عاجل

غضب بعد رفض رئيس الوزراء البريطاني تأييد حظر زواج الأقارب.. ما القصة؟

رئيس الوزراء البريطاني
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

يواجه حزب العمال ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، انتقادات حادة بعد رفضهما دعم مشروع قانون خاص بالأعضاء يهدف إلى حظر زواج أبناء العمومة في المملكة المتحدة. 

وقد أثارت هذه الخطوة ردود فعل قوية من نواب المعارضة وخبراء الصحة وعامة الناس، حيث اتهم كثيرون الحكومة البريطانية بتجنب قضية حساسة لأسباب سياسية.

 كما أثارت هذه القضية جدلا واسعا على الإنترنت، حيث يزعم المنتقدون أن حزب العمال يتجاهل المخاوف الصحية والاجتماعية الخطيرة المرتبطة بهذه الممارسة.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

ما القصة؟

قدّم النائب المحافظ ريتشارد هولدن مشروع قانون الزواج (درجات القرابة المحظورة)، ويهدف مشروع القانون إلى تجريم زواج أبناء العمومة من الدرجة الأولى في إنجلترا وويلز، وفقًا لشبكة جي بي نيوز.

قدّم هولدن الاقتراح لأول مرة إلى البرلمان كمشروع قانون "قاعدة العشر دقائق" في ديسمبر 2024، وكان من المقرر إجراء قراءة ثانية للمشروع في يناير من العام الماضي، لكنها لم تُجر،. ومنذ ذلك الحين، فشل المشروع مرارًا وتكرارًا في العودة إلى مجلس العموم للمناقشة.

في التاسع من يناير، لم يكن البرلمان منعقدا، مما يعني عدم إحراز أي تقدم، ونتيجة لذلك، ظل مشروع القانون معلقا لأكثر من 390 يوما.

لماذا من غير المرجح أن يتقدم مشروع القانون؟

لا تُناقش مشاريع القوانين المقدمة من الأعضاء إلا أيام الجمعة، ونادرًا ما يُصبح منها قانون، مشروع قانون هولدن في أسفل قائمة الأولويات، مما يجعل مناقشته مستبعدة للغاية ما لم تتدخل الحكومة.

وفقًا للإعلام البريطاني، فبإمكان حزب العمال طرح مشروع القانون إما بمنحه وقتا كافيا في البرلمان أو بتبنيه كمسألة حكومية، إلا أن الوزراء رفضوا ذلك، قائلين إن قوانين الزواج لا تزال قيد المراجعة.

من جانبه، رفض رئيس الوزراء البريطاني الدعوات الموجهة إلى نواب حزب العمال لدعم مشروع القانون أو منحه مزيدا من الوقت للمناقشة.

ردود فعل قوية من نواب حزب المحافظين

اتهم ريتشارد هولدن حزب العمال بدعم زواج الأقارب سرًا من خلال رفضه اتخاذ أي إجراء، وفي حديثه مع قناة جي بي نيوز، قال إن نواب حزب العمال "يتجاهلون" قضية تنطوي على مخاطر صحية جسيمة، وأضاف أن هذه الممارسة مرتبطة باضطرابات وراثية، ومجتمعات منغلقة، وإلحاق الضرر بالفئات الضعيفة.

وقال إن حزب العمال يجب أن يكون صادقا إذا كان يدعم زواج الأقارب بدلا من تأجيل مشروع القانون.

كما حذر هولدن من أنه إذا لم يتقدم مشروع القانون قبل خطاب الملك القادم، فسوف يسقط تماما ويجب إعادة تقديمه من الصفر.

لا يتفق جميع نواب حزب العمال مع موقف الحزب، فقد أيّد نيل كويل، وهو نائب من حزب العمال، الحظر علنًا، قائلا إن ارتفاع معدلات وفيات الرضع والعيوب الخلقية وحدها تبرر حظر زواج أبناء العمومة من الدرجة الأولى.

لكن النائب العمالي الآخر، إقبال محمد، عارض الحظر/ وأوضح أن زواج الأقارب لا يزال شائعا في بعض المجتمعات لأنه يساعد على توطيد الروابط الأسرية ويوفر الاستقرار المالي.

أثار الخبراء مخاوف صحية

حذر خبراء الصحة من المخاطر المرتبطة بزواج الأقارب، حيث تشير الأبحاث إلى أن الأطفال المولودين لأبوين من الدرجة الأولى (أبناء العمومة) أكثر عرضة للإصابة بالعيوب الخلقية بمقدار الضعف، وتشير بعض الدراسات إلى أن هناك احتمالا يصل إلى ربع الإصابة ببعض الاضطرابات الوراثية.

كما وجدت دراسة أجرتها جامعة برادفورد أن أطفال زواج الأقارب أكثر عرضة لمواجهة مشاكل في النطق واللغة وأقل عرضة للوصول إلى مراحل النمو المبكرة، وفقًا لـ GB News.

انتقد وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينج، توجيهات هيئة الخدمات الصحية الوطنية التي أشارت سابقا إلى أن زواج الأقارب قد يحمل فوائد، وقال إن هذه النصيحة ما كان ينبغي نشرها أبدا، وأقر بأن المخاطر كانت معروفة جيدا.

غضب شعبي وردود فعل عنيفة على الإنترنت

أثارت هذه القضية ردود فعل قوية على مواقع التواصل الاجتماعي، واتهم العديد من المستخدمين حزب العمال بعرقلة الحظر لتجنب إثارة غضب بعض ناخبيه، وقال البعض أن الحكومة تتجاهل العلم والصحة العامة.

اتهمت منشورات انتشرت على نطاق واسع عبر الإنترنت رئيس الوزراء البريطاني بـ"تشجيع" زواج الأقارب برفضه اتخاذ أي إجراء، وحذر آخرون من أن هذه الممارسة تسبب أضراراً تتراكم عبر الأجيال.

أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة YouGov تأييدا شعبيا واسعا لحظر زواج الأقارب، وفقاً لـ GB News، ويؤيد نحو 77% من البريطانيين البيض والهنود هذا الحظر، بينما ترتفع نسبة التأييد بين البريطانيين السود إلى 82%.

يقلّ التأييد بين البريطانيين من أصول باكستانية وبنغلاديشية، حيث يؤيد 39% منهم بقاء زواج الأقارب قانونيًا، بينما يؤيد 47% حظره.

ولا يزال زواج الأقارب نادرًا في المملكة المتحدة عمومًا، لكن معدلاته أعلى في بعض المجتمعات، ففي مدينة برادفورد، على سبيل المثال، بلغت نسبة البريطانيين من أصول باكستانية المتزوجين من أقارب 43% عام 2023.

تم نسخ الرابط