عاجل

بازيليك القديس بطرس تحتفل بمرور 400 عام على تدشينها 18 نوفمبر المقبل

 بازيليك القديس بطرس
بازيليك القديس بطرس

تحتفل بازيليك القديس بطرس هذا العام بمرور 400 عام على تدشينها، من خلال سلسلة مبادرات وفعاليات تمتد على مدار عام كامل، وتبلغ ذروتها في القداس الاحتفالي الذي يترأسه البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان، يوم 18 نوفمبر المقبل ، وهو اليوم نفسه الذي دُشنت فيه البازيليك البطرسية عام 1626 على يد البابا أوربانوس الثامن.

ورغم أن المسيحيين يصلّون عند ضريح القديس بطرس الرسول منذ أكثر من 1950 عامًا، فإن البازيليك الحالية، التي تُعدّ أكبر كنيسة في العالم من حيث المساحة الداخلية وتضم واحدة من أكبر القباب، قد استغرق بناؤها أكثر من قرن، لتصبح رمزًا خالدًا للإيمان والروحانية التي تجمع المؤمنين من مختلف أنحاء العالم.

وبنيت الكاتدرائية في المكان الذي استشهد فيه الرسول بطرس، في سيرك نيرون، حيث كانت توجد مقبرة صغيرة، ثم تم بناء أول كنيسة صغيرة، ومع الحرية الدينية التي منحها الإمبراطور قسطنطين عام 313 تم بناء ما يسمى بالكنيسة القسطنطينية.

تعود أساسات البازيليك الحالية إلى 18 ابريل عام 1506 في عهد البابا يوليوس الثاني، وتم الانتهاء من العمل في عام 1626 خلال فترة البابا أوربان الثامن وقد شارك في العمل 14 مهندسًا معماريًا من بينهم أساتذة كبار مثل برامانتي ورافاييلو سانزيو ومايكل أنجلو وبرنيني.

أبعادها عرض 114،69 مترًا، وارتفاع 54.44 مترًا، تم بناؤها من قبل كارلو ماديرنو بين عامي 1607 و1614، وتتميز من خلال استخدام الأعمدة العملاقة التي تحدد المداخل وLoggia delle Benedizioni، المكان أو الشرفة الذي يتم الإعلان منها انتخاب البابا الجديد للمؤمنين.

للكاتدرائية خمسة أبواب، البوابة البرونزية المركزية التي صنعها الفنان الشهير في ذلك الوقت  Filarete 1433-1454)، وإلى اليمين الباب المقدس الذي يفتحه البابا ويغلقه في سنة اليوبيل، وإلى اليسار يوجد باب حديث يسمى "La Porta della Morte" باب الموت الذي صنعه جياكومو مانزو (1963) والذي يمثل دفن المسيح وموت العذراء مريم وفي الخلفية البابا القديس يوحنا الثالث والعشرون الذي كلفه بذلك.

أما الباب الرابع فهو باب الخير والشر عمل لوسيانو مينجوزي (1970-1977). كما نرى على الجانب الأيمن أيضًا "Porta dei Sacramenti" باب الأسرار الذي بناه Venanzo Crocetti وافتتحه البابا بولس السادس في 12 أيلول 1965.

خلال 120 عامًا من بناء الكاتدرائية الحاليّة تعاقب 22 من البابوات و14 مهندسًا معماريًا وعدد كبير من الفنانين والبنائين الأكثر شهرة في العالم.


بعد أول بحث وحفريات افتتحها بيوس الثاني عشر (1939-1958) داخل بازيليك الفاتيكان، قرّر البابا بولس السادس في عام 1969 إبلاغ العالم بالاكتشاف الأكثر إثارة وخطورة في العلم: موقع قبر الرسول بطرس الذي دعاه المسيح ليكون أساس كنيسته والذي يحتوي على رفاته.


 وراء المذبح الكبير نرى العرش البرونزي المذهب من عمل الفنان العظيم جان لورينزو برنيني الذي يحوي على الكرسي الخشبي المزين بنقوش بارزة تمثل "traditio clavum" تسليم المفاتيح مرتكزًا على أربعة تماثيل برونزية كبيرة تمثل آباء الكنيسة الأربعة: من الأمام القديس اوغسطينوس وأمبروسيوس للكنيسة اللاتينية، ومن الخلف القديس أثناسيوس ويوحنا الذهبيّ الفمّ للكنيسة الشرقية.

يوجد في الرواق تمثالان كبيران مهيبان يرحبان بالزائر: أحدهما يمثل الإمبراطور قسطنطين وقد نحته الفنان الشهير برنيني، والآخر الملك شارلمان الذي توجّه البابا ليو الثالث في الكاتدرائية.

تزين الكاتدرائية بأكملها لوحات مذهلة مثل التجلي لرافائيل، ومعمودية يسوع لماراتا، والميلاد لجوتو. في الواقع هذه ليست لوحات، بل نسخ من الفسيفساء. نعم، تم جلب الملايين من بلاط الفسيفساء من أجزاء مختلفة من العالم: الأحمر من البرتغال، الأزرق من اليونان، الأصفر من سيينا... كما أن الأرضية الرائعة في الكاتدرائية مصنوعة من الفسيفساء بمساحة 10000 متر مربع تقريبًا.

هذا التمثال موجود في الكاتدرائية منذ القرون الوسطى، ويقع حاليًا على الجانب الأيسر بالقرب من مظلة برنيني، عمل يعود إلى القرن الثالث عشر يُنسب إلى Arnolfo di Cambio . هناك فرضية تدعي أن التمثال نحت كالإله جوبيتر ثم تم تغييره لإعطائه مظهر الرسول بطرس. يعتبر عجائبيًا ولذلك يزوره ملايين من المؤمنين للمسه أو تقبيل قدمه. خلال عيد القديسين بطرس وبولس، في 29 حزيران، يتم تغطية التمثال بأثواب بابوية لتأكيد الصلة العميقة بين القديس بطرس وموقع بابا الكنيسة.

تم تصميم قبة الكنيسة العملاقة البالغ قطرها 42 مترًا من قبل مايكل أنجلو، الذي توفي قبل أن تنتهي. الذي تم إتمام بناؤها من قبل جياكومو ديلا بورتا. ترتكز على تاج من الأعمدة يوضع اثنان من اثنين بين 16 نافذة مستطيلة كبيرة تسمح للضوء بالدخول، وتتكون من مرحلتين متداخلتين لتخفيف الوزن، إذ أن هناك قبتين في واحدة: خارجية وأخرى داخلية. عمل 800 رجل على صنع القبة، التي انتهت عام 1593 والتي يمكن تسميتها ملكة روما، وهي تشاهد من اماكن مختلفة من المدينة.

إلى جانب الرسول القديس بطرس دفن العديد من أحبار الكنيسة في الكهوف. تعتبر بعض المدافن أعمال فنية، على الرغم من أنها تبدو مثل أعمال الرعب الباروكية، مثل قبر البابا ألكسندر السابع وقبر البابا أوربان السابع الذي صنعه برنيني. هذه القبور تذكرنا بهشاشة الحياة، وخاصة تلك التي عاشها ألكسندر السابع، حيث نرى هيكل عظمي يكتب مصيره على ورق الرق محتسبًا الوقت بساعة رملية، وهو واحد من أعمال برنيني الأخيرة، كما نرى أيضًا أربعة تماثيل رائعة والتي تمثل العدالة والحقيقة والحكمة والعفة تحيط بالحبر الروماني الجالس على عرشه.

في بناء المظلة البرونزية استخدم برنيني أطنان من البرونز من البندقية، وأيضًا قسم كبير معاد تدويره من برونز البانثيون. تحت كل عمود من أعمدة المذبح المصممة على غرار أعمدة هيكل سليمان، يوجد ثمانية أفاريز رخامية مع نقوش ورموز: النحلة التي تمثل عائلة باربيريني والمفاتيح رمز عرش البابوية. قد تبدو الاعمدة متشابهة، لكنها ليست كذلك: كل واحدة مختلفة، وتمثل (إذا ذهبت في اتجاه عقارب الساعة من الأولى) مراحل المرأة الحامل، من وقت الحمل إلى وقت الولادة؛ في آخر واحد يمكن رؤية وجه الرضيع.


 تحتوي هذه الأعمدة الأربعة على شرفات صغيرة تحوي كل منها تمثال لأحد القديسين: القديسة فيرونيكا، الرسول أندرواس، القديسة هيلانة والقديس لونجينوس. كما يقال أن في داخل كل من هذه التماثيل الأربعة الضخمة يوجد ذخائر تتعلق بكل منهم مثلا: تلك المتعلقة بالقديسة فيرونيكا هناك المنديل الذي مسحت فيه وجه يسوع المدمى على طريق الجلجثة، عندها ظل الوجه مطبوعًا على القماش.

 

وداخل تمثال القديس اندراوس توجد جمجمته. ويحتوي تمثال القديس لونجينوس الرمح الذي طعن فيه قائد المئة كايوس كاسيوس لونجينوس جنب المسيح على الصليب. ويوجد في عمود القديسة هيلانة جزء من صليب المسيح الحقيقي الذي أحضرته هي نفسها من القدس.

تحتوي الكاتدرائية على 11 كنيسة صغيرة و45 مذبحًا، الأكثر زيارة من بينها المذبح الذي يستخدمه فقط البابا والذي تزينه مظلة برنيني المهيبة، وكنيسة القديس سيباستيان حيث يقع قبر القديس البابا يوحنا بولس الثاني، ومذبح القديس جيروم حيث دفن القديس البابا يوحنا الثالث والعشرين. ومن الأكثر زيارة هي Cappella della Pietà الكابيلا التي تضم العمل الرائع لمايكل أنجلو الذي كان يبلغ من العمر 24 عامًا فقط عندما أتمه، وهو العمل الوحيد الذي وقعه بإسمه.


 المقبرة البابوية الواقعة تحت بازيليك القديس بطرس المعروفة بكهوف الفاتيكان. تحتوي على بقايا الرسل والأمراء داخل النواويس الفخمة لـ21 حبرًا بابويًا.

يبلغ طول الكاتدرائية 193 مترًا وارتفاعها 44.5 مترًا ، بمساحة 2.3 هكتارًا.

يوجد داخل الكاتدرائية أيضًا متحف Museo del Tesoro di San Pietro، حيث يتم الاحتفاظ بالأثاث والملابس والقطع الليتورجيّة المقدسة والأعمال الفنية المتعلقة بتاريخ الكنيسة. كما تمت المحافظة على الأعمدة القديمة للكنيسة القسطنطينية. أحدهم أحضره الإمبراطور بنفسه من القدس.

ويُقال أن هذا العمود يعود إلى هيكل سليمان الملك وأن يسوع اتكأ عليه للوعظ، ولهذا لديه قوة استثنائية، قوة إلهية قادرة على تحرير الإنسان من الأرواح الشريرة. لهذا السبب تم استخدامه على نطاق واسع من قبل المقسمين، طاردي الشياطين.

 

تم نسخ الرابط