عاجل

حكم من شرب بعد طلوع الفجر في نهار رمضان.. متى يأثم؟

الصيام
الصيام

ما حكم من شرب بعد طلوع الفجر في رمضان ظنًّا منه أن الوقت ما زال ليلًا، بسبب خطأ في التوقيت أو التباس في ضبط الساعة، ولم يكن يعلم أن الفجر قد أذَّن؟ وهل يأثم بذلك؟

حكم من شرب بعد طلوع الفجر في رمضان

قالت الدكتورة روحية مصطفى الأستاذة بجامعة الأزهر، إن من سعة الشريعة الإسلامية ورحمتِها أنها رفعت عن المكلَّفين الحرج، وأقامت أحكامَها على التمييز الدقيق بين العمد والخطأ والنسيان والشك، فجعلت المؤاخذة مرتبطةً بما قصدته القلوب وتعمدته النفوس، قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: 5].

كما دلَّ قوله سبحانه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] على رفع الإثم عمن وقع في الخطأ أو النسيان. ومن القواعد المحكمة التي استنبطها الفقهاء من هذه النصوص قاعدةُ «اليقين لا يزول بالشك»، وهي قاعدةٌ تمنع المكلف من الاضطراب في دائرة الأوهام والتردد.

وتابعت: على هذا الأساس قرر الشافعية وغيرهم أن من شرب بعد الفجر ظانًّا بقاء الليل فصومه صحيح؛ لأنه يستصحب الحال السابقة، إذ كان قبل الفجر مفطرًا، فيبقى هذا الوصف بيقينه حتى يتيقن طلوع الفجر، فلا يُبطل صومه بمجرد الظن. أما من أكل أو شرب ظانًّا غروب الشمس، فالأصل في حقه قبل الأكل أنه صائم، فيستصحب حكم الصيام، فإذا تبيَّن أن الشمس لم تغرب بطل صومه ولزمه القضاء؛ لأنه أزال يقين الصوم بفعلٍ تبين وقوعه في زمن العبادة. 

وأوضحت: بهذا يظهر دقة الفقه الإسلامي في تنزيل القواعد الكلية على الوقائع الجزئية، تحقيقًا لمقصد رفع الحرج مع صيانة حرمة العبادة، قال الإمام الزركشي الحنبلي: [واتفقوا على وجوب القضاء فيما إذا أكل شاكًّا في غروب الشمس، لا في طلوع الفجر؛ نظرًا للأصل فيهما].

وشددت: مع تقرير رفع الإثم عمَّن أخطأ غير متعمد، فإن الشريعة تستحبُّ للصائم التحريَّ والدقةَ في معرفة دخول الوقت، صيانةً لعبادة الصوم، وتعظيمًا لحرمة شهر رمضان، إذ هو موسم عبوديةٍ ينبغي أن يُصان عن التفريط والتهاون. 

وأكدت أنالتحقق من ضبط الساعة، ومتابعة الأذان الموثوق، والاحتياط بالإمساك قبل الفجر بدقائق يسيرة، كل ذلك من باب الأخذ بالأسباب وحفظ الشعيرة، لا من باب الوسوسة أو التشديد. فالمكلَّف وإن كان غير آثمٍ بالخطأ، إلا أن تعظيم حدود الله يقتضي منه بذل الوسع في التحري، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ الحج 32 ، ليجتمع في صومه صحة الحكم، وحسن الأدب، وكمال التقوى.

تم نسخ الرابط