النواب ومَواطِن الشبهات.. محمد بصل يكتب عن تضارب المصالح تحت قبة البرلمان
قال الكاتب الصحفي محمد بصل خلال مقاله الأسبوعي في "الشروق" عن تضارب المصالح تحت قبة البرلمان «النواب ومَواطِن الشبهات»، إن الأمر أوسع من حالة مجلس أمناء القاهرة الجديدة التي فجرها النائب عبدالمنعم إمام. فقد يُختار نواب آخرون في لجان إشرافية أو تنسيقية أو أعمال مؤقتة لا تستقيم مع العمل التشريعي والرقابي.
تضارب المصالح تحت قبة البرلمان
وتابع محمد بصل: يلفت النظر أن التقدم لعضوية مجلس الأمناء كان متزامنًا تمامًا مع إجراءات الترشح لعضوية مجلس النواب والانتخابات البرلمانية الأخيرة، أي أن النواب الأربعة لم يجدوا غضاضة في الجمع بين العضويتين، مما يشير إلى ضبابية الحدود الفاصلة بين عضوية البرلمان والوظائف العامة والإشرافية والأعمال الإدارية والفنية الأخرى.
وأضاف بصل في مقاله: احتمالات التضارب تفوق بكثير الوظائف المحظورة وحالات عدم الجمع ومنع التعاقد وفصل الملكية المذكورة في المادتين 353 و354 ومواد الفصل الخامس من الباب العاشر بلائحة مجلس النواب، كما تؤكد أهمية دور وحدة تجنب تعارض المصالح التي تنظم المادة 380 عملها لتقديم المشورة لأعضاء المجلس.
ولفت إلى أن القاعدة المستقرة في فتاوى مجلس الدولة منذ ثلاثة عقود بالنسبة لأعضاء المجالس النيابية والمجالس الشعبية المحلية (الغائبة حاليًا) هي عدم الوقوف عند النصوص الصريحة بالسماح أو الحظر، بل "الابتعاد عن مواطن الشبهات ومظان استغلال النفوذ، نأيًا بهم عن كل ما يؤثر في قيامهم بمهامهم على الوجه المنشود" مقابل عدم التوسع في الاستثناءات المذكورة حصرًا في اللائحة الداخلية.
وأكمل: استخدمت الفتاوى تعبيرات "الشبهات والمظان" اكتفاءً بها كأسباب حاسمة لمنع الجمع بين العمل النيابي ووظائف تنفيذية متعارضة، ولم تخرج عن ذلك التفسير إلّا في أضيق الحدود.
وشدد: يعود أحدث استخدام لهذه القاعدة إلى عام 2021 عندما قررت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة عدم جواز تعاقد وزارة الطيران مع أحد نواب مجلس الشيوخ كمساعد أو مستشار للوزير أو لتقديم استشارات فنية والإشراف على رسم السياسة الأمنية للوزارة "حرصًا على حسن أداء مهام العضوية بالتفرغ لها" على الرغم من أن مجلس الشيوخ بوضعه الدستوري الحالي ليس له اختصاص رقابي من الأساس، فما بالنا بمجلس النواب؟!
واختتم الكاتب الصحفي محمد بصل مقالته قائلًا: في عالم مثالي؛ لا يقتصر خطر تضارب المصالح على تكبيل حرية النائب في استخدام أدواته الرقابية، أو التأثير على نزاهته والتعبير عن إرادة ناخبيه بقوة أمام المسئولين، بل يمتد إلى احتمال استفادته من ازدواج موقعه، أو استخدام معلومات وبيانات يحصل عليها بقوة القانون كنائب أو بحكم منصبه الآخر، وتتدرج المخاطر حتى تبلغ حد التأثير على آرائه في مشروعات القوانين التي يُمثل مائة مليون مصري عند مناقشتها.



