ذكريات الطفولة الفقيرة.. كيف أصبحت علاقة «زيدان» بالله مصدر قوته؟
روى النائب المهندس عادل زيدان، عضو مجلس الشيوخ، تفاصيل مؤثرة من رحلة حياته، مؤكدًا أن علاقته بالله بدأت منذ الطفولة عندما عاش تجربة الفقر القاسية في منزل بسيط مبني من الطين بقرية بيبان التابعة لمركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة.
وقال زيدان، خلال لقائه في برنامج «كلم ربنا» مع الإعلامي أحمد الخطيب المذاع على راديو 9090، إن الله خلق الإنسان ليكرمه لا ليعذبه، مضيفًا: «ربنا لما خلقنا في الدنيا خلقنا عشان يكرمنا وينعم علينا، واختارنا نكون خلفاء له في الأرض، فمش هيختار خليفة علشان يقهره أو يعذبه».
أسرة بسيطة للغاية
وأوضح عادل زيدان أنه نشأ في أسرة بسيطة للغاية، حيث كان والده يعمل موظفًا في مصنع للغزل والنسيج إلى جانب عمله في الزراعة، بينما كانت والدته ربة منزل، لافتًا إلى أن انتقال الأسرة إلى منزل من الطين كان صدمة كبيرة له في طفولته.
وأضاف أن أول ليلة شتاء عاشها في ذلك المنزل كانت نقطة تحول في حياته، إذ تسربت مياه الأمطار من سقف الغرفة عليهم أثناء النوم، ما جعله يشعر بقسوة الفقر لأول مرة، قائلًا: «في الليلة دي ما نمتش، وقعدت أكلم ربنا وأسأله: هو أنت خلقتنا عشان نتعذب؟».
وأشار عادل زيدان إلى أن تلك اللحظة كانت بداية حواره الدائم مع الله، مؤكدًا أنه كان يطلب منه تغيير حياته وبناء منزل أفضل لأسرته حتى لا تعاني شقيقاته من قسوة الظروف نفسها.
وأوضح «زيدان» أنه بدأ البحث عن حلول رغم صغر سنه، فقام بشراء قطعة من المشمع ووضعها فوق سقف المنزل لمنع تسرب المياه، معتبرًا أن هذه الخطوة كانت بداية إدراكه أن حل المشكلات يحتاج إلى السعي والعمل إلى جانب الدعاء.
وتابع عادل زيدان أنه قرر العمل مبكرًا لمساعدة أسرته، فكان يجمع القطن في الحقول مع والديه، ثم اتفقت الأسرة على ادخار جزء من الدخل لبناء منزل جديد من الطوب المسلح، وهو ما تحقق بالفعل بعد فترة.
بداياته في سوق العمل
كما تحدث عادل زيدان عن بداياته في سوق العمل، موضحًا أنه عمل في إحدى شركات استصلاح الأراضي، حيث بدأ عاملًا ثم أصبح مشرفًا، قبل أن يعمل في مجال المحاسبة والتسويق، مؤكدًا أنه كان يعمل لساعات طويلة ويبحث باستمرار عن فرص أفضل.
وأكد أن حواره مع الله كان حاضرًا في كل مراحل حياته، خاصة في الأوقات الصعبة، مشيرًا إلى أن حادثًا مروريًا خطيرًا تعرض له كان نقطة تحول جديدة في حياته، إذ نجا منه رغم خطورته، واعتبره «محنة تحولت إلى منحة».
وقال عادل زيدان إن كلمات الدعم التي سمعها من الناس بعد الحادث، خاصة عبارة «طالما لسه حي يبقى رزقك جاي»، كانت رسالة أمل أعادت إليه الثقة والإصرار على استكمال طريقه.
وأضاف زيدان أن حلمه كان دائمًا أن يصبح قصة نجاح تمنح الأمل للفقراء، مؤكدًا: «كنت عايز أبقى نموذج لابن الفقير اللي يقدر ينجح ويكسر فكرة إن الفقير يفضل فقير».
وكشف عضو مجلس الشيوخ أنه دعا الله أمام الكعبة بأن يوفقه لخدمة الناس، متعهدًا بأنه إذا أصبح نائبًا سيكرس جهده لمساندة البسطاء وخدمة أهله وأبناء منطقته.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الإيمان والسعي كانا سر رحلته، قائلًا إن الإنسان عندما يثق في الله ويعمل بجد فإن الفرج يأتي بعد الشدة، مضيفًا: «أنا مؤمن إن بعد العسر يسر، وربنا عمره ما بيضيع تعب حد».

