عاجل

ساعة الصفر.. متى تضرب أمريكا إيران؟.. خبراء يكشفون لـ «نيوز رووم»

الحرب بين أمريكا
الحرب بين أمريكا وإيران

الحرب بين أمريكا وإيران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتكثيف التحركات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط، يتجدد الجدل حول موعد اندلاع مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حالة من الغموض المتعمد الذي يلف حسابات الحرب والسلام. 

الحرب بين أمريكا وإيران

وبينما تتبادل العاصمتان رسائل ردع وتهديد غير مباشرة، يظل السؤال الأبرز مطروحًا على طاولات مراكز القرار ومؤسسات البحث: هل باتت الحرب وشيكة، أم أن التصعيد الحالي يندرج ضمن لعبة الضغط السياسي وفرض الشروط قبل العودة إلى طاولة التفاوض؟ في هذا السياق، تتقاطع السيناريوهات العسكرية مع اعتبارات الانتخابات الأمريكية وأمن إسرائيل واستقرار أسواق الطاقة، ما يجعل توقيت أي مواجهة محتملة رهينًا بلحظة سياسية دقيقة أكثر منه قرارًا عسكريًا منفردًا.

موعد الحرب بين أمريكا وإيران

قال اللواء محمد عبد الواحد، الخبير الاستراتيجي والعسكري، إن موعد ضرب الولايات المتحدة لإيران هو وأحد من أكثر الأسئلة المحورية المطروحة حاليًا داخل مراكز الفكر والدراسات الاستراتيجية حول العالم، مؤكدًا أنه لا توجد إجابة قاطعة عن هذا التوقيت، لأن ما يُعرف بـ«ساعة الصفر» لأي عمل عسكري يظل دائمًا محاطًا بأقصى درجات السرية والغموض.

الحرب بين أمريكا وإيران
الحرب بين أمريكا وإيران

وأوضح عبد الواحد، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن المتاح حاليًا هو وضع سيناريوهات محتملة، وليس تحديد موعد بعينه، مشيرًا إلى أن الاستعدادات العسكرية الأمريكية الراهنة لا تعكس وجود نية وشيكة لتوجيه ضربة مباشرة لإيران، لافتًا إلى أن قراءة خريطة الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، الممتدة من باب المندب مرورًا بمضيق هرمز وحتى المحيط الهندي، تكشف عن عمق عملياتي يتجاوز مجرد سيناريو الضربة العسكرية التقليدية.

وأضاف الخبير الاستراتيجي، أن هذا الانتشار الكثيف، المصحوب بزخم إعلامي ودعائي كبير، يعكس أن الأهداف الأمريكية أوسع وأشمل من مجرد توجيه ضربة لإيران، لافتًا إلى أن هذا الوجود يمنح واشنطن مزايا استراتيجية متعددة، على رأسها توجيه رسالة للعالم بأن نظام القطبية الواحدة لا يزال قائمًا، ونفي أي حديث جدي عن تعدد الأقطاب في هذه المرحلة.

السيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية

وأضاف أن الهدف الثاني يتمثل في السيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية، خاصة باب المندب ومضيق هرمز، بما يتيح للولايات المتحدة فرض معادلة «لا حرب ولا سلم»، وخلق واقع ضغط مستمر دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. وكشف عبد اللواء عن سيناريو لم يُطرح كثيرًا، يتمثل في فرض حصار بحري على إيران واحتواء مضيق هرمز، مؤكدًا أن إغلاق المضيق بالكامل يُعد خطًا أحمر دوليًا سترفضه أوروبا والصين وروسيا، لكن الاحتواء والسيطرة الجزئية يظل خيارًا مطروحًا.

وأوضح أن هذا السيناريو يحقق لواشنطن عدة مكاسب دفعة واحدة، أبرزها محاصرة إيران، وإرباك المنطقة، والحد من النشاط الاقتصادي الصيني، وتقليص النفوذ الروسي، إلى جانب فرض ما وصفه بـ«ردع مزدوج» يقوم على الضغط الشديد مع استمرار المسار التفاوضي، أي «تفاوض تحت الضغط».

وأكد أن الحصار البحري طويل الأمد، ومراقبة السفن، وربما تفتيش بعضها عند الضرورة، قد يؤدي إلى إضعاف إيران إلى أقصى حد، وهو ما قد يحقق مكاسب أكبر للولايات المتحدة مقارنة بضربة عسكرية محدودة.

