عاجل

أين اختفى الـ 60 مليار دولار؟.. الكنز الغامض لنيكولاس مادورو

نيكولاس مادورو
نيكولاس مادورو

يثير مصير مخزون ضخم من العملات الرقمية، و الذي يعتقد أن النظام الفنزويلي السابق بقيادة نيكولاس مادورو كان يحتفظ به، تساؤلات واسعة في أوساط المهتمين بالبيتكوين، وذلك منذ اعتقال مادورو من قبل السلطات الأمريكية، وتختلف التقديرات بشأن حجم هذا المخزون بشكل كبير، وسط غموض يحيط بوجوده ومكانه، في حين يؤكد حتى المشككون بأن فنزويلا استخدمت العملات الرقمية لتحصيل جزء من عائدات نفطها.

فمنذ إلقاء القبض على مادورو من قبل القوات الأمريكية، تركز الاهتمام بشكل كبير على الاحتياطيات النفطية الضخمة للبلاد. لكن هناك اعتقادات تقول تشير أن نظام مادورو كان يمتلك، إلى جانب النفط، كنزًا آخر مجهول وهو البيتكوين. 

وتختلف التقديرات بشأن حجم هذا المخزون بشكل كبير، إذ تتراوح بين 22 مليون دولار بحسب موقع Bitcointreasuries.net، ونحو 60 مليار دولار وفق موقع Project Brazen. وقد انتشرت التقارير والتساؤلات حول هذا الكنز ومصيره في مواقع العملات الرقمية منذ اعتقال مادورو، ووصلت أيضًا إلى وسائل إعلام كبرى مثل CNBC وبلومبرغ وفورتشن.

وأشارت بلومبرغ إلى تقرير نشرته شركة تداول خيارات العملات الرقمية QCP في سنغافورة، والذي ساهم في تحريك سعر العملة الأسبوع الماضي، وتطرقت QCP إلى النقاش الدائر في سوق الكريبتو حول احتمال وجود مخزون سري من البيتكوين بحوزة فنزويلا كوسيلة للالتفاف على القيود المالية، محذرة في الوقت ذاته من المبالغة في تقدير صحة هذه الادعاءات.

العملات الرقمية كأداة للالتفاف على العقوبات 

ويرى مراقبون أن احتمال وجود هذا المخزون ليس بعيدا عن الواقع، في ظل خضوع فنزويلا لعقوبات دولية وعزلها عن نظام “سويفت” للتحويلات المصرفية، ما دفعها للبحث عن بدائل مالية، كما فشلت محاولة إطلاق العملة الرقمية الحكومية “بترو” عام 2018، قبل أن يتم إلغاؤها رسميًا في 2024. وأفادت تقارير إعلامية بأن فنزويلا قامت بين عامي 2018 و2020 ببيع جزء من احتياطياتها الذهبية لشراء عملة البيتكوين.

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، بدأت شركة النفط الوطنية الفنزويلية في عام 2020 بالمطالبة بتلقي المدفوعات بعملة USDT الرقمية المرتبطة بالدولار، في محاولة للالتفاف على العقوبات، ونقلت الصحيفة عن خبير اقتصادي فنزويلي قوله أن نحو 80% من عائدات النفط الفنزويلي تُحصل اليوم بعملات مستقرة، ويشرح إيلان شترك، المدير التنفيذي لشركة “هورايزون” التابعة لمجموعة ألتشولر شاحام، العملية قائلًا: “يتم تحويل النفط إلى USDT، ثم إلى بيتكوين، حتى لا يمكن تجميد الأموال”. وقد أتاح الاحتفاظ بالثروة في البيتكوين لنظام مادورو امتلاك أصول بعيدة عن أعين النظام المصرفي العالمي.

صعوبة تعقب المحافظ الرقمية وشكوك حول مصير الكنز الغامض

ورغم أن تقنية البلوك تشين تتيح تتبع جميع معاملات البيتكوين، فإن تحديد هوية مالكي المحافظ الرقمية يبقى تحديًا كبيرًا. وتشير تقديرات إلى أن حيازات فنزويلا من البيتكوين موزعة على آلاف المحافظ التي يسيطر عليها مسؤولون عسكريون ومدنيون، ما يصعّب عملية تعقبها.

ووفقًا لـ CNBC، يُعتقد أن حيازات فنزويلا من البيتكوين موزعة على آلاف المحافظ الرقمية التي يسيطر عليها جنرالات ومسؤولون مختلفون، ما يجعل من الصعب تحديدها أو تتبعها. ويمكن لخبراء البلوك تشين الاطلاع على سجل المعاملات وحجم الأرصدة، لكنهم لا يستطيعون التأكيد بهوية مالكي المحافظ، وامتنع نظام مادورو عن استخدام خدمات أمريكية أو غربية لحفظ العملات، ما زاد من غموض القضية.

وفي المقابل، يشكك بعض خبراء العملات الرقمية في صحة التقديرات المرتفعة لحجم هذا المخزون، مشيرين إلى مستويات الفساد داخل النظام السابق. ونقلت مجلة فورتشن عن ماوريتسيو دي بارتولوميو، الشريك المؤسس لشركة Ledn، قوله إن “جزءًا كبيرًا من الأموال كان يختفي قبل أن يتحول إلى احتياطيات فعلية”.
وفي الوقت الراهن ، أفادت تقارير بأن شركة “تيثر”، المصدّرة لعملة USDT، تعاونت مع السلطات الأمريكية وقامت بتجميد عشرات المحافظ المرتبطة بتجارة النفط الفنزويلية، وهو ما يُعتقد أنه دفع النظام السابق إلى الاعتماد بشكل أكبر على البيتكوين. 

ومع ترقب محاكمة مادورو في الولايات المتحدة، يرجح مراقبون أن تتزايد التساؤلات حول مصير هذا الكنز الرقمي، الذي قد يؤثر في حال ظهوره على سوق البيتكوين العالمية، وحتى استقرار المشهد السياسي في فنزويلا، سيظل حجم حيازاتها من العملات الرقمية، إن وُجدت، موضع جدل وغموض.

 

تم نسخ الرابط