عاجل

شبهات التنويرين| جدل حول الصلاة عماد الدين وتنجي يوم القيامة وأزهري يرد (خاص)

د. علي الأزهري وعادل
د. علي الأزهري وعادل عصمت

يواصل موقع «نيوز رووم» متابعته لشبهات التنويرين المتعلقة بالقرآن الكريم والسنة والعبادات، حيث انتقد الكاتب والمفكر عادل عصمت جعل الصلاة بما تجلبه من صورة ذهنية كحركات عمادًا للدين وأنها تنجي يوم القيامة.

جدل حول الصلاة عماد الدين وتنجي يوم القيامة 

وقال «عصمت» ضمن صفحة مجتمع:« مش ممكن كل ما تقابل كلمة صلاة فى كتاب الله تفتكرها شعيرة الصلاة الحركية وتفتكر ان ربنا يقصد صلاة الفجر ولا العشاء ولا».

وأوضح:«الصلاة من الصلة ومن  الاتصال المستمر مع الله ، وتعني أنك متصل بالله (مسلم يعنى)  وتدل على أنك تضع ربنا فى ضميرك فى تصرفاتك في تعاملاتك تحبه وتجله وتخافه وترجو رضاه وتسعى من خلال حرصك على العمل الصالح على تزكية نفسك عند ربك  وتتمنى جنته»، مشيرًا إلى أن الناس فى كتاب الله نوعان: متصلين أو قاطعي صلة بالله، فإما مسلمين متصلين، أو مجرمين قاطع صلة بالله».

قال تعالى: «أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) القلم»، ولفت إلى أن جذر صلاة (صلو)، و“تدل مادة (ص ل و) في أصلها الاشتقاقي على (الاقتران) و(الملازمة)، وتدل على (الاتصال) و(المداومة) أى ژنك تسير فى الحياة  ومعك الله اقتران كامل معه  وملازمة كاملة واتصال مستمر ومداومة، ومن ثم فإن لفظة الصلاة في الاستعمال القرآني لا تُفهم ابتداءً بوصفها حركات شعائرية، وإنما بوصفها منظومة اتصال  مستمر لا ينقطع مع الله واقتران به  ، بينما جاءت الأفعال الشعائرية لاحقًا بوصفها تمثيلًا أدائيًا فقط ورمزيا لثوانى فقط  لهذا الاقتران  وتمييزا لملتك ايضا عن غيرها من الملل .”

وأكمل: الصلة الدائمة هى عماد الدين، أما الشعيرة الرمزية الطقسية فليست عمادا للدين ولا دليلا على تدينك نهائيا، والصلة والاتصال تدخلك الجنة، أما مجرد  إقامتك للشعيرة فلا ينجيك ولا تجازى عليه، وهل يجازى طالب الطب على أنه التزم بلبس البالطو الأبيض والسماعة، وهل ذلك الالتزام الشكلي يتسبب فى نجاحك اخر العام وتفوقك؟!!

الرد القاطع على دعوى حصر الصلاة في "الصلة القلبية" وتهميش الشعيرة

في مقابله يؤكد الدكتور علي محمد الأزهري عضو هيئة التدريس بجامعة إن محاولة تفريغ لفظ "الصلاة" في القرآن الكريم من معناها الشعائري الحركي وحصرها في مجرد "الصلة الروحية" أو "الضمير" هي محاولة لتهديم أركان الدين بالجهل والتحريف. وإليك التفنيد العلمي واللغوي والشرعي لهذه الشبهات:

أولاً: الجهل بأصول اللغة والاشتقاق

يدعي أصحاب هذا الفكر أن الصلاة من "الصلة" (من الوصل)، وهذا خطأ لغوي فادح؛ فكلمة "صلاة" جذرها اللغوي (ص ل و)، أما كلمة "صلة" فجذرها (و ص ل). واختلاف الجذور في العربية يعني اختلافاً جذرياً في الأصل المعنوي. الصلاة في اللغة هي "الدعاء والتعظيم"، وقد نقلها الشارع الحكيم لتكون اسماً لهذه العبادة المخصوصة. أما زعم أن "الملازمة" تعني مجرد الحضور القلبي، فهو تحريف؛ لأن القرآن قرن الصلاة بفعل "الإقامة" (أقيموا الصلاة)، والإقامة في اللغة لا تكون إلا لشيء له أركان، وحدود، وبنيان ظاهر.

ثانياً: الحجة الدامغة من النص القرآني (إثبات الحركية والتوقيت)

وأضاف: لو كانت الصلاة مجرد "اتصال دائم" بالخالق، لما أنزل الله آيات تفصل أحكامها المادية والزمنية:

1. التوقيت المحكم: قال تعالى: ((إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا)). "الصلة القلبية" يجب أن تكون دائمة لا موقوتة، فما هي هذه الصلاة التي لها أوقات محددة تبدأ وتنتهي فيها إلا الشعيرة الحركية المخصوصة؟

2. إثبات القيام والكسل البدني: قال تعالى في وصف المنافقين: ((وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ)). لو كانت الصلاة مجرد صلة روحية باطنة، فما معنى "القيام"؟ وكيف يُوصف "الاتصال القلبي" بالكسل البدني؟ إنما الكسل لا يكون إلا في حركات الجسد المثقلة عليهم.

3. تفصيل الركوع والسجود: قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا)). الركوع والسجود أفعال حركية بامتياز، ولو كان المقصود بها مجرد الخضوع القلبي لكان ذكرها بهذه الألفاظ الحسية عبثاً، وحاشا لله أن يعبث في محكم تنزيله.

4. أحكام صلاة الخوف: فصل القرآن كيفية الصلاة أثناء القتال في قوله تعالى: ((فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ)). فهل السجود وتبادل الصفوف وحمل السلاح "صلة قلبية"؟ أم أنها أفعال ظاهرة وحركات محسوسة؟

ثالثاً: الحجة من السنة النبوية

لقد كان النبي ﷺ هو المفسر العملي للقرآن، وقد قال قولاً فصلاً: "صلوا كما رأيتموني أصلي". ولم يقل "اتصلوا بقلوبكم وكفى". فكل ما نفعله من استقبال للقبلة، وتكبير، وركوع، وسجود هو وحي من الله طبقه الرسول بلاغاً عن ربه، فمن أراد صلاةً بلا حركات فقد كذب الرسول في بلاغه وردَّ أمره.

رابعاً: الرد العقلي على شبهة "الرمزية والبالطو"

قياس الصلاة على "بالطو الطب" هو قياس فاسد؛ فالطبيب الذي يلبس البالطو ولا يمارس الطب ليس طبيباً، ولكن الذي يدعي ممارسة الطب "بقلبه" ويرفض الالتزام بالبروتوكولات العملية يُعدُّ دجالاً! الصلاة ليست مجرد "زي"، بل هي "منهج خضوع". الله سبحانه جعل هذه الشعائر اختباراً للطاعة؛ فمن عجز عن الانقياد لله في سجدة مأمور بها، هو عن الانقياد له في عظيم الأمور أعجز. والمجرمون في سقر حين سُئلوا: ((مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ))، كان أول جوابهم: ((لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ))، وهذا دليل قاطع على أن ترك هذه الشعيرة هو عين الإجرام.

وشدد في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»: الصلاة في الإسلام هي "منظومة متكاملة" تجمع بين الجسد والروح. الشعيرة هي الوعاء الذي يحفظ الصلة، والقول بأن الشعيرة "لا تنجيك" هو اعتراض صريح على حكمة الله الذي جعل الصلاة أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة؛ فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله.

تم نسخ الرابط