تصاعد التوترات يرفع أسعار النفط عالميا ويضغط على أسعار المحروقات في مصر
شهدت أسعار المحروقات العالمية تحركا استثنائيا خلال الأيام الماضية، نتيجة تداعيات التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ومع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأت أسواق النفط العالمية تتفاعل سريعا مع المخاوف المتزايدة بشأن أمن الإمدادات.
تأثير الحرب على أسعار النفط عالميا
ومع اتساع دائرة التوتر، أعلنت عدة حكومات حول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة تحريك أسعار المحروقات بنسبة تجاوزت 10%، في ظل اضطرابات غير مسبوقة في سلاسل الإمداد، خاصة بعد أن توقفت بعض الدول عن إنتاج النفط، بينما أوقفت دول أخرى صادراتها للخارج، بالتزامن مع تعطل الشحنات النفطية في بعض المناطق نتيجة إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
التطورات المتلاحقة التى تشهدها المنطقة دفعت أسعار النفط إلى القفز بشكل حاد، وارتفع سعر البرميل من 65 دولار إلى ما يقارب 95 دولار، مسجلا زيادة قياسية في أسواق الخام العالمية، وهو ما يعكس حجم القلق في الأسواق العالمية من احتمال استمرار أزمة الإمدادات لفترة أطول.
أسعار البنزين والسولار فى دول الخليج وأوروبا
وبدأت حكومات عدة في تحريك أسعار الوقود، ففي الإمارات ارتفعت أسعار السولار بنسبة 7.9% والبنزين 6.9%، بينما سجلت قطر زيادة بلغت 7.8% للسولار و2.7% للبنزين، كما ارتفعت الأسعار في جنوب إفريقيا بنسبة موحدة بلغت 4% لكل من السولار والبنزين، فيما شهدت ألمانيا زيادة كبيرة في السولار بلغت 12.2% مقابل 4% للبنزين، بينما سجلت الأردن زيادات بلغت 3.8% للسولار و4.5% للبنزين.
أما في مصر، فالدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كان قد تعهدت في أكتوبر الماضي، بعدم زيادة أسعار المحروقات لمدة عام كامل ينتهي في سبتمبر المقبل، الا أن التطورات العالمية المتسارعة وضعت هذا التعهد أمام اختبار صعب، خاصة مع ارتفاع سعر خام النفط إلى نحو 95 دولار للبرميل، إلى جانب زيادة سعر صرف الدولار من 46.8 جنيها إلى 50.8 جنيها، وهو ما يرفع تكلفة استيراد الوقود ويزيد الأعباء على الموازنة العامة.
زيادة أسعرا البنزين والمحروقات فى مصر
وفي هذا السياق، فنجد اتجاه داخل الحكومة لدراسة تحريك أسعار المحروقات خلال الأيام المقبلة بنسبة قد تصل إلى 10%، في ظل ارتفاع فاتورة الدعم الموجهة للمواد البترولية، وذلك بسبب جهود الدولة لضمان استقرار إمدادات الكهرباء ومنع العودة إلى سيناريو تخفيف الأحمال.
كما إن الحكومة تستعد لعقد اجتماع خلال الايام المقبلة لمراجعة أسعار المحروقات الحالية وتقييم حجم الدعم المقدم لها، مع دراسة السيناريوهات المحتملة لأي تحريك للأسعار وتأثيره على السوق المصرية، كما ستبحث آليات لضبط الأسواق ومنع أي محاولات لاستغلال القرار في رفع أسعار السلع والخدمات بشكل غير مبرر.
ورغم هذه الضغوط، فأن أي قرار محتمل بزيادة أسعار الوقود لن يتخذ بشكل متعجل، بل بعد دراسة دقيقة للتوقيت المناسب ومراعاة القدرة الشرائية للمواطنين، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي وتأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة.



