الدراسات الاقتصادية:الحرب الإيرانية ستؤثر على الأموال الساخنة فى الدول الناشئة
قال الدكتور عبد المنعم السيد، الخبير الاقتصادي ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن الحرب على الإيرانية الأمريكية سيمثل نقطة تحول خطيرة في المشهد الجيوسياسي والاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط والعالم، فالمنطقة تعد شريانا رئيسيا للطاقة العالمية، وأي اضطراب عسكري واسع النطاق ستكون له انعكاسات فورية على أسواق المال والطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وأشار الى أنه من المتوقع خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، أو ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة”، من الأسواق الناشئة إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار والسندات الأمريكية، هذا النزوح الاستثماري سيضغط على أسعار الصرف، ويرفع تكلفة الاقتراض، ويزيد أعباء خدمة الدين العام، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع عجز الموازنة وارتفاع الدين الخارجي في عدد من دول المنطقة.
أما بالنسبة لمصر، استطرد عبد المنعم، قائلا فإنها ستكون من بين أكثر الدول تأثرًا سلبيا، نظرًا لاعتمادها النسبي على استيراد الطاقة وبعض السلع الاستراتيجية، إضافة إلى اعتمادها على إيرادات السياحة وقناة السويس والاستثمارات الأجنبية، كما أن ارتفاع أسعار النفط سيزيد فاتورة الدعم أو تكلفة استيراد المنتجات البترولية، وتراجع حركة السياحة نتيجة المخاوف الأمنية سيؤثر على إيرادات القطاع، الذي يمثل مصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبي وفرص العمل.
وأردف الخبير الاقتصادي أن أي اضطراب في المنطقة سيؤثر على ثقة المستثمرين في الأسواق الناشئة، بما فيها السوق المصرية، ما قد ينعكس في صورة تقلبات حادة في البورصة، وارتفاع تكلفة التمويل، وتباطؤ في تنفيذ بعض المشروعات الاستثمارية، ومع زيادة تكلفة الشحن والتأمين، سترتفع أسعار السلع المستوردة، وهو ما قد يعيد الضغوط التضخمية بعد جهود كبيرة لاحتوائها، مشيرا إلى أنه لا يمكن إغفال أن استمرار الحرب لفترة ممتدة قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة ركود جديدة، خاصة إذا اقترنت بارتفاع أسعار الطاقة وتشديد الأوضاع المالية، وفي هذه الحالة، ستتراجع معدلات الطلب العالمي على الصادرات.
وأكد أن اندلاع حرب في إيران لن يكون حدثًا إقليميًا محدود التأثير، بل أزمة اقتصادية إقليمية متعددة الأبعاد، وستتفاوت الخسائر بين الدول وفق درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، وأيضا يتوقف الأمر على مدة الحرب إلا أن المؤكد أن المنطقة بأكملها ستدفع ثمنًا اقتصاديًا باهظًا، ومن ثم، فإن تجنب التصعيد العسكري واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية يظل الخيار الأقل كلفة والأكثر استدامة للحفاظ على استقرار الاقتصاد الإقليمي والعالمي.



