عاجل

أحكام الصلاة.. ما حكم قراءة التشهد من ورقة أو هاتف عند عدم الحفظ؟

الصلاة
الصلاة

ما حكم قراءة التشهد من ورقة أو ما شابه عند عدم الحفظ؟ سؤال أجابته دار الإفتاء إذا كان المصلِّي لا يحفظ التشهد ولا يستطيع ذلك، وأيضًا لا يستطيع قراءته من ورقة أو نحو ذلك كشاشة التليفون مثلًا، فلا حرج من وجود من يعينه بالجلوس بجانبه لتلقينه صيغة التشهد عند الصلاة؛ فإذا أتى موضع التشهد الأول قال له: قُل كذا وكذا، وإذا وصل إلى التشهد الأخير قال له: قُل كذا وكذا. فإن تعذَّر ذلك عليه، فإن المصلِّي يأتي ببدل التشهد من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل بقدر التشهد، فإن عجز عن ذلك كلهفإنه يجلس بقدر التشهد، ثم يُكمل صلاته حتى يُسلِّم، والصلاة صحيحة.

بيان المراد بالتشهد وألفاظه

التشهد: مصدر تشهَّد، والتشهد هو النطق بالشهادتين، وفي الصلاة: اسمٌ لمجموع الكلمات التي تُقرأ في الصلاة؛ كما رواها سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وغيره من الصحابة الكرام.

يُنظر: حاشية ابن عابدين (1/ 448، ط. دار الفكر).

وألفاظ التشهد وردت في كثيرٍ من الأحاديث الشريفة على اختلافٍ بينها؛ منها:

ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:

عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ:

«التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».

وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:

كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَقُولُ:

«التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ»
 

وأخرج الإمام مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال، وهو على المنبر يُعلِّم الناس التشهد، يقول: قولوا:

«التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».

حكم قول التشهد الأوسط في الصلاة

قراءة الذكر المخصوص في التشهد من أفعال الصلاة التي اختلف فيها فقهاء المذاهب الأربعة المتبوعة بين الركنية والوجوب والسُّنِّيَّة، سواء كان ذلك بالنسبة للأول وهو الأوسط، أو ما لا يعقبه سلام على اختلاف تعبيرات الفقهاء، أو بالنسبة للأخير وهو ما يكون بعده سلام.

فالقراءة في التشهد الأول ـ وهو الأوسط ـ سُنَّة عند جمهور الفقهاء من الحنفية في مقابل الأصح، والمالكية في المشهور، والشافعية.

قال الإمام السرخسي الحنفي في المبسوط (1/ 220، ط. دار المعرفة):

[قال: (فإن سها عن قراءة التشهد في القعدة الأولى وتكبيرات العيد أو قنوت الوتر، ففي القياس لا يسجد للسهو)؛ لأن هذه الأذكار سُنَّة] اهـ.

حكم قراءة التشهد من ورقة أو ما شابه عند عدم الحفظ

فتمام الصلاة وكمالها بالتشهد، وبالنظر إلى ما ذهب إليه جمهور الفقهاء فإنَّه يجب على المكلف حفظ واحدة من صيغ التشهد الواردة، فإن لم يستطع فعليه أن يكتب صيغته في ورقة ويقرأ منها حال صلاته.

قال الإمام قليوبي الشافعي في حاشيته على شرح المحلي على المنهاج (1/ 190، ط. دار الفكر):

[لو عجز عن التشهد جالسًا لكونه مكتوبًا على رأس جدارٍ مثلًا: قام له كما في الفاتحة في عكسه، ثم يجلس للسلام] اهـ.

فيفهم من هذا أن المصلي إذا عجز عن حفظ التشهد فإنَّه يقرأه من خلال ورقة أو شاشة يُعدُّه عليها حال الصلاة فيقرأ منها أو نحو ذلك.

تم نسخ الرابط