نواب: لابد من تغليب الحلول السياسية لتجنب اتساع نطاق الصراع
أكد عدد من نواب البرلمان أن الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران تمثل تطورًا بالغ الخطورة في مسار الأوضاع الإقليمية، لما لها من انعكاسات مباشرة على استقرار الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، وحركة التجارة الدولية، لا سيما بالنسبة للدول النامية مثل مصر التي ترتبط مصالحها الاقتصادية ارتباطًا وثيقًا بالممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز وقناة السويس.
تطورا بالغ الخطورة في مسار الأوضاع الإقليمية
في البداية أكد الدكتور أحمد السبكي، عضو مجلس النواب، أن الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران تمثل تطورا بالغ الخطورة في مسار الأوضاع الإقليمية، لما لها من تداعيات مباشرة على استقرار الاقتصاد العالمي، وانعكاسات محتملة على الدول النامية، وفي مقدمتها مصر، التي ترتبط مصالحها الاقتصادية بشكل وثيق بحركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
وأوضح السبكي أن أولى التداعيات المباشرة لهذه التطورات تتمثل في الارتفاع المتوقع في أسعار النفط عالميا، نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات أو اتساع نطاق المواجهات في منطقة الخليج، وهو ما ينعكس بدوره على زيادة تكلفة النقل والشحن والإنتاج، الأمر الذي يساهم في موجة تضخمية جديدة قد تؤثر على أسعار السلع والخدمات الأساسية في العديد من الدول، ومنها مصر.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الاقتصاد المصري، رغم ما حققه من مؤشرات إيجابية في الفترة الأخيرة، يظل جزءا من منظومة الاقتصاد العالمي، وبالتالي فإن أي اضطرابات في سلاسل الإمداد أو ارتفاع في تكاليف الطاقة سينعكس بصورة غير مباشرة على تكلفة الاستيراد، خاصة فيما يتعلق بالمواد الخام والسلع الاستراتيجية، وهو ما قد يفرض ضغوطا إضافية على الأسعار في السوق المحلي.
وأضاف السبكي أن من بين التداعيات المهمة أيضا احتمالات تأثر حركة الملاحة الدولية، بما في ذلك الممرات الحيوية مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز، وهو ما قد ينعكس على حركة التجارة العالمية، ويؤثر على تكلفة التأمين والشحن، ويزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميا، مشيرا إلى أن قناة السويس تظل شريانا رئيسيا للتجارة الدولية، وأي توترات إقليمية تستوجب متابعة دقيقة للحفاظ على انتظام حركة الملاحة وتعظيم الاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي.
وأكد السبكي أن الدولة المصرية تمتلك خبرات متراكمة في التعامل مع الأزمات الاقتصادية العالمية، وأن الحكومة تتحرك وفق رؤية استباقية للتعامل مع المتغيرات الدولية، من خلال تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية، وتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية لحماية الفئات الأكثر تأثرًا من موجات التضخم العالمية.
وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، باعتبار ذلك أحد أهم أدوات مواجهة التقلبات الخارجية، إلى جانب دعم الصناعة الوطنية وتشجيع الاستثمار المحلي، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام الصدمات الخارجية.
واختتم الدكتور أحمد السبكي تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار المنطقة يمثل ضرورة حتمية للحفاظ على توازن الاقتصاد العالمي، مشددا على أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع، لما لذلك من آثار سلبية على شعوب المنطقة والعالم، مؤكدًا أن مصر، بقيادتها ومؤسساتها، تمتلك من المقومات والخبرات ما يمكنها من التعامل بكفاءة مع مختلف التحديات الإقليمية والدولية.
من جانبها أكدت النائبة سحر البزار، عضو مجلس النواب، أن التطورات المتسارعة في المنطقة، وما يتردد بشأن توجيه ضربات إيرانية ردًا على العمليات العسكرية الإسرائيلية-الأمريكية، واستهداف قواعد عسكرية في بعض دول الخليج، إلى جانب تصاعد دور جماعة الحوثيين في تهديد الملاحة بالبحر الأحمر، تمثل مؤشرات خطيرة على اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط.
التصعيد الإقليمي يهدد استقرار المنطقة ويضغط على الاقتصاد العالمي
وأوضحت البزار، في تصريح صحفي لها اليوم، أن المشهد الإقليمي بات مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تبدأ بمحاولات احتواء الأزمة دبلوماسيًا بعد تبادل رسائل عسكرية محدودة، مرورًا باستمرار المواجهة في صورة حروب غير مباشرة عبر أطراف إقليمية، وصولًا – في أسوأ الاحتمالات – إلى اتساع الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية شاملة، وهو ما ستكون له تداعيات جسيمة على أمن واستقرار المنطقة والعالم.
