ضياء رشوان يكشف
احتواء الفتنة وحماية الخليج.. ملامح التحرك المصري في مواجهة التصعيد الإيراني
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات، تتجه الأنظار إلى المواقف العربية الرسمية ومسارات التحرك لاحتواء الأزمة، خاصة مع تداخل الأبعاد العسكرية والاقتصادية والإعلامية في مشهد شديد التعقيد، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات استهداف منشآت الطاقة وتهديد الممرات الملاحية الحيوية، بما في ذلك البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات واسعة على الاقتصاد العالمي.
وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين، أحدهما دبلوماسي يسعى إلى خفض التصعيد عبر اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، من بينها الولايات المتحدة وإيران، والآخر داخلي يستهدف ضبط الخطاب الإعلامي ومواجهة ما يُثار عبر منصات التواصل من محتوى يسهم في تأجيج التوتر بين الشعوب العربية، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتغليب التهدئة وتجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
ملامح التحرك المصري لحماية المنطقة
في هذا السياق، كشف ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، ملامح التحرك المصري سياسيًا وإعلاميًا لاحتواء الأزمة، والتأكيد على ثوابت الموقف الرسمي تجاه ما تشهده المنطقة، موضحًا أن البيان الذي أصدرته وزارة الدولة للإعلام جاء بمبادرة منها وبالشراكة مع الهيئات الإعلامية الثلاث المسؤولة دستوريًا عن تنظيم الإعلام في مصر، وهي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام.
وقال وزير الدولة للإعلام خلال مداخلتين على قناتين “العربية والجزيرة” إن الهدف من البيان هو مواجهة حالة الانفلات والعشوائية في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل، والتي انعكست في توتر واضح داخل الرأي العام العربي، مؤكدًا أن البيان يستهدف إعادة الأمور إلى أصولها، مشددًا على أن مصر ترتبط بانتماء عربي حقيقي وأصيل ومستمر، كما هو الحال مع الدول العربية الشقيقة، خاصة في الخليج والعراق والأردن.
وأضاف أن هذا الانتماء يفسر التحرك الإعلامي المصري بوصفه امتدادًا للدور السياسي والدبلوماسي الذي تتبناه الدولة منذ بداية الأزمة، مشيرًا إلى أن هذا الموقف تجسد في تحركات رسمية قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جانب الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، والتي أعلنت رفضًا تامًا للتصعيد، مع تأكيد دعمها الكامل للدول العربية المعتدى عليها واستعدادها لتقديم الدعم وفق ما تطلبه هذه الدول.
اتصالات مكثفة مع القادة العرب والدوليين
في مواجهة الانتقادات بشأن تأخر التحرك، أوضح رشوان أن الدولة المصرية كانت حاضرة منذ اللحظة الأولى، عبر اتصالات مكثفة مع القادة العرب والدوليين، إلى جانب إعلان موقف واضح برفض إدخال المنطقة في دائرة حرب واسعة، مشيرًا إلى مؤتمر صحفي عقده مجلس الوزراء في 10 مارس، جرى خلاله التحذير من أن ما يحدث يهدف إلى الوقيعة بين الدول العربية.
وأوضح الوزير أن مصر واصلت تحركها عربيًا، حيث تقدمت في 15 مارس عبر وزارة الدولة للإعلام بمشروع بيان إلى مجلس وزراء الإعلام العرب يدين الاعتداءات، وذلك بعد مشاركتها في صياغة بيان مجلس وزراء الخارجية العرب، قبل أن يتم اعتماد البيان بالإجماع في 18 مارس، ما يعكس إدراكًا مبكرًا لطبيعة الأزمة.
وفيما يتعلق بحجم التفاعل الإعلامي، شدد رشوان على أن ما جرى لا يمثل ظاهرة عامة، موضحًا أن عددًا محدودًا من المنتمين لمجالات الإعلام والثقافة والسياسة في مصر تجاوز الأطر المهنية، وهو ما لا يعكس توجهات الإعلام المصري أو الدولة، مشيرًا إلى أن الواقعة الأساسية تمثلت في مقال واحد لم يُنشر في صحيفة رسمية، بل على الصفحة الشخصية لكاتبه، إلى جانب تسجيلات محدودة وتعليقات متفرقة.
وأشار إلى أن المساحة الأكبر من التفاعل كانت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سواء من مستخدمين عاديين أو من حسابات مندسة ومنظمة، والتي لا تعود في بعضها إلى مصريين أو خليجيين، وتهدف إلى إثارة الفتنة، دون إمكانية تحديد نسب دقيقة لها، مؤكدًا أن هذه الظاهرة ظهرت منذ بداية الأزمة، موضحًا أن التعامل مع هذه التجاوزات يتم من خلال القانون العام الذي تطبقه الجهات القضائية، إلى جانب صلاحيات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في ضبط الأداء الإعلامي، مشيرًا إلى أن مصر دعت الدول العربية لاتخاذ إجراءات مماثلة للحد من اتساع هذه الظاهرة.
<iframe src="https://www.facebook.com/plugins/video.php?height=476&href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Freel%2F2780136789013003%2F&show_text=false&width=267&t=0" width="267" height="476" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowfullscreen="true" allow="autoplay; clipboard-write; encrypted-media; picture-in-picture; web-share" allowFullScreen="true"></iframe>
العشم المتبادل بين الشعوب العربية
في تفسيره لحالة التوتر، أرجع رشوان ما حدث إلى العشم المتبادل بين الشعوب العربية، حيث ارتفعت توقعات الأشقاء في الخليج من مصر، في وقت لم يكن فيه الرأي العام مطلعًا على طبيعة الاتصالات الرسمية بين الحكومات، ما أدى إلى فجوة في التقدير وردود فعل متبادلة غير محسوبة، شارك فيها بعض المثقفين والإعلاميين.
وعلى صعيد الموقف العسكري، أكد وزير الدولة للإعلام أن مصر لن تكون طرفًا في أي تحالف عسكري ضد أي دولة في المنطقة، مع استمرارها في دعم الأشقاء العرب بكل ما يُطلب منها، موضحًا أن دول الخليج لم تطلب حتى الآن أي دعم عسكري من القاهرة.
وجدد رشوان إدانة مصر للعدوان الإيراني على دول الخليج، مؤكدًا تضامن مصر الكامل مع الدول العربية في مواجهة التصعيد الذي استهدف منشآت حيوية، مشيرًا إلى أن التحرك المصري يقوم على مسارين متوازيين هما دعم وتضامن واضح، وجهود دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد ومنع اتساع نطاق الحرب.
الاقتصاد العالمي
كشف عن استمرار الاتصالات مع مختلف الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لاحتواء الأزمة، محذرًا من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي نتيجة استهداف منشآت الطاقة، خاصة أن المنطقة تمثل نحو ربع إنتاج النفط والغاز عالميًا.
وحذر رشوان من أن اتساع نطاق التصعيد ليشمل البحر الأحمر أو مضيق باب المندب قد يؤدي إلى أزمة عالمية تتجاوز حدود الحرب الإقليمية، مؤكدًا أن استهداف منشآت الطاقة لا يخدم أي طرف.
وفيما يتعلق بالتصعيد الإسرائيلي، أشار إلى أن ضرب منشآت الطاقة يعقّد فرص العودة إلى المفاوضات، وقد يضع الولايات المتحدة تحت ضغوط دولية متزايدة لاحتواء الأزمة.
لجنة دائمة لإدارة الأزمة
على الصعيد الداخلي، أوضح رشوان أن الحكومة المصرية شكلت لجنة دائمة لإدارة الأزمة، تتابع مختلف السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك احتمالات إغلاق مضيق هرمز وتأثيراته على سلاسل الإمداد والطاقة، مؤكدًا في الوقت ذاته توافر مخزون كافي من السلع الأساسية.
وشدد الوزير على أن المنطقة تمر بمرحلة خطر وجودي، تتطلب التكاتف ووقف محاولات إشعال الفتن، والتركيز على التحديات الكبرى بدلًا من الانسياق وراء خلافات جانبية قد تهدد استقرارها.