عاجل

لتأمين الطاقة والملاحة الدولية.. تحركات برلمانية بعد التصعيد العسكري

مجلس النواب
مجلس النواب

في ضوء التصعيد العسكري المتسارع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب المصري أمس الأحد تحركات عاجلة من أعضاء البرلمان لمناقشة تداعيات الأزمة على الأمن القومي والاستقرار الإقليمي، مع التركيز على الآثار المحتملة على الاقتصاد الوطني وأمن الطاقة.

 وأكد النواب أن استمرار التصعيد قد يهدد الملاحة الدولية في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، ما ينعكس مباشرة على حركة التجارة العالمية وقناة السويس، فضلاً عن اضطرابات في أسعار النفط والغاز وارتفاع تكاليف الشحن، وهو ما يفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصادات المحلية والدولية.

في البداية تقدم النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، ببيان عاجل خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم الأحد، بشأن تداعيات الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، وما قد يترتب عليه من آثار خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكد عمرو درويش أن التصعيد العسكري يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري ولأمن واستقرار المنطقة والعالم، محذرًا من انزلاق الإقليم إلى حرب شاملة يصعب التنبؤ بتداعياتها، وأشار إلى أن استمرار التوتر قد يهدد أمن الطاقة وحركة الملاحة الدولية، خاصة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، بما قد ينعكس سلبًا على قناة السويس والاقتصاد العالمي.

وأوضح عمرو درويش أن اتساع نطاق العمليات العسكرية قد يؤدي إلى إشعال بؤر توتر جديدة وزعزعة الاستقرار الإقليمي، فضلًا عن اضطراب أسواق النفط وارتفاع معدلات التضخم، وما لذلك من انعكاسات اقتصادية واسعة.

وشدد النائب عمرو درويش على ضرورة التحرك العاجل دبلوماسيًا ودوليًا لوقف التصعيد واحتواء الموقف، مطالبًا المجتمع الدولي ومجلس الأمن بتحمل مسؤولياتهم لتجنيب المنطقة والعالم تداعيات كارثية.

وأضاف عمرو درويش أن مصر تمر بمرحلة فارقة من تاريخها، مؤكدًا أن الدولة تواجه تهديدًا وجوديًا يستهدف استقرارها وسيادتها، في ظل مخططات إقليمية ممتدة منذ سنوات. كما شدد على رفض أي اعتداء على الدول العربية الشقيقة، داعيًا إلى الاصطفاف الوطني خلف القيادة السياسية والقوات المسلحة المصرية لمواجهة التحديات.

وأشار عمرو درويش إلى أن ما تشهده المنطقة، بما في ذلك العدوان المستمر على غزة، يعكس محاولات لإعادة تشكيل خريطة المنطقة وتقسيمها، مؤكدًا أن مصر لن تقبل بمزيد من الفوضى أو الخراب، وأن التعامل بحزم ضرورة لحماية الأمن القومي.

واختتم النائب عمرو درويش مطالبًا بأن يتضمن أي بيان رسمي إدانة واضحة للمخططات التي تستهدف تقسيم المنطقة، مع التأكيد على دعم الجهود المصرية للحفاظ على الأمن القومي والاستقرار العربي

من جانبه تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني عاجل موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، بشأن مدى جاهزية الحكومة لإدارة ملف الطاقة وضمان أمن الإمدادات في ظل التصعيد العسكري المتصاعد بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة وامتداده الإقليمي، وانعكاساته المرجّحة على الاقتصاد الوطني وأمن الطاقة.

وأكد فريدي البياضي أن المنطقة تشهد تصعيدًا بالغ الخطورة يعيدها إلى ما يمكن وصفه بـ”اقتصاد الأزمات”، في ظل ارتفاع مخاطر الملاحة وتكاليف الشحن والتأمين وتقلبات أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما يفرض ضغوطًا مباشرة على الموازنات العامة للدول المستوردة للطاقة، ومن بينها مصر.

وأشار إلى أن منظومة الكهرباء في مصر شديدة الحساسية تجاه أي اضطراب في إمدادات الغاز، لافتًا إلى أن بيانات الوكالة الدولية للطاقة تُظهر أن الغاز الطبيعي شكّل نحو 76% من توليد الكهرباء في مصر عام 2023، بما يجعل أي تراجع في الإمدادات أو قفزة في التكلفة خطرًا مباشرًا على استقرار الشبكة الكهربائية.

فريدي البياضي.. مصر عادت خلال الفترة الأخيرة إلى الاعتماد بشكل متزايد على واردات الغاز الطبيعي المسال

وأضاف أن مصر عادت خلال الفترة الأخيرة إلى الاعتماد بشكل متزايد على واردات الغاز الطبيعي المسال، حيث سجّلت واردات قياسية بلغت نحو 8.92 مليون طن في 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 11 مليون طن في 2026، وفق تقديرات دولية، وهو ما يعكس هشاشة التوازن بين العرض والطلب محليًا.

وأوضح فريدي البياضي أن جانبًا معتبرًا من الغاز المستورد يرتبط بتدفقات إقليمية قابلة للاضطراب، حيث تشير تحليلات دولية إلى أن نسبة كبيرة من واردات مصر من الغاز مرتبطة بإمدادات إسرائيل، بما يعني أن أي توقف — حتى لو مؤقت — قد ينعكس فورًا على الكهرباء والصناعة.

كما لفت إلى ما نشرته تقارير دولية بشأن محادثات لشراء ما بين 40 إلى 60 شحنة غاز مسال، بتكلفة قد تصل إلى 3 مليارات دولار، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مصادر التمويل وتأثير ذلك على الموازنة العامة والدين العام وسعر الصرف.

وطالب عضو مجلس النواب فريدي البياضي الحكومة بتقديم تقييم رسمي شامل لتداعيات التصعيد العسكري على أمن الطاقة في مصر، مع إعلان السيناريوهات المعتمدة للتعامل مع تطورات الأزمة، سواء على المدى القصير أو المتوسط أو الممتد.

كما دعا إلى كشف حجم الاعتماد الفعلي على المصادر الخارجية مقارنة بالإنتاج المحلي، وخطة الطوارئ التشغيلية في حال تراجع الإمدادات، بما يشمل ترتيب أولويات التوزيع بين الكهرباء والصناعة والقطاعات الحيوية.

وشدد البياضي على ضرورة إعلان حجم الاحتياطي الاستراتيجي من الوقود ومدته الزمنية، والتكلفة الاقتصادية المرجّحة للاعتماد على بدائل أعلى كلفة، وآليات توزيع الأعباء بعدالة دون تحميل الفئات الأضعف أو القطاعات الإنتاجية كلفة الأزمة.

واختتم سؤاله مؤكدًا أن “ملف الطاقة ليس ملفًا فنيًا محدود النطاق، بل هو ملف أمن قومي واستقرار اقتصادي واجتماعي، ومن حق المواطنين معرفة مدى استعداد الدولة لمواجهة أزمة ممتدة، بعيدًا عن إدارة يوم بيوم أو حلول مؤقتة”.

 

تم نسخ الرابط