العصبية في الصيام.. محمود عطا يوضح مقاصد تهذيب النفس في رمضان
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتكرر على الألسنة عبارة «اعذره.. أصله صايم»، وكأن الصيام صار مبررًا جاهزًا لضيق الخلق أو سرعة الغضب، وفي هذا السياق أجاب الشيخ محمود عطا العالم بوزارة الأوقاف على سؤال، هل الصيام يضيق الصدر ويزيد العصبية، أم أنه في جوهره عبادة تهذب النفس وتعلمها الحلم وكظم الغيظ؟
وأكد الشيخ محمود عطا، أن الصيام لم يُشرع ليكون مبررًا للعصبية أو ضيق الخلق، بل فُرض ليكون مدرسة عملية في تهذيب النفس وضبط الانفعال، مشيرًا إلى أن ترديد البعض لعبارة «فلان عصبي لأنه صائم» يعكس فهمًا خاطئًا لمقاصد هذه العبادة العظيمة.
وأوضح أن الصيام يمثل «دورة تدريبية مكثفة» في تقوية الإرادة، حيث يمتنع الصائم طواعية عن الطعام والشراب لساعات طويلة، رغم قدرته عليهما، وهو ما يدل على امتلاكه قدرة حقيقية على التحكم في رغباته وانفعالاته.
وأضاف عطا أن من يستطيع مقاومة العطش في ذروته، قادر كذلك على خفض صوته، وضبط رد فعله عند الغضب.
وأشار إلى أن تهذيب السلوك خلال الصيام يتطلب وعيًا لحظيًا بالمواقف اليومية، لافتًا إلى أهمية ما سماه «الوقفة الواعية»؛ وهي أن يمنح الصائم نفسه ثواني معدودة قبل الرد على أي خطأ أو استفزاز، لأن هذه اللحظات الفاصلة هي التي تفرق بين رد فعل غاضب واستجابة متزنة تعكس روح العبادة.
وبين عطا أن قول «إني صائم» ليس مجرد عبارة تُقال، بل هو تذكير للنفس بأنها في حالة عبادة لا يليق بها الخصام أو رفع الصوت، معتبرًا أن هذه الجملة تمثل «فرامل نفسية» تضبط السلوك وتعيد الإنسان إلى حالة الاتزان.
كما شدد على ضرورة الفصل بين الشخص والخطأ، موضحًا أن الخطأ سلوك عارض يمكن معالجته بهدوء، بينما التعميم والغضب قد يفسدان العلاقات ويبددان أثر الصيام التربوي.
كيف نكتم الغيظ في رمضان ؟
وأكد عطا أن كظم الغيظ في رمضان له طعم خاص، لأنه ترك لله تعالى كما يترك الصائم طعامه وشرابه ابتغاء مرضاته.
واختتم الشيخ محمود عطا حديثه بالدعوة إلى أن يكون شعار الصائمين: «إذا صام بطني عن الطعام، فليصم قلبي عن الغضب، ولساني عن الأذى»، مؤكدًا أن الصيام المقبول هو ما ينعكس أخلاقًا راقية وسلوكًا هادئًا في التعامل مع الآخرين.