الحرب بين أمريكا وإيران
الحرب بين أمريكا وإيران

وعن السيناريوهات الأخرى، أوضح عبد اللواء أن هناك احتمال توجيه ضربة سريعة ومركزة لأهداف حساسة داخل إيران، بينما يظل سيناريو الحرب المفتوحة الشاملة مستبعدًا في الوقت الراهن، مرجحًا أن هذا الخيار لا يُطرح إلا بعد سنوات، وفي حال تعرض إيران لإضعاف شديد، على غرار ما حدث مع العراق بعد 1991 من حصار وعقوبات طويلة أنهكت الدولة قبل التدخل العسكري المباشر.

حرب إقليمية شاملة

وشدد الخبير العسكري على أنه يستبعد اندلاع حرب إقليمية شاملة، موضحًا أن الولايات المتحدة تتبع استراتيجية «تفكيك الخصم والانفراد به»، وتتحرك بنَفَس طويل، مع ترتيب الأوضاع مسبقًا عبر قنوات الاستخبارات والتنسيق مع دول الإقليم لضبط الخطاب الإعلامي واحتواء ردود الفعل.

وأشار إلى أن واشنطن تدرك احتمالية استهداف إيران لبعض القواعد الأمريكية في دول الخليج، وهو ما يفسر تعزيز الإمدادات العسكرية مؤخرًا بأنظمة دفاع جوي متطورة، في رسالة واضحة للحلفاء بأنها قادرة على حمايتهم وحماية قواعدها العسكرية، مؤكدًا على أنه رغم تصاعد الخطاب التصعيدي بين واشنطن وطهران، فإن الطرفين لا يزالان حريصين حتى الآن على عدم تجاوز الخطوط الحمراء، بما يمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة غير محسوبة العواقب.

سيناريوهات محتملة للتعامل الأمريكي مع إيران

قال الدكتور طارق البرديسي، أستاذ العلاقات الدولية، إن المشهد الإقليمي الحالي يطرح عدة سيناريوهات محتملة للتعامل الأمريكي مع إيران، تتدرج جميعها بين الضربة المحدودة والاحتواء السياسي، دون الجزم بموعد محدد لأي تحرك عسكري.

وأوضح البرديسي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن السيناريو الأول يتمثل في توجيه ضربة أمريكية محدودة ومدروسة تستهدف منشآت نووية أو مواقع عسكرية حساسة داخل إيران، على أن يقابلها رد إيراني محسوب عبر الأذرع الإقليمية في المنطقة، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة أو حرب مفتوحة بين الطرفين.

وأضاف أن السيناريو الثاني يقوم على تصعيد متدرج طويل الأمد، يبدأ بما يمكن وصفه بـ«حرب الظل» في مسارح متعددة، تشمل الخليج والعراق وسوريا ولبنان، عبر هجمات سيبرانية، وعمليات بحرية محدودة، وارتفاع متواصل في منسوب التهديد، دون إعلان رسمي للحرب، بما يبقي الصراع تحت سقف السيطرة.

استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة

وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن السيناريو الثالث يُعد الأخطر، ويتمثل في انفجار شامل للصراع، يتضمن استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، ومحاولات إغلاق مضيق هرمز، وتدخلًا مباشرًا من حلفاء واشنطن، وهو ما ستكون له انعكاسات اقتصادية عالمية قاسية، خاصة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

وتابع البرديسي أن السيناريو الرابع يرتكز على احتواء سياسي قسري، عبر وساطات دولية مكثفة، تأتي بعد استعراض قوة متبادل بين الطرفين، ينتهي بتفاهمات أمنية مؤقتة وعودة جادة إلى مسار تفاوضي جديد، يهدف إلى تجميد التصعيد دون حسم جذري للأزمة.

وشدد البرديسي على أنه لا يمكن لأي طرف تحديد توقيت الضربة بدقة، موضحًا أن حدوثها – إن وقع – سيكون مرتبطًا بلحظة اكتمال الذريعة السياسية، وتهيئة الرأي العام الأمريكي، وتأمين الجبهة الداخلية الإسرائيلية، إلى جانب طمأنة أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح أن النافذة الزمنية الأقرب لأي تحرك عسكري قد تأتي عقب فشل مسار دبلوماسي معلن، أو وقوع حادث كبير محسوب بدقة، سواء قبل الانتخابات الأمريكية أو بعدها مباشرة، وفقًا لحسابات الكلفة السياسية الداخلية في واشنطن، مؤكدًا على أنه في حال عدم توافر هذه الشروط، سيستمر نمط الردع المتبادل والضغط السياسي والعسكري، دون توجيه ضربة مباشرة، مع إبقاء التهديد قائمًا كورقة ضغط استراتيجية قابلة للاستخدام في أي لحظة.

تم نسخ الرابط