عاجل

بعد أن زعم ترامب سيطرته على القبة الحديدية.. هل هي صناعة إسرائيلية أم أمريكية؟

القبة الحديدية
القبة الحديدية

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من الجدل في إسرائيل بعد تصريحاته خلال خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حين نسب الفضل في منظومة القبة الحديدية للولايات المتحدة، مخاطبًا رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بالقول: “بيبي، توقف عن نسب الفضل لنفسك في القبة، إنها تقنيتنا، إنها ملكنا”.

وذكرت صحيفة جيروزليم بوست العبرية أن التصريحات فاجأت الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل، حيث ينظر إلى منظومة القبة الحديدية منذ سنوات طويلة باعتبارها أحد أبرز الإنجازات التكنولوجية والعسكرية الإسرائيلية، ومصدر فخر وطني أنقذ آلاف الأرواح.

القبة الحديدية
القبة الحديدية

وبحسب تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي لعام 2009، تعود بدايات منظومة القبة الحديدية إلى أغسطس 2005، عندما اتخذ العميد داني غولد، الذي شغل آنذاك منصب رئيس مديرية البحث والتطوير الدفاعي في وزارة الدفاع (مفات)، قرار إطلاق البرنامج، بما شمل البحث، وإثبات المفهوم، والتطوير الكامل، والتوريد، والجداول الزمنية.

وفي عام 2006، أعلن وزير جيش الاحتلال آنذاك أمير بيرتس أن القبة الحديدية هي “أهم مشروع في الوقت الراهن”، مطالبًا بتصنيفه كبرنامج طارئ وتسريع تطويره، وبدعم من رئيس وزراء الكيان  إيهود أولمرت، تم توقيع في أبريل 2007 اتفاقية بين جيش الاحتلال وشركة “رافائيل” لأنظمة الدفاع المتقدمة لتطوير وتوريد النظام.

ورغم اعتراض رئيس الأركان آنذاك غابي أشكنازي على المشروع لأسباب تتعلق بالميزانية، تمت المصادقة عليه لاحقًا من قبل وزير جيش الكيان الصهيوني إيهود باراك والحكومة الإسرائيلية في ديسمبر 2007، وفي عام 2009، تم تسليم المنظومة إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتم تنفيذ أول عملية اعتراض عملياتية في أبريل 2011 في منطقة عسقلان.

من قام بتطوير القبة الحديدية؟

قاد تطوير الصاروخ الاعتراضي ومنصة الإطلاق شركة “رافائيل” الإسرائيلية، فيما طورت شركة “إلتا” التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية نظام الرادار، وطورت شركة “إم بريست سيستمز” من بيتاح تكفا نظام القيادة والتحكم.

ويؤكد يوسي دروكر، نائب الرئيس السابق ورئيس قسم أنظمة التفوق الجوي في رافائيل وأحد قادة المشروع، أن القبة الحديدية تم تطويرها بالكامل بأموال إسرائيلية وباستخدام تكنولوجيا إسرائيلية خالصة”.

الدور الأمريكي.. متأخر تقنيًا وحاسم ماليًا

بحسب شهادات مسؤولي المشروع، دخل الأمريكيون على الخط في مرحلة متقدمة، عندما كان التطوير قد قطع أكثر من نصف الطريق، وذلك في إطار فحص طلب إسرائيلي لتمويل إنتاج المنظومة. وخلص فريق خبراء أمريكيين إلى أن المشروع لن ينجح ضمن الجدول الزمني المحدد، قبل أن يعتذر لاحقًا بعد إثبات العكس.

وتشارك شركة “رايثيون” الأمريكية في إنتاج أجزاء من المنظومة، كما تُعد وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية شريكًا في إنتاج بعض المكونات، مع تصنيع صواريخ “تامير” في كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

التمويل الأمريكي المتواصل

يوضح الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، الدكتور يهوشوا كاليسكي، أن المساهمة الأمريكية الأساسية تكمن في التمويل لا في التطوير التكنولوجي، فمنذ عام 2011، خصصت الولايات المتحدة مئات الملايين من الدولارات سنويًا لدعم المنظومة.

في عام 2011، بلغ التمويل الأمريكي 205 ملايين دولار، وارتفع تدريجيًا ليصل إلى نحو مليار دولار بحلول 2014. وفي عام 2022 خُصص مليار دولار إضافي، بينما وصلت المساعدات في عام 2024، خلال الحرب، إلى نحو 4 مليارات دولار شملت القبة الحديدية ومقلاع داود وذخائر الدفاع الجوي.

وتُقدّر تكلفة البطارية الواحدة لمنظومة القبة الحديدية بين 50 و60 مليون دولار (ما يعادل 70–80 مليون دولار بأسعار 2025).

ولذلك يرى الخبراء أن القبة الحديدية تمثل ثمرة تطوير إسرائيلي خالص من حيث المفهوم، والهندسة، والدمج العملياتي، بينما تعد الولايات المتحدة شريكًا استراتيجيًا أساسيًا في التمويل والإنتاج. 

ويؤكد كاليسكي أن وصف القبة الحديدية كتطوير أمريكي إسرائيلي لا يعكس الواقع التقني، رغم أهمية الدعم الأمريكي المستمر.

تم نسخ الرابط