عاجل

هل تتلقى قوات قسد دعما من إسرائيل لمواجهة الجيش السوري؟

قسد
قسد

كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن بعد فرار الرئيس السوري السابق بشار الأسد من سوريا، في ديسمبر 2024، برز تطور لافت تمثل في الإعلان الإسرائيلي عن وجود اتصالات مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وهو ما عد بمثابة إشهار علني لهذه العلاقة،عن إجراء حوار أولي مع قسد.

وفي 13 ديسمبر 2025، وجه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتهامًا مباشرًا لقسد، معتبرًا أنها تستمد جرأتها من إسرائيل، فيما أشار المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك إلى أن بعض الدول تشجع قسد على عدم إلقاء السلاح. 

وجاءت هذه التصريحات بعد جولات تفاوض طويلة امتدت لعام كامل بين الحكومة السورية وقسد، دون التوصل إلى نتائج بشأن آليات الاندماج بين الطرفين، رغم ما نص عليه اتفاق 10 مارس 2025.

اتفاق 10 مارس بين الشرع ومظلوم عبدي 
اتفاق 10 مارس بين الشرع ومظلوم عبدي 

دعم إسرائيلي لقسد

وعززت التسريبات التي نشرتها صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، بعد أيام من التصريحات التركية، الاتهامات الموجهة إلى قسد بتلقي دعم إسرائيلي، حيث نقلت الصحيفة عن مسئولين أمريكيين تأكيدهم أن تل أبيب تقدم دعمًا لشيخ عقل الدروز حكمت الهجري والجماعة المسلحة الموالية له عبر قسد، في إطار مساعٍ تهدف إلى إضعاف التماسك الوطني السوري.

وقبل هذه التسريبات بفترة وجيزة، أجرى قائد قسد مظلوم عبدي، للمرة الأولى، مقابلة مع وسيلة إعلام إسرائيلية، حيث تحدث إلى صحيفة “جيروزاليم بوست” في أواخر عام 2025، محذرًا من مخاطر تراجع الدعم الأمريكي لقسد، وما قد يترتب على ذلك من عودة تهديد تنظيم داعش في المنطقة.

ورغم أن ملامح التواصل بين قسد وإسرائيل برزت بشكل أوضح في العام الذي تلا سقوط نظام الأسد، فإن مؤشرات هذه العلاقة تعود إلى فترة أقدم، وتحديدًا إلى عام 2019، عقب العملية العسكرية التي نفذتها تركيا بالتعاون مع فصائل من المعارضة السورية ضد قسد في شمال وشرق سوريا تحت مسمى “نبع السلام”.

في ذلك الوقت، صدرت تحذيرات من جيش الاحتلال الإسرائيلي ومن شخصيات في حزب الليكود بشأن احتمال زعزعة الاستقرار في المناطق ذات الغالبية الكردية، مع تصاعد الحديث عن مخاوف من وقوع مجازر بحق الأكراد. 

كما أشار أعضاء في الكنيست إلى أن إسرائيل، بوصفها دولة قومية لأقلية إثنية، لا يمكنها تجاهل معاناة الأكراد، حيث تحدثت تسريبات آنذاك عن تحركات لجماعات ضغط إسرائيلية في واشنطن للتأثير على قرار إدارة ترامب ووقف العملية العسكرية.

وخلال العملية التي نفذتها الحكومة السورية مطلع كانون الثاني/يناير الحالي لإخراج وحدات حماية الشعب من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب، أدان وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر تلك الهجمات، واعتبر أنها تستهدف الأكراد، مؤكدًا أن المجتمع الدولي، ولا سيما الغرب، مدين للأكراد الذين قاتلوا تنظيم الدولة.

وبات واضحًا أن الاتصالات الإسرائيلية مع قسد أصبحت أكثر علنية بعد سقوط نظام الأسد، وتزامن ذلك مع إعلان إدارة ترامب نيتها تقليص عدد قواتها في سوريا، ومع تطور العلاقات بين قسد والحكومة السورية الجديدة، إضافة إلى انخراط الحكومة رسميًا في التحالف الدولي فينوفمبر 2025. 

وتطورت الأمور لاحقًا إلى حد طلب قسد مساعدات عاجلة من إسرائيل، وفق ما كشفته صحيفة “إسرائيل هيوم” في ديسمبر 2025، حيث ذكرت أن مسؤولين بارزين في قسد طلبوا دعمًا إسرائيليًا عاجلًا، معتبرين أنهم الجهة الوحيدة القادرة على منع التمدد التركي إذا حصلوا على هذا الدعم، في مواجهة ما وصفوه بالميليشيات الإسلامية السورية المرتبطة بتركيا.

وتشير المعطيات إلى أن التغيرات التي طرأت على الموقف الأمريكي من سوريا، إلى جانب الضغوط التي تمارسها الإدارة الجمهورية على قسد لتقديم تنازلات للحكومة السورية، دفعت قسد إلى محاولة تعزيز تحالفها مع إسرائيل، خاصة في ظل التوتر الشديد الذي يطبع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب. 

وقد أكدت صحيفة “ذا ناشونال” هذه الضغوط في تقرير نشرته في 14 يناير الجاري، نقلت فيه عن مسؤولين أكراد قولهم إن القيادة المركزية الأمريكية ضغطت على قسد للانسحاب من حيي الأشرفية والشيخ مقصود.

قسد

حدود التعاون المحتملة بين قسد وإسرائيل

على خلاف الوضع في محافظة السويداء جنوب سوريا، فإن مناطق شمال شرق البلاد التي تسيطر عليها قسد بعيدة عن الحدود الإسرائيلية ولا تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن إسرائيل، كما لا تمتلك تل أبيب اتصالًا جغرافيًا مباشرًا مع هذه المناطق. إضافة إلى ذلك، فإن الروابط الاجتماعية والدينية التي تجمع الدروز في سوريا بنظرائهم داخل إسرائيل لا تنطبق على حالة قسد، بخلاف ما هو قائم في السويداء، حيث يمارس الدروز الإسرائيليون ضغوطًا على حكومتهم لدعم أبناء طائفتهم.

وبناء على ذلك، يبدو تقديم دعم عسكري إسرائيلي مباشر لقسد أمرًا بالغ الصعوبة، خصوصًا مع سيطرة القوات الحكومية السورية على مساحات واسعة من بادية حمص وريف دير الزور، ما يقلص إمكانية الربط الجغرافي بين مناطق سيطرة قسد والمجلس العسكري في السويداء المدعوم إسرائيليًا.

كما يشكل موقف إدارة ترامب أحد العوامل المقيدة لتوسع الدعم الإسرائيلي لقسد، وهو ما نقلته صحيفة «إسرائيل هيوم» عن مصادر إسرائيلية تحدثت عن صعوبة التحرك في هذا الاتجاه دون موافقة أمريكية. ويأتي ذلك في وقت تدفع فيه إدارة ترامب نحو تطوير تفاهمات أمنية بين دمشق وتل أبيب، مع إشراك أنقرة في هذا المسار، حيث شارك وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في آخر جولة مباحثات تم عقدها برعاية أمريكية في باريس مطلع يناير الجاري، وأسفرت عن تفاهم أولي لتأسيس غرفة عمليات مشتركة.

وفي الوقت نفسه، لا يبدو أن إسرائيل ترغب في الذهاب بعيدًا في استفزاز تركيا عبر توسيع دعمها لقسد، خاصة في ظل الوجود العسكري والأمني التركي داخل سوريا، وقد شكل الهجوم الذي نفذته الحكومة السورية على مواقع قسد في الشيخ مقصود والأشرفية قبل أكثر من أسبوع اختبارًا عمليًا لحدود هذا الدعم، حيث اكتفت تل أبيب بإطلاق مواقف سياسية دون تصعيد عسكري، بخلاف موقفها خلال دخول القوات الحكومية إلى السويداء في صيف 2025.

ويرجح أن يظل الدعم الإسرائيلي لقسد في المرحلة الحالية محصورًا في الجانبين السياسي والأمني، إضافة إلى محاولات التأثير في المؤسسات الأمريكية لمنع تفكيك قسد بالكامل، بانتظار أي تغيرات محتملة في الموقف الأمريكي قد تفتح المجال لتوسيع هذا الدعم مستقبلًا. 

رغبة إسرائيلية في تقسيم سوريا

ولا تخفي إسرائيل رغبتها في تعزيز نماذج الحكم الذاتي للأقليات الدينية والعرقية في سوريا، بما يحول دون عودة نظام مركزي قوي.

وقد تأكد هذا التوجه من خلال تقرير نشرته هيئة البث الإسرائيلية أواخر عام 2025، أشار إلى محاولات إسرائيل إقناع إدارة ترامب بعدم رفع العقوبات عن سوريا، إلا أن هذه المساعي لم تنجح في ظل إصرار ترامب على قراره، مع تقديمه في المقابل ضمانات أمنية لإسرائيل.

ويتقاطع هذا الموقف الإسرائيلي مع مطالب قسد والإدارة الذاتية التابعة لها، حيث دعت إلهام أحمد، مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إسرائيل إلى التدخل في سوريا، خلال مقابلة مع “جيروزاليم بوست” في فبراير 2025، مؤكدة رفضها رفع العقوبات عن دمشق.

ومع ذلك، يبدو أن هامش الدعم السياسي الإسرائيلي لقسد يتقلص تدريجيًا، خاصة بعد توقيع قسد في 18 يناير الجاري اتفاقًا جديدًا للاندماج ضمن الدولة السورية، عقب الانتفاضة العشائرية التي أخرجت قسد من كامل محافظة دير الزور وأجزاء واسعة من الرقة.

وخلال تلك الانتفاضة التي قلصت من نفوذ قسد، عاد سيبان حمو، قائد وحدات حماية الشعب، ليؤكد رغبة قواته في أن تتولى إسرائيل حماية الأكراد، مستندًا إلى المواقف التي اتخذتها تل أبيب تجاه بعض الأقليات، في إشارة واضحة إلى موقفها من الدروز.

تم نسخ الرابط