التزام أخلاقي عالمي.. علماء يكشفون دور «الأخوة الإنسانية» في مواجهة التمييز
تحل غدًا الأربعاء 4 فبراير 2026، ذكرى توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية بين الأزهر والفاتيكان في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، ووسط الحديث عن الذكرى السابعة للوثيقة يتساءل الكثيرون عن جدواها، والمأمول منها.
ويرصد «نيوز رووم»، من خلال رجال الدين المتعاطين مع شأن الأخوة الإنسانية جدواها في الذكرى السابعة لتوقيعها.
المواطنة.. كيف صححت الوثيقة مفهوم الأقلية الدينية؟
يقول الدكتور حمادة شعبان المشرف بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، خلال بيانه المواطنة في وثيقة الأخوة الإنسانية، إن الوثيقة رسخت لمفهوم المواطنة، ووضحت أنه قائم على المساواة بين جميع أفراد المجتمع الواحد في الحقوق والواجبات.
كما تطرقت الوثيقة إلى أن مفهوم المواطنة مهم للغاية في وقتنا الحاضر؛ حيث العديد من دول العالم في حاجة ماسة إلى تذكير السياسيين فيها بتطبيق مبدأ المواطنة الكاملة واحترامه، خصوصًا بعد الانتشار القوي لليمين المتطرف في الغرب، والذي يهدد بتطرفه المنظومة الأخلاقية والثقافية التي يتباهى بها، وينعم مواطنوه بالعيش في ظلها.
الوثيقة حذرت - بحسب شعبان- من استخدام مصطلح "أقلية" معللة ذلك بأنه يحمل في طياته الإحساس بالعزلة والدونية ويمهد لبذور الفتن والشقاق ويصادر على استحقاقات وحقوق بعض المواطنين الدينية والمدنية، مشيرًا إلى أنه بقراءة متعمقة في الوثيقة سنجد أن المواطنة موجودة في عديد من فقراتها. فإذا كانت المواطنة في أحد تعريفاتها تعني المساواة بين المواطنين على اختلاف معتقداتهم ومذاهبهم و....إلخ فإن وثيقة الأخوة الإنسانية ترسخ لهذا المفهوم من أول سطر فيها: "بسم الله الذي خلق البشر جميعًا متساوين في الحقوق والواجبات والكرامة ... باسم الأخوة الإنسانية التي تجمع البشر جميعًا وتوحدهم وتسوي بينهم".
كما رسخت الوثيقة للقيم التي تساعد على ترسيخ المواطنة في المجتمعات، وأبرز الأمثلة على ذلك تأكيدها على حقوق المرأة والطفل والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، وضرورة حمايتهم بتشريعات تضمن حصولهم على كافة حقوقهم.
كما أكدت الوثيقة على أن الحرية حق لكل إنسان، والتعدد والاختلاف حكمة إلهية، والعدل القائم على الرحمة هو السبيل الواجب اتباعه من أجل الوصول إلى حياة كريمة، والحوار وقبول الآخر في إطار من التسامح من شأنهم حل كثير من المشكلات، وحماية دور العبادة بكافة أنواعها واجب تكفله الأديان والقيم الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية.
التزاماً أخلاقياً عالمياً حياً
من جانبه، قال ديمتري دلياني، رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة، إن الوثيقة تمثل نصاً أخلاقياً إنسانياً رفيع المستوى، يستمد قيمته من تأكيده الصريح على كرامة الإنسان ورفض استغلال الدين لتبرير الظلم والعنف، مشيرًا إلى أن إعلان أبوظبي يشكل إطاراً جامعاً يعكس جوهر الرسالات السماوية، ويعيد التذكير بالمسؤولية الأخلاقية للمجتمع الدولي والمؤسسات الدينية في صون الإنسان وحقوقه الأساسية دون انتقائية أو تمييز.
وأوضح دلياني في تصريحات لـ «نيوز رووم» أن هذه الوثيقة تكتسب أهمية خاصة في السياق الفلسطيني، حيث يواجه شعبنا الفلسطيني واقعاً قاسياً فرضته سياسات دولة الاحتلال الاسرائيلية القائمة على الهيمنة الاستعمارية، الابادة، والتطهير العرقي، وهي سياسات تتناقض جذرياً مع المبادئ السامية التي كرستها الديانات السماوية وبالتالي الوثيقة، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني (مسلم ومسيحي)، يجسد عملياً قيم الأخوة الإنسانية والتعايش الكريم في أرض الرسالات، رغم ما نتعرض له من جرائم حرب قمعية وعدوانية إسرائيلية.
وشدد على أن هذه القيم هي ممارسة يومية متجذرة في ثقافة المجتمع الفلسطيني، مؤكدًا أن إعلان أبوظبي يجب أن يُقرأ باعتباره التزاماً أخلاقياً عالمياً حياً، يستدعي ترجمة مبادئه إلى مواقف عملية تحمي الإنسان، تصون كرامته، وتضع حداً لجرائم دولة الإبادة الإسرائيلية بحق شعبنا الفلسطيني، بما يفتح أفقاً حقيقياً لاستقرار قائم على العدالة.



