عاجل

لماذا ربط النبي عدم الغضب بالجنة؟ الدكتور علي جمعة يوضح

الدكتور علي جمعة،
الدكتور علي جمعة،

يتساءل الكثيرون عن كيفية أن تكون متأدِّبًا مع الله وكيف تصل إلى الرِّضا والتسليم بقضائه وقدره، وفي التقرير التالي يوضح الدكتور علي جمعة روشتة التوكّل الحقِّ على الله سبحانه وتعالى.

وقال الدكتور علي جمعة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»: التوكّل عليه فيما تأتي به الأيام لا يستقيم إذا غضبت؛ لأنك تكون قد نسيت ربك، ولأنك تكون في حالٍ رأيتَ فيها نفسك، فلا تستطيع حينئذٍ أن تسيطر عليها، ولا أن تأمرها بما أمرك الله به، ولا أن تقف عند حدود ما نهاك الله عنه.

وأوضح أن كلمة «لا تغضب» ليس معناه ألّا يَرِدَ الغضب على قلبك، وإنما معناه ألّا يسيطر الغضب عليك. «ليس الشديد بالصُّرَعة»؛ الذي يَصرَع الناس بجسده القوي وبنيانه المتين، «إنما الشديد مَن أمسك نفسه عند الغضب».

ولا يكون في كون الله إلا ما أراد؛ فعلامَ تغضب؟ هذا الذي غضبتَ منه أو لأجله إنما هو بقدر الله.

وقال على جمعة "قد تحزن حيثما انتُهِكَت حدود الله، وخاض الناس بما لا يعرفون، قد تحزن عندما ترى الناس يُسارعون في الكفر، أو في المعصية والفسق، قد تحزن عندما ترى الأمم قد تكالبت على أهل الإسلام، وأبت إلا الباطل، وارتضت أن تسلك مسلكه، وأبت الحق وذهبت كل مذهب في محاربته، قد تغضب، ولكن لا تجعل غضبك يسيطر عليك فتجانب الحق والعدل؛ بل كن عادلًا في رضاك وفي غضبك، كن مع الحق مهما كان حالُك.

روشتة التوكل على الله وعدم الغضب والرضا بالقضاء والقدر

واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تغضب ولك الجنة»؛ موضحاً أنه ربط عدم الغضب بالجنة، وذلك لأن الغضب حجابٌ على ذهن الإنسان يمنعه من التفكّر الصحيح والتدبّر واتخاذ القرار المناسب، ويجرّ صاحبه إلى التهوّر، وقد يدفعه إلى الاعتراض وسوء الأدب مع الله، وربنا سبحانه وتعالى يستحق منا الرضا؛ فهو الذي خلق، وهو الذي أمر، ومن أسمائه: الصبور، وعلّمنا القرآن: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (يوسف: 18). وهذا الهدوء النفسي يجعلك أقدر على القرار السليم والتصرف الرشيد في وقته.
 

وأكد أن ضبط الغضب تدريبٌ وتربية؛ فدرّب نفسك مرة بعد مرة: اذكر الله عند الغضب، واستعذ بالله من الشيطان، وتوضأ، وغيّر هيئتك ومكانك؛ فإن الذِّكر والاستعاذة وتغيير الحال والوضوء مما يعين على إطفاء الغضب. لكن ضبط الغضب لا يتأتّى بهذا وحده؛ بل يحتاج إلى معاناةٍ وجِدٍّ ومجاهدة، فربِّ نفسك، واضغط عليها في طريق الخير، حتى تصير أملكَ لنفسك عند الغضب.

تم نسخ الرابط