عاجل

ما حكم القيء للصائم (الترجيع) في نهار رمضان؟.. عضو «فتوى الأزهر» يجيب

فتاوى رمضان
فتاوى رمضان

ما حكم القيء للصائم (الترجيع) في نهار رمضان؟، سؤال أجابه الشيخ السيد مرعي زاهر واعظ عام وعضو لجنة الفتوى بالأزهر. 

ما حكم القيء للصائم (الترجيع) في نهار رمضان؟

وقال إن مَن غلبه القيءُ، من غير تعمد منه، فصيامه صحيحٌ، ولا يفسد بذلك، ويكمل صومه، ولا قضاء عليه، باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، ولكن عليه ألَّا يتعمَّد ابتلاع شيءٍ مما خرج من جوفه، فإذا سبق (عاد) إلى جوفه شيء من ذلك، فلا يضره وصيامه صحيح، على الراجح من أقوال الفقهاء، كما قال الحنفية في الصحيح عندهم، والحنابلة، يصح الصوم إذا كان على سبيل الاضطرار لا الاختيار؛ لأن غلبة رجوع القيء، جعلتِ الصائم كالمكره، ولأنه يغفر في الاضطرار ، ما لا يغفر في الاختيار، خلافاً للسادة المالكية والشافعية، الذين قالوا  يفطر بذلك، ويجب عليه القضاء .

وأوضح: من استقاء عامدًا مُخْتارا ذاكِرا لصومه، فإن صومَه يفسد ، ويجب عليه القضاء، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، وذلك لقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ أي عمدا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.

حكم من شرب بعد طلوع الفجر في رمضان

قالت الدكتورة روحية مصطفى الأستاذة بجامعة الأزهر، إن من سعة الشريعة الإسلامية ورحمتِها أنها رفعت عن المكلَّفين الحرج، وأقامت أحكامَها على التمييز الدقيق بين العمد والخطأ والنسيان والشك، فجعلت المؤاخذة مرتبطةً بما قصدته القلوب وتعمدته النفوس، قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: 5].

كما دلَّ قوله سبحانه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] على رفع الإثم عمن وقع في الخطأ أو النسيان. ومن القواعد المحكمة التي استنبطها الفقهاء من هذه النصوص قاعدةُ «اليقين لا يزول بالشك»، وهي قاعدةٌ تمنع المكلف من الاضطراب في دائرة الأوهام والتردد.

وتابعت: على هذا الأساس قرر الشافعية وغيرهم أن من شرب بعد الفجر ظانًّا بقاء الليل فصومه صحيح؛ لأنه يستصحب الحال السابقة، إذ كان قبل الفجر مفطرًا، فيبقى هذا الوصف بيقينه حتى يتيقن طلوع الفجر، فلا يُبطل صومه بمجرد الظن. أما من أكل أو شرب ظانًّا غروب الشمس، فالأصل في حقه قبل الأكل أنه صائم، فيستصحب حكم الصيام، فإذا تبيَّن أن الشمس لم تغرب بطل صومه ولزمه القضاء؛ لأنه أزال يقين الصوم بفعلٍ تبين وقوعه في زمن العبادة. 

وأوضحت: بهذا يظهر دقة الفقه الإسلامي في تنزيل القواعد الكلية على الوقائع الجزئية، تحقيقًا لمقصد رفع الحرج مع صيانة حرمة العبادة، قال الإمام الزركشي الحنبلي: [واتفقوا على وجوب القضاء فيما إذا أكل شاكًّا في غروب الشمس، لا في طلوع الفجر؛ نظرًا للأصل فيهما].

وشددت: مع تقرير رفع الإثم عمَّن أخطأ غير متعمد، فإن الشريعة تستحبُّ للصائم التحريَّ والدقةَ في معرفة دخول الوقت، صيانةً لعبادة الصوم، وتعظيمًا لحرمة شهر رمضان، إذ هو موسم عبوديةٍ ينبغي أن يُصان عن التفريط والتهاون. 

تم نسخ الرابط