ماذا تفعل قبل بدء شهر رمضان؟.. 7 أمور لاغتنام خير أيام الدنيا
ماذا تفعل قبل بدء شهر رمضان؟، سؤال يكثر البحث عنه قبل أيامٍ من دخول شهر رمضان 1447 هجريا، وفي ظل الحديث عما يجب على المسلم إعداده قبل رمضان نوضح التالي.
أمور سبعة لاغتنام شهر رمضان
يقول الدكتور مسعد الشايب أستاذ التفسير وعلوم القرآن، ينبغي على المؤمن أن يكون كيسًا فطنًا، يسارع ويسعى إلى اغتنام ما ينفعه في الدنيا والآخرة، في الدين والدنيا، موضحًا أن شهر رمضان وصيامه، وقيامه، وجميع وظائفه، وأعماله من العبادات والطاعات النافعة في الدنيا والآخرة، لذا وجب على المسلم أن يعدّ العدة لاستقبال هذا الشهر الكريم، حتى يخرج مغتنمًا لأكبر قدرٍ من نفحاته ورحماته وخيراته وبركاته، وذلك بالخطوات الآتية:
أولًا: يبدأ العبد بالتوبة، والأوبة، والإنابة، والرجوع إلى الله؛ بالابتعاد عن المعاصي، والآثام، والفواحش، والمنكرات، حتى يوفقنا الله (عزّ وجلّ) لاغتنام نفحات هذا الشهر الجليل، فلا يوفق للطاعة، ولا يفتح له بابها؛ إلا من جاهد نفسه الأمارة بالسوء، وهواه، وشياطين الإنس والجنّ، وصدق الله إذ يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].
وقال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]، وقال رجل للحسن البصري (رحمه الله): يا أبا سعيد إني أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهوري فما بالي لا أقوم؟ فقال: (ذنوبك قيدتك يا ابن أخي)
ثانيًا: سلامة الصدر، وتصفية القلب؛ بالابتعاد عن الأحقاد والضغائن، والتناحر والتشاحن، وذلك من لوازم التوبة، والأوبة والرجوع إلى الله، وهذا الأمر من الواجبات حتى تقبل منا الطاعات والعبادات في شهر رمضان،
فقد قال صلى الله عليه وسلم: (دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ)
ثالثًا: تهيئة الروح والجسد لاستقبال هذا الشهر الفضيل؛ باستصحاب وفعل العبادات والطاعات التي تُؤدَّى في هذا الشهر الفضيل، من صيام وقيام وقراءة قرآن، وصلة أرحام، وبذل وعطاء وجود وسخاء... إلخ. كما تحدثنا في المقال السابق، وهذا ما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم إياه حينما كان يكثر من صيام شهر شعبان.
فالسيدة عائشة (رضوان الله عليها) حينما سئلت عن صيام النبي (صلى الله عليه وسلم)؛ قالت: (كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ، أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا)
رابعًا: صحبة الأخيار، ومن يدفعوننا إلى طاعة الله، أو على الأقل يذكروننا بالله (عزّ وجلّ) وينهوننا عن معاصيه، والصحبة تعني طول الملازمة والمصاحبة، وقد تكون الصحبة معنوية كما تكون حسية بمصاحبة البشر.
فالأجهزة الإلكترونية الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والفضائيات، والإنترنت وما يبث عليه، وقراءة الكتب... إلخ كل ذلك من أنواع الصحبة المعنوية، فاحرص على حسن اختيار صاحبك في رمضان فالصاحب كما يقولون: ساحب.
وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى صحبة الأخيار، فقال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ، وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً)، وقال صلى الله عليه وسلم: (الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِطُ).
خامسًا: الحذر كل الحذر، والابتعاد غاية الابتعاد عن قطّاع طرق العبادة والطاعة في شهر رمضان الكريم، قبل حلول الشهر الكريم بمدة كافية تُؤمَنُ معها عدم العود لذلك، فنحذر من الانشغال باللهو الباطل الذي لا فائدة ولا نفع فيه إلا تدمير القيم، والمبادئ، والأخلاق، ونشر الفواحش والمنكرات، وإفساد ذات البين، والتثبيط عن الطاعة والعبادة، ونحذر من الأشياء التي تستنزف لحظات رمضان وساعاته وأيامه الثمينة بدون أن نشعر، كمجالس الغيبة، والنميمة، والسهرات الشيطانية التي تنتهك فيه الحدود، وتستباح فيها الحرمات...وهكذا.
فالحق تبارك وتعالى يقول: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ *وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء: 26-27].
سادسًا: الوقوف والتعرف على فضائل، ومناقب شهر رمضان، ونفحاته، ورحماته، وبركاته، وخيراته، وما أعده الله للصائمين، فالعلم والمعرفة بفضيلة الشيء وثمرته يكون دافعًا لاغتنامه، وهذا يمكن أن نحققه بالرجوع إلى العلماء والاستماع لدروس المساجد أو القراءة بأنفسنا في الكتب المخصصة للحديث.
سابعًا: وضع خطة عملية، وبرامج يومية للاستفادة من نفحات وفضائل هذا الشهر الكريم، كوضع حدٍّ للقراءة يوميًا من القرآن الكريم، والاستماع لدروس العلم، والحرص على الصلاة في المساجد، واختيار مسجد مريح لصلاة التراويح، وحفظ قدر من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وتخصيص أيام لصلة الأرحام، وزيارة الأقارب والأصدقاء، وأيام أخرى لمساعدة الفقراء والمساكين...وهكذا.