وشددت عضو مجلس النواب على أن أي تصعيد عسكري في الخليج أو البحر الأحمر ستكون له انعكاسات اقتصادية فورية، لافتة إلى أن الأسواق العالمية عادة ما تتجه في أوقات الأزمات إلى الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعاره عالميًا، بالتوازي مع زيادة أسعار الطاقة نتيجة المخاوف من اضطراب إمدادات النفط والغاز من منطقة الشرق الأوسط.
وأضافت أن تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر يمثل عامل ضغط إضافيًا على الاقتصاد الدولي، خاصة في ظل ما يمثله هذا الممر الملاحي من أهمية استراتيجية للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن ارتفاع المخاطر الأمنية قد ينعكس على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن والتأمين، بما يضاعف من الأعباء على الأسواق الناشئة والدول المستوردة.
وأكدت النائبة سحر البزار أن مصر، بحكم موقعها الجغرافي ودورها المحوري، تتعامل مع هذه التطورات بقدر كبير من الوعي والمسؤولية، في إطار ثوابت سياستها القائمة على دعم الاستقرار الإقليمي، ورفض الانزلاق إلى صراعات مفتوحة، والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على ضرورة تغليب صوت العقل والحكمة، محذرة من أن استمرار دوائر التصعيد لن يخدم أي طرف، بل سيدفع المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار، داعية المجتمع الدولي إلى تحرك فاعل لاحتواء الأزمة، والحفاظ على أمن الممرات الملاحية، وصون مصالح شعوب المنطقة.
وفي سياق متصل تقدم النائب مصطفى بكري عضو مجلس النواب ببيان عاجل موجه إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء والدكتور وزير الخارجية بشأن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وانعكاساتها المحتملة على مصر ودول المنطقة.
وطالب بكري بعقد جلسة عاجلة لمجلس النواب، عملًا بالمادة 134 من الدستور والمادة 215 من اللائحة الداخلية، بحضور رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وكبار المسؤولين المعنيين، لمناقشة تطورات الأوضاع الراهنة وتقييم الموقف في ضوء المستجدات المتسارعة.
وأشار إلى أن المؤشرات الحالية تنذر باحتمال اتساع رقعة المواجهات في المنطقة، بما قد يمتد إلى مناطق حيوية واستراتيجية مثل مضيق هرمز وباب المندب، وهو ما قد يترتب عليه تداعيات مباشرة على حركة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة، فضلًا عن انعكاساته الاقتصادية والأمنية على الدولة المصرية.
وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب عرضًا واضحًا من الحكومة أمام البرلمان حول تقديرها للموقف وخطط التعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، في ظل تسارع وتيرة الأحداث واحتمالات التصعيد خلال الفترة المقبلة.
كما تقدمت النائبة سحر عتمان، نائبة حزب العدل، ببيان عاجل إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ووزراء الخارجية والهجرة، والمالية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والتموين والتجارة الداخلية، بشأن التداعيات الشاملة للحرب الإقليمية الراهنة وانعكاساتها على الاستقرار المالي والغذائي والاقتصادي للدولة المصرية.
وأكدت النائبة أن التطورات العسكرية المتسارعة في الإقليم واحتمالات اتساع نطاق الصراع قد تنعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية، بما يمس الأمن القومي الاقتصادي والغذائي لمصر، ويستوجب عرض رؤية حكومية واضحة أمام مجلس النواب.
ارتفاع أسعار الطاقة والشحن والتأمين
وطالبت، فيما يخص وزارة المالية، ببيان أثر السيناريوهات المحتملة لارتفاع أسعار الطاقة والشحن والتأمين على تقديرات الموازنة العامة ومستهدفات العجز وخدمة الدين، والإجراءات التحوطية المتخذة لاحتواء أي انحرافات مالية.
كما دعت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى توضيح انعكاسات التصعيد على معدلات النمو المستهدفة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي، ومشروعات الشراكة مع القطاع الخاص، وخطط إعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية حال تصاعد المخاطر.
وفيما يتعلق بوزارة التموين، طالبت بعرض موقف الاحتياطيات الاستراتيجية من السلع الأساسية، خاصة القمح والزيوت والسكر، ومدى تأثر سلاسل التوريد العالمية، وخطط تأمين المخزون ومنع أي اضطرابات في الأسواق المحلية.
احتواء التصعيد بما يحفظ مصالح الدولة
أما على صعيد السياسة الخارجية، فدعت إلى بيان التحركات الدبلوماسية المصرية في الأطر الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد، بما يحفظ مصالح الدولة ويجنبها تداعيات توسع الصراع.
وشددت النائبة سحر عتمان على أن المرحلة الراهنة تتطلب إدارة أزمة متعددة الأبعاد تقوم على التكامل بين السياسات المالية والاقتصادية والغذائية والخارجية، مطالبة بإدراج البيان العاجل للمناقشة أمام المجلس واستيضاح خطة الحكومة الشاملة للتعامل مع تداعيات الأزمة، حفاظًا على استقرار الدولة ومصالح المواطنين.