عاجل

الحبس لا يقل عن عامين وغرامة 10 آلاف جنيه.. عقوبة السير عكس الاتجاه

السير عكس الاتجاه
السير عكس الاتجاه

أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما مهما يتعلق بعقوبة السير عكس الاتجاه، مؤكدة دستورية النصوص القانونية التي تشدد العقوبة في حال تسبب المخالف في إصابة شخص أو أكثر. الحكم الصادر في مارس الماضي، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، جاء ليحسم الجدل حول مدى توافق النص مع أحكام الدستور.

رفض الطعن وتأكيد سلامة النص القانوني

قضت المحكمة برفض الدعوى التي طالبت بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة (76) من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973، المعدل بالقانون رقم 142 لسنة 2014، فيما يخص عقوبة السير عكس الاتجاه.

وينص القانون على معاقبة كل من يقود مركبة عكس الاتجاه في الطرق العامة داخل المدن أو خارجها، إذا ترتب على ذلك إصابة شخص أو أكثر، بالحبس مدة لا تقل عن عامين، وغرامة مالية لا تقل عن عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفقا لظروف كل حالة.

حماية الأرواح أولوية تشريعية

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن المشرع استهدف من وراء هذا النص الحفاظ على النظام العام وضمان الانضباط المروري، بما يحد من الحوادث الجسيمة التي تهدد حياة المواطنين وسلامتهم.

وأكدت أن السير عكس الاتجاه يُعد من المخالفات الجسيمة التي تترتب عليها مخاطر مباشرة، نظرا لما تسببه من ارتباك مروري وتصادمات مفاجئة، خاصة في الطرق السريعة والمحاور الرئيسية. وأضافت المحكمة أن تشديد العقوبة يعكس حرص الدولة على حماية الأرواح والممتلكات، لا سيما في ظل ارتفاع معدلات حوادث الطرق خلال السنوات الأخيرة.


عقوبة متوازنة وسلطة تقديرية للقاضي

وشددت المحكمة على أن العقوبات المقررة – الحبس والغرامة – لا تمثل مغالاة أو تجاوزا، وإنما جاءت متناسبة مع خطورة الفعل المرتكب والنتائج المترتبة عليه. كما أوضحت أن النص يمنح القاضي سلطة تقديرية في تحديد العقوبة المناسبة في نطاق الحدين الأدنى والأقصى، وهو ما يحقق مبدأ التفريد القضائي.

وأشارت المحكمة إلى أن القاضي يملك سلطة إيقاف تنفيذ عقوبة الغرامة وفق الضوابط القانونية، إلا أنه لا يجوز له إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس حال القضاء بها، وذلك إعمالا لأحكام المادة (55) من قانون العقوبات.

ويرى خبراء في الشأن المروري أن الحكم يمثل رسالة واضحة وصارمة لكل من يستهين بقواعد السير، خاصة أن السير عكس الاتجاه لا يهدد مرتكبه فقط، بل يعرض حياة الآخرين لخطر داهم. كما يعزز الحكم جهود الدولة في تحقيق الانضباط على الطرق والحد من السلوكيات العشوائية التي تتسبب في خسائر بشرية ومادية جسيمة.

بهذا الحكم، تكون المحكمة قد أكدت أن السلامة المرورية ليست مجرد التزام تنظيمي، بل مسؤولية قانونية يحاسب عليها كل من يخل بها، حماية للمجتمع وصونا لحق المواطنين في طرق آمنة.

تم نسخ الرابط