئة وتعطي للدول الخليجية مساحة للتحرك التفاوضي مع القوى الإقليمية من موقف قوة سياسية مش ضعف. بالإضافة لوجود رسالة إقليمية ودولية والدولية.
ما يخص القوى الإقليمية وهو أي اختراق لأمن الخليج هيواجه برد سياسي عربي تقوده القاهرة، ولواشنطن مصر لسه هي الفاعل الأكثر توازناً والقادر على إدارة التعقيد الإقليمي.
واختتم: في النهاية الأثر الحقيقي للزيارة هو استثمار في الشبكة السياسية وتثبيت الفيتو الناعم المصري في أي ترتيبات إقليمية جاية، لضمان إن القاهرة تفضل لاعب ذكي بيدير التوازنات مش طرف منخرط في صراعات مباشرة.





