عاجل

سعيد صادق: السوشيال ميديا كشفت العنف المجتمعي ولم تصنعه

واقعة القليوبية
واقعة القليوبية

شهدت الساعات الماضية تداول ثلاث وقائع منفصلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت حالة واسعة من الجدل والغضب، بعدما وقعت في مناطق مختلفة وتضمنت مشاهد عنف وفوضى في الشارع العام.

الواقعة الأولى شهدتها قرية "نقباس" التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، حيث أظهر مقطع فيديو شابًا يشهر سلاحًا أبيض في وجه والدته داخل المنزل، في مشهد أثار صدمة واستياء واسعًا بين المتابعين، أما الواقعة الثانية فحدثت في أحد شوارع محافظة الإسكندرية، بعدما ظهر رجل في الأربعينات من عمره وهو لا يرتدي سوى نصف ملابسه الداخلية ويحمل سلاحًا أبيض، ما تسبب في حالة من الذعر بين الأهالي، خاصة مع وجود أطفال وسيدات بالمنطقة وقت المشاجرة، فيما وقعت الحادثة الثالثة بمنطقة ميت عاصم في بنها بمحافظة القليوبية، حيث انتشر فيديو لعدد من الأشخاص أجبروا شابًا على ارتداء ملابس نسائية في الشارع،

من جانبه أكد الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، إن العديد من الظواهر الاجتماعية التي تثير الجدل حاليًا لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت موجودة منذ سنوات طويلة، غير أن وسائل التواصل الاجتماعي هي التي كشفتها وجعلتها مرئية للجميع.

وأوضح صادق، لـ"نيوز رووم" أن بعض الممارسات مثل التشهير بشخص في قرية أو منطقة شعبية، أو التعامل بعنف رمزي مع من يرتكب سلوكًا مرفوضًا اجتماعيًا، كانت تحدث في نطاق جغرافي محدود، لكن الفارق الآن أن أي واقعة يتم تصويرها بهاتف محمول وتداولها على نطاق واسع، ما يجعلها تبدو وكأنها ظاهرة عامة.

وأضاف أن كثيرًا من الخلافات الأسرية، بما في ذلك العنف أو القطيعة بين الأقارب، ترتبط في الأساس بعوامل اقتصادية وضغوط مادية، مشيرًا إلى أن النزاعات حول الميراث أو تكاليف الزواج تمثل نموذجًا واضحًا للصراعات داخل بعض العائلات.

العلاقات الأسرية

وأشار إلى أن التحولات الاقتصادية أثرت بشكل مباشر على شكل العلاقات الأسرية، موضحًا أن الأسرة في الماضي كانت تمتلك أدوات سيطرة أقوى، خاصة في ظل قدرتها على الدعم المالي للأبناء عند الزواج أو شراء السكن، بينما تراجعت هذه القدرة لدى قطاعات من الطبقة المتوسطة، ما أضعف سلطة الأسرة التقليدية في فرض قراراتها.

وأكد صادق أن ما نشهده ليس بالضرورة تصاعدًا في معدلات العنف، بل زيادة في انكشافه أمام الرأي العام، مضيفًا أن المجتمع بدأ يرى نفسه في المرآة فالأحداث التي كانت تمر في نطاق ضيق أصبحت الآن موثقة ومتداولة، ما يخلق انطباعًا بانتشارها الواسع.

تم نسخ الرابط